قطر وثلاث بقرات سمان ..

420172120498721-720x470

قطر وثلاث بقرات سمان ..

ثلاث سنوات مرت على حصار قطر ، كل يوم مر كان يرسخ في نفس كل قطري شعوره الوطني ، وأهميته كفرد منتج في المجتمع ، ثلاث سنوات مرت وقد اصبحنا الآن على المسار الصحيح رغم الخسائر التي تكبدناها بسبب الحصار إلى اننا أصبحنا نعرف ما نريد ونعمل لتحقيق الأهداف بخطى ثابته ، لا نتردد ولا تثنينا تلك الانتقادات المحبطة ولا الأفكار التشاؤمية .

منذ اول يوم في هذا الحصار كان التفكير يشغل الجميع ، ما الذي سيحدث ، الخوف ، والترقب ، والحذر ، تهديد مستمر ، وخطط عسكرية ، وهجمات إعلامية متواصلة ، واختراقات لشبكات الانترنت ، صدمات متتالية تلقاها المجتمع ، وتعاملت معها السلطات المختصة ، بكل الوسائل الممكنة ، وتبين أننا مستهدفين منذ فترة طويلة وأن ما جرى لم يتولد نتيجة موقف ، بل كل شيء كان معد مسبقاً ومخطط له ، والهدف كان اسقاط دولة ، دون الالتفات للقانون الدولي ودون مراعاة لحق الجوار ، ولا الروابط الاجتماعية التي تربط مجتمعات الخليج .

لا اعتبارات ولا اخلاق ولا روابط ، ولا قانون ، كان يسمح لتلك الدول أن تضع قطر في هذا الموقف ، الذي كان من المتوقع لديهم انه سيهز كيان الدولة ويقلبها رئساً على عقب ، وأن قيادتها ستأتيهم راكعة تترجاهم لكي يعفوا ويصفحوا عنها ، وأن ينظروا لقطر وهي راكعة تطلب الصفح والمغفرة .

لكن ما جرى خالف كل التوقعات ، فتلك الأفكار وتلك الخطط وتلك الاستراتيجيات لم توضع بعناية ، ولم تدرس بجدية ، ولم تحكم بقوانين السياسة ، فمن وضع الخطط يعانون من قصر النظر ، والجهل بأحكام السياسة ودهاليزها وخباياها ، فكانت قطر على مستوى الحدث رغم المفاجأة ، وكانوا هم اقل منه رغم الجهود التي بذلوها لكي يصلوا لأهدافهم ، فقد راهنوا على كسر الثقة بين الشعب القطري وقيادته لكنهم فشلوا ، وراهنوا على خضوع قطر وفشلوا ، وراهنوا على ارهابها وفشلوا ، ولا زالوا يراهنون على ماذا ؟ لا ادري لكنهم يراهنون دائماً على الجياد الخاسرة .

flag-of-qatar-8الجميل في الأمر أن قطر قد انتصرت لا لأنها دمرت مشاريعهم وخططهم ، بل لأنها لم تلتفت لها وسارت على نهجها الذي رسمته في وقت سابق ، وما خلفه الحصار لم يكن سلبياً في كل جوانبه ، بل له إيجابيات كثيرة تفوق سلبياته بكثير ، ، فالأهداف أصبحت واضحة والعمل أصبح اكثر جدية والخطى أصبحت حثيثة فما كنا نريده أن يتحقق في عقود من الزمن تحقق في سنوات ، وما كنا نخافه بالأمس أصبح ماضي استفدنا منه .

التاريخ سيسجل هذه المرحلة بكل تفاصيلها ، ما لها وما عليها ، دون أن يشفع لأحد ، ودون أن يحابي أحد ، فمصادر التاريخ لم تعد واحدة ، بل أصبحت مصادره كثيرة ، تسجل الاحداث تسجيلاً تراكمياً بكل التفاصيل ، وعلينا في دولة قطر قيادة وشعب أن نستغل هذه المرحلة أفضل استغلال ، في التنمية والتطوير ، وأن نعي أن الدولة تعني الجميع ، وأن أهداف الدولة مقدسة لكل الأطراف ، فالقادم أهم من الماضي .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.