مقياس المصالح بين إيران وإسرائيل ..

2212

مقياس المصالح بين إيران وإسرائيل ..

عندما نقرأ الاخبار نعرف أن ايران تناصب الكيان الإسرائيلي العداء ، والعكس صحيح فإن الكيان الإسرائيلي يناصب ايران العداء أيضاً ، هذا ما نفهمه ضمن التهديدات المتبادلة بين الطرفين ، فكل منهم يتهم الأخر ويجرم الآخر ويشكل تهديد وجودي للآخر ، فالنظام الإيراني يشكل التهديد الأكبر للوجود اليهودي في المنطقة ، انطلاقاً من الايديلوجية الإسلامية التي يتبناها ، وإسرائيل تشكل التهديد الوجودي لإيران بحربها ضد كل ما هو إسلامي .

إسرائيل مهمة لإيران ، تستغل ايران هذا الادعاء لتبرر لشعبها المسلم أنها تناصر الاسلام وقضايا المسلمين ، ولها مساهمة فعلية في هذا الجانب لكن مساهماتها مهما بلغت فهي لا تهدد الوجود اليهودي في المنطقة ، او بالأحرى هي لا تريد زوال تلك الدولة رغم انها تعتبرها العدو الأقوى في المنطقة ، لأنها تستفيد من هذا الوجود على اكثر من صعيد ، فالتمدد الإيراني في منطقة الشام مثلاً كان مبرره الأقوى وشعاره الدائم تحرير القدس ، هذا على الصعيد الخارجي ، وعلى الصعيد الداخلي تحتاج ايران أن تقنع شعبها بقوة العدو وضرورة توحيد الصف الداخلي لمواجهته .

كذلك نجد أن أيران مهمة لإسرائيل على الصعيدين الداخلية والخارجية ، فعلى الصعيد الداخلي تحتاج اسرائيل إرهاب واخافة الشعب لكسب الأصوات التي تؤيد الاستعداد العسكري الدائم وخوض الحروب ، لذا نجد أن الأحزاب المتطرفة هي التي تسود المشهد السياسي في ذلك الكيان ، وتحتاج لإيران على الصعيد الخارجي لتثبت للعالم أنها مهددة بشكل دائم وأن ذلك التهديد لا يتوقف عند الجبهة فقط بل يستهدف مسح إسرائيل من الخارطة لتجبر الدول الداعمة لها على الاستمرار في تقديم الدعم المادي والعسكري والتكنلوجي .

2322كلا النظامين يستمد شرعيته من وجود عدو يتربص به ويحاول تدميره ، وكل الطرفين يستقطب الحلفاء من هذا الجانب بالتحديد ، فأصبح هناك محورين في المنطقة ، محور الممانعة والمقاومة ، بقيادة ايران ، ومحور السلام والاقتصاد بقيادة إسرائيل ، وكلا الطرفين له اهداف توسعية في المنطقة لا يستطيع عاقل أن ينكرها بأي شكل من الأشكال ، وكل القوى الصغيرة في المنطقة تلعب على هذا الفلك الذي ينقلها تارة لمحور المقاومة وتارة لمحور السلام .

كل طرف يدعي المصداقية والثبات على موقفه ، ليستقطب الحلفاء والمؤيدين ، لكن السؤال الأهم لماذا تنساق الدول العربية خلف تلك المحاور لماذا لا يكون لها محورها الجاد والفاعل في ساحة الشرق الأوسط دون الحاجة للانضواء تحت مظلة احد القطبين ، ربما اربكت تركيا كلا المحورين كقوة جديدة برزت في المنطقة ، لكنها أيضاً تقع خارج الاطار العربي ، وما يجمع الدول العربية بإيران وتركيا هو الاسلام الذي اصبح السلعة الأرخص ، وما يجمع الدول العربية بإسرائيل هو الحليف الأمريكي الأقوى .

ستستمر اللعبة وسيستمر الاستقطاب وستدخل قوى جديدة في تلك الاستقطابان مثلما دخلت تركيا وكما تفعل روسيا ، وسنبقى نحن العرب كعادتنا دائماً ، نصفق للمنتصر ونلعن الظروف .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.