يجب أن يكون لنا أعداء ..

1028142829_0_336_3500_2226_1000x541_80_0_0_063069e56b2a17595163821114573718

يجب أن يكون لنا أعداء ..

اذا أردت أن تستفز شعب ، وتخرج طاقاته أبحث عن أزمة ، واذا أردت أن تكون قوي ، عليك أن تبحث عن عدو ، فالأزمات والأعداء لا يكونون سلبيين في كل الأوقات بل لهم مميزات أيضاً ، فليس بالإمكان أن تجمع شعب على موقف واحد إلا من خلال أزمة ، ولا تستطيع أن توحد الجبهة الداخلية لدولة إلا من خلال عدو تشعر بخطره .

لكن يجب على الدول أن تستعين بكل الوسائل لتواجه الاخطار والأزمات ، كالعلم والصناعات والتجارة وغيرهم من وسائل النهوض ، ثم تستدعي الدول الشعوب وتستنهض الهمم ، وتحفز المبادرات الشخصية في العلم والثقافة والادب ، وتنمي روح المواجهة ، وهنا تكون الشعوب متحمسة ومندفعة باتجاه الأهداف الواضحة للدولة ، فتنهض وتواجه الازمات وتكسب الحروب .

الولايات المتحدة الأمريكية تقوم على هذا الأساس فدائماً للولايات المتحدة عدو ، عدو عسكري وعدو اقتصادي وعدو ثقافي ، تضعه في مصاف الأقوياء المتربصين ، وتسعى لكسره والتغلب عليه وتعطي الشعب الأمريكي الشعور بالخطر بين الحين والحين ، لكي يبقى الشعب متيقظ وحذر ومستنهض ، يعمل مع الدولة ليكون هو في أمان ويشعر بالاستقرار ويضمن سلامته وسلامة الأجيال من بعده .

كان العدو هو الاتحاد السوفيتي الذي يهدد أمريكا عسكرياً وثقافياً ، وبعد انهياره بحثوا عن عدو مقاتل وله فلسفه فوجدوا الاسلام يهددهم ثقافياً وأمنياً ، ووجدوا الصين تهددهم اقتصادياً ، فرسموا كل الصور التي يمكنها أن تخيف الشعب ، وتوحد صفوفه في مواجهة الأعداء الجدد ، وتقدم كل شيء لتصل للهدف ، فالولايات المتحدة لا تستنهض الشعب دون ان تملك أسباب القوة ، فهي تضمن النظام الاجتماعي والديمقراطية ، وتدعم العملية التعليمية ، وتوفر كل الوسائل التي تمكنها من المواجهة ثم تواجه بعنف وقوة .

لكن هناك أنظمة حكم تخلق أزمات وتصنع أعداء لا لكي تستنهض شعوبها وتحفزها على المواجهة ، بل لكي تخدر الشعوب ، وتجعلهم يستسلموا لقرارات الدولة دون نقاش ودون اعتراض ، فيكون القرار مصدره السلطة فقط ، ويعطيها هذا الافتراض الزائف بوجود أعداء الاحقية في سحق أي صوت معارض لقراراتها التي تكون دائماً تعسفية .

في وطننا العربي الذي يقع في وسط العالم ، ويملك ثروات هائلة ، والعالم كله يطمع في الاستفادة من تلك الثروات ، ويحيط بنا الأعداء من كل جانب ، نجد أن الأنظمة العربية ، تصافح اعدائها وتعلن لهم الود لكي تتجنب مواجهتهم ، فأصبحت لا تعلن العداء لدول قوية تتطلب مواجهتها الاستعداد والتجهيز ، بل أصبحت تلك الأنظمة تخلق أعداء داخل مجتمعاتها ، وتهدد بهم المجتمع نفسه ، فأما أن تكونون مع السلطة الحاكمة أو نترك هؤلاء الوحوش المحتملين يسيطرون عليكم .

بينما تستخدم الدول القوية اعدائها استخدام صحيح ، وتستنهض شعوبها ، تستخدم الدول العربية ارهاب مواطنيها لكي تكمم أصواتهم ، وتقتل لديهم الشعور بالعزة والكرامة ، وكيف لشعب امتهنت كرامته وقتلت عزته أن يساعد الدولة في مواجهة أعدائها ، وكيف له وهو لا تتوفر له أسباب الحياة الكريمة أن يفكر في الابداع والتميز ، فمن تربي على الجوع والمهانة ، لا يسعى إلا لكي يوفر قوت يومه ، ويترك كل شيء اخر دون التفكير في المستقبل ، ولا المخاطر .

عندما ترى الشعوب أنظمتها تسعى لمصافحة اعدائها وعناقهم ، ومد خيوط الود لهم ، والسعي لنيل رضاهم ، وهو لا يملك أي شيء وتسلط عليه بنادق الخوف والإرهاب وتلصق به كل التهم دون أن يقترفها ، لا يهتم بمن تصالح الدولة ومن تحارب ، ولا يهتم بأن تنهض الدولة أو تنهار ، فهو في كل الاحول لن يجد ما يكفيه ولن يجد ما يتمنى .

انهارت تلك الأنظمة في عيون شعوبها ، انهارت اخلاقياً ، انهارت حين مسحت كرامة المواطن فأصبحت كرامة الدولة ممسوحة ، انهارت تلك الأنظمة ، حين لم توفر سبل العيش الكريمة لموطنيها ، فأصبحت تلك الدول تعيش في مهانة ، المجتمع هو صورة الدولة ، فإن كان للمجتمع كرامة وعزة ، تجد دولهم كريمة وعزيزة ، فالمجتمع هو من يغذي الدولة بالفكر ، وحين يكون فكر المجتمع سلبي ، من الطبيعي أن تكون الدولة سلبية .

على الأنظمة العربية أن تفكر قليلاً في هذا الأمر ، وعليها أن تواجه اعدائها الحقيقيين ، وأن تسعى لتوفير كل الإمكانيات لتلك المواجهة العسكرية والفكرية والاقتصادية ، توفر الحياة الكريمة والتعليم الجيد والاقتصاد الفعال ، وعليها أن تعيد لشعوبها شعور العزة والمجد والكرامة ، حتى تكون تلك الشعوب في خندق واحد مع الدولة في مواجهة كل المخاطر والأزمات .

احياناً تتولد لدي قناعة سلبية ، لكني متفائل بالمستقبل ، فكل شيء يمكن أن يتغير ، ورغم اني دائماً اردد هذا البيت من الشعر  “لقد أسمعت لو ناديت حيا — ولكن لا حياة لمن تنادي” إلى اني اجد مساحة وعي تولدت في بلداننا العربية ستخلق المستحيل وستصل لكل ما تريد .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.