إلى أم هارون ، مع التحية ..

ام هارونأم هارون ، مع التحية ..

الغريب أن شهر الصيام ، تحول إلى شهر التلفاز والقنوات الفضائية والعروض السنيمائية بامتياز ، ونحن نتابع ونتابع ، ويتم صب المعلومات في عقولنا دون أن نشعر ، ودون أن نختار نحن تلك المعلومات ، بل أصبحت داخل العقل الباطن ليتم استدعائها في الوقت المناسب حين تكون الأهداف قد نضجت واستوت ، وحان وقت التنفيذ الفعلي .

كم من الحقائق تم تزيفها من خلال المسلسلات الدينية والتاريخية التي كنا نشاهدها في رمضان ، وكم من الوجوه التي احببناها وأحببنا طريقة حديثه وأحببنا اسلوبها في الحياة من خلال المسلسلات الرمضانية ، بل اصبحنا ننتظر المعلومة التاريخية من مخرج يضع في العمل ما يستهوي المشاهد دون الحرص على الحقائق وصحتها ، فالمشاهد العربي لا يتتبع الحقائق التي يتلقاها من وسائل الاعلام في اغلب الأحيان .

ام هارون عمل ضمن الاعمال التي تريد أن تزرع داخلنا القبول لفكرة التطبيع مثله مثل أي خبر نرى فيه مسؤول إسرائيلي يصافح حاكم عربي أو وزير خارجيته في احد اللقاءات السياسية ، ربما لا نلتفت للمشهد أو نستنكره لكن مع تكرار الفكرة يصبح الأمر مطبوع في عقولنا ، ومع المدة يصبح المشهد مألوف ، وبعد فترة ، يصبح عمل جائز ، وحين تدق طبول التطبيع سنصفق جميعنا للمطبعين .

لا ألوم أي ممثل يشارك في عمل سواء كان مسلسل أو فيلم سينمائي أو غيره يحث على تقبل الوجود اليهودي ، في المجتمعات العربية فبعض الحقائق لا يمكن انكارها ، فاليهود عاشوا في بعض البلدان العربية بالفعل ، لكن أن نسترجع وجودهم ، هذا يثبت أن الأهداف مختلفة ، فالعمل لا يطبع مع اليهود بل يطبع مع إسرائيل بصفتها موطن اليهود الرسمي ، وأن هذا العنصر وجوده طبيعي فلماذا نختلف معه ؟  لكن من يتحدث بهذا الشكل ينكر الحقيقة ، أن الكيان المسمى إسرائيل ، لا ينتمي للفكرة اليهودية بل للفكرة الصهيونية ، التي جاءت من اصقاع الأرض واحتلت البلد وهجرت أهله ، تحت مضلة الدول العظمى وبقوة السلاح .

لا الوم أي ممثل بل ألوم تلك الأجهزة الإعلامية الحكومية او شبه الحكومية التي تقف وراء تلك الأعمال ، وتمهد لمرحلة قادمة تريد الوصول إليها ، وتريد أن تجعل لتلك الفكرة قبول لدى المشاهد العربي ، والخليجي على الأخص في هذا الوقت بالذات الذي نرى أنظمة تحث الخطى إلى تل ابيب ، وحين نرى النقد موجه للمثل فقط نعرف أننا نعيش في مجتمعات تنكر ذاتها ولا تريد أن تصرح بالحقيقة التي تعرفها جيداً ، وهو أن تلك الاعمال تدعمها حكومات قبل أن يقوم بالعمل ممثل ربما لا يمثل إلا نفسه .

علينا أن نضع الاصبع على الجرح ، ونشير بوضوح لمن يقف وراء تلك الاعمال التي تريدنا أن نتقبل الوجود اليهودي في مجتمعاتنا ، ولا نقصر اللوم على ممثل ، ولا قناة ، فلا نعرف نوع الضغوط التي يمكن أن تمارس على تلك المؤسسات أو ذلك الممثل ، فحين يكون العمل مدعوم من حكومات لا نستبعد شيء ، ومع ذلك من حقنا أن نسأل الممثل هل أنت مؤمن بالرسالة التي يحملها المسلسل ؟ هل فعلاً انت كشخص تقبل أن يأتي أحد ويحتل أرضك ويقول ان وجوده طبيعي ؟ ولتلك المؤسسات أقول : نعرف جيداً كل توجهاتكم فلا داعي أن تبتذلوا في تشويه المنظر أكثر .

4 تعليقات على “إلى أم هارون ، مع التحية ..

  1. هناك استخفاف بعقول المتلقين أو المشاهدين
    وهم يستهدفون الجيل الناشيء ما بين سن ١٣ إلى ٢٥ اما ما فوق الثلاثين وما فوق الأربعين فهم يعلمون الحقائق الا من يعيشون في ضلال أو في بيئة فاسدة أو مغيبة

    Liked by 1 person

    • تاثير وسائل الاعلام كبير على الاجيال الصغيرة والمشكلة انهم يأخذون الامور احياناً بسطحية لا يبحثون عن الحقائق ، نعم هناك فئة ملتزمة دينياً واخلاقياً ، وهذا دور الاسرة أن تربي الجيل على المبادئ السليمة وتعرفهم بحقوقهم

      Liked by 1 person

اترك تعليقًا على jaberatiq إلغاء الرد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.