عالم بشع ، عالم جشع ، عالم غبي ..

بوريس جونسون

عالم بشع ، عالم جشع ، عالم غبي ..

     عند أنتشار فايروس كورونا لم يكترث العالم لشأنه ، لكنهم فيما بعد أدركوا حجم الكارثة ، وما جعلهم يدركون ذلك أن الكارثة ليست في البشر وحدهم ، بل في اقتصاد العالم برمته ، هنا تحركت الدول الكبرى لتعدل من قراراتها الغير مدروسة والرعناء التي تبنتها في بداية الأزمة ، فمنهم من قال ودعوا احبتكم ، ومنهم من قال أن كورونا سيختفي في مطلع شهر أبريل .

     من اهمال ايطاليا لحجم الإصابات في البداية ثم مناعة القطيع التي تبنتها بريطانيا إلى الثقة الفائقة التي أبداها ترامب في عدم الخوف من الوباء ، وثقته أنه سينتهي في فترة قصيرة ، لا نستطيع أن نقول أن تلك الدول التي ضربها الوباء بعنف ، لم تدرك أن الوباء حاد وقوي ، بل هناك من داخل المؤسسات الحاكمة في تلك الدول من كانوا ينظرون في هذه المسائل ويخططون لكل الأزمات ، وهم على علم وأحاطه بأبعاد المرض وكيفية أنتشاره ومدى خطورته سواء في الجوانب الإنسانية أو الجوانب الاقتصادية .

وفيات

     وجهة نظر سريعة تولدت في أوساط الشعوب تجاه أوروبا ، اسقطت كل الأمجاد ، وكل العظمة ، وجعلت التقدم زائف في نظر الكثيرين ، حين أنكشف الغطاء عن بعض التصرفات اللآ إنسانية ، فحين نسمع رئيس الوزراء البريطاني يقول وودعوا أحبتكم ، يعرف الشعب البريطاني دون جدل أن المقصود به أباءهم وأمهاتهم ، حيث أن كبار السن مناعتهم أقل ونسبة الوفيات فيهم أكبر ، وهذا أيضاً ما فعلته إيطاليا لكن دون تصريحات ، وأرادته أمريكا كذلك ، لكن الأمور سارت بشكل لا يتوقعه هؤلاء الزعماء فأنتشر الوباء بشكل كبير وحاد جعلهم يدركون حجم الضرر الذي تسببوا فيه لبلادهم .

     نعم حجم الضرر كبير ، أكبر من توقعاتهم ، لكن دعونا نعود ونعرف ما الفائدة التي كانت أوروبا تطمع فيها جراء أتباعها طريقة مناعة القطيع ، ولو فرضنا أن أوروبا وأمريكا تخلصت من كل كبار السن ، وجنت كل الفوائد من خروجهم من نظام التأمين الاجتماعي والصحي والأسكان ونظام المعاشات ، كم كانت كل دولة ستجني من الأرباح عشرة أو عشرين او ثلاثين أو مئة مليار ، وستزيد عمر تلك الصناديق الائتمانية عشر سنوات إضافية مثلاً  أو اكثر قليلاً ، لم تكن أوروبا لتجني أكثر من ذلك .

355942_8_1585302153

     دعونا نتعرف على حجم الضرر الذي أحدثته الحكومات الأوربية لدولها ولشعوبها وللعالم أجمع ، اولاً انتشار الفيروس بشكل كبير أتاح فرصة لتطوره ، وهذا ما بدأ الحديث حولة منذ فترة قصيرة ، أن هناك سلالات جديدة للفايروس ظهرت في أوروبا ، فكان عدد الوفيات في كل الفئات السنية دون استثناء ، ربما في كبار السن أكثر لكن هناك اعداد كبيرة من فئة الشباب والرجال والسيدات والفتيات ، كذلك اثبتت ازمة أوروبا مع فايروس كورونا أن أوروبا رغم تطورها في مجال الطب ، لا تستطيع بأي شكل من الأشكال أن تواجهه وباء بأسلوب القرون الوسطى ، وأن أساليب الحجر المنزلي ، والعزل الطبي لو طبقوها من البداية كانت ستعطيهم الفرصة لاستيعاب المرضى والتخفيف من حدة الوباء ، كذلك في القطاع الاقتصادي ، ان تكون في مرحلة الركود أو الانكماش ، أو أن تشغل طاقتك الصناعية بنسبة اقل لكي تغطي الاحتياجات المحلية فقط ، خير من أن تصل لمرحلة تعجز فيها من أن تؤمن الغذاء والدواء ، مرحلة لا تستطيع تشغيل آلتك الصناعية لأن الكل مصاب والخطر اصبح أكبر من المغامرة .

ترامب كورونا

     هناك جانب آخر وبعد أكبر لهذه المشكلة التي وقعت فيها أوروبا وأمريكا ، وهو البعد الأخلاقي ، فحين تريد حكومة دولة التخلص من كبار السن ، هذا يعني أنها حكومة بلا ضمير ولا أخلاق ، فكيف ستنظر لهم شعوبهم بعد انتهاء الوباء ، والعجيب أن حكام الدول التي أنتشر فيها الوباء بشكل أكبر هم الذين تبنوا النظرة الشعبوية ، ترامب وبوريس جونسون ورئيس وزراء إيطاليا جوزيبي كونتي ،  وهذا الأمر سينعكس سلباً على هذا التيار بالذات بعد انتهاء مرحلة الوباء وربما يؤدي إلى موته ، وستسقط تلك الحكومات غير مأسوف عليها .

ستتضح الصورة بشكل أكبر لدى شعوب العالم وهم يرون أن حكومات الدول المتقدمة التي تدعي أنها صاحبة الحضارة ، وأنها تدافع عن حقوق الأنسان في كل العالم ، وهي التي تنظم العالم أيضاً ، وتكافح التطرف والاوبئة والعنصرية ، لا تنظر لشعوبها بمنظور أخلاقي أو اجتماعي صحيح بل هي تريد الفئة القوية التي تستطيع أن تعمل فقط ، ولا يهمها باقي الفئات التي تعتبرها عالة على اقتصادها ، وأن الاقتصاد هو الأساس والشعوب لا قيمة لها مقابل المال ، ستنهار نظرة التقدير والاحترام للحضارة الغربية لدى شعوب العالم .

ربما تنهار أوروبا ، لكن لا يوجد مشروع مارشال جديد لينقذها من الكارثة الاقتصادية بعد ان تتجاوز الكارثة الإنسانية ، وهذا يعني أنها ستنكمش وتقلص نفوذها وتقلص اقتصادها ، والولايات المتحدة الأمريكية ستعاني من نفس المشكلة لكن ربما بحجم أقل نظراً لقوة اقتصادها ومدى أنتشار نفوذها في العالم ، لكن سيصيبها انكماش أيضاً في الاقتصاد والنفوذ .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.