النقد الأدبي في قطر ، ومستوى الأعمال الأدبية ..

d8a7d984d984d8bad8a9-d8a7d984d8b9d8b1d8a8d98ad8a9

النقد الأدبي في قطر ، ومستوى الأعمال الأدبية ..

     حين تكتب دون قيد ، تكون حر فيما تطرح ، لكن لهذه الحرية حدود وقيود لا يضعها قانون بل يضعها اشخاص يعتبرون أنفسهم ميزان للقلم وقضاة على النصوص ، فيحكمون تلك الأقلام ويقومونها ويجعلون أصحاب الفكر الضعيف أو المنحرف يفكرون ألف مرة حين يطرحون موضوعاً مهماً أو رواية أو مقال ، لأنهم متأكدون أن النقد سيدمرهم أن كان في الطرح أكاذيب أو شكوك أو ضعف .

     غياب النقد مؤثر في مجتمع الكُتاب في قطر ، مؤثر لدرجة أن الكتاب لا يخضع للتقييم قبل النشر ، ولا يخضع للنقد بعد النشر ، وأحياناً تكون الأمور أكثر سوءاً حين يدخل النفاق على خط الأدب ، فتوضع للأقلام اللامعة في مجال الأدب الجمل المنمقة والكلمات الجميلة لكسب ود صاحب العمل أو التقرب إليه ، دون الالتفات لمهنية الناقد ولا لدوره الفاعل في تقوية وتصحيح المسار الأدبي والصحفي وللأسف الكثير من النفاق موجود بين الأقلام  .

     قرأت الكثير من النصوص الأدبية لكُتاب قطريين ، توجد بها اعمال أدبية جيدة وممتازة ، وكنت أتحسر في بعض الأحيان على ما أقرأ فالأفكار موجودة والعقول خصبة ،  لكن الطرح احياناً ليس بمستوى نجومية الكاتب ، واحياناً اجد طرحاً جميلاً كان من الممكن أن يكون أبداعاً لو وجد من يقيم العمل قل نشره ، ومن يوجه للكاتب النصيحة ليكون عمله أكثر قيمة وقوة .

حروف

     لا أعرف لماذا لا يقيم الكُتاب أعمالهم قبل أن تطرح ، أم أن هؤلاء الكتاب لا يعرفون ما هو معنى التقييم والمقارنة ، والأمر بسيط كما علمونا أن ما تكتبه يجب أن يؤثر بك أنت أولاً حتى يصل لعقول الناس وقلوبهم ، ويجب عليك أن تسأل : هل هذا العمل جيد ؟ هل هذا العمل يستحق النشر ؟ وإن لكل مجال أسلوبه ، فلا يمكن أن أطرح رواية على شكل مقال مطول وأدعي أنها رواية ، بل يجب أن أقول عنها أنها سيرة ذاتية مختصر أو نبذة عن حياة شخص ما ، وللأسف يوجد في الوسط الأدبي من يصفق لأعمال ضعيفة أدبيا لا تستحق النشر .

     يوجد لدينا كُتاب كبار يمكنهم أن يكونوا مرجعاً للكثير من الأقلام الواعدة ، ويمكنهم أن يضعوا الأفكار لاستنهاض الهمم ، وتقويم المسار الأدبي ، أو المساهمة في رفع مستوى الأعمال الأدبية المطروحة على الساحة ، ولوزارة الثقافة مجهود في هذا الاتجاه في الفترة الأخيرة ، لكن الدائرة تبدوا ضيقة وتحتاج أن توسع ، كما أن طرح وزارة الثقافة يندرج ضمن المجهود الحكومي ، وهذا الأمر له قيوده ، وما نفتقده الأقلام الحرة ، والاقلام الصحفية التي لها صدى لدى المجتمع ، وتستطيع أن تؤثر في الرأي العام وتلفت أنتباهه .

     لا يوجد نقابة صحفيين ، وربما يكون الوقت والزمان غير مناسبين في قطر ليكون هناك نقابة للصحفيين ، لكن يمكن أن يكون هناك مجال خارج الإطار الحكومي ، وأعني خارج الإطار أن يكون مجهود من صحفيين وكُتاب لا ينضوون تحت لوائح وزارة ما أو جهة ما ، بل يلتزمون بالقانون دون غيره ويعملون على تدعيم المجال الأدبي ، وتكون مبادرة من الكُتاب الكبار ، يقيم من خلالها العمل الأدبي قبل النشر ، ويطرح كعمل أدبي ذو قيمة ، ويترك المجال لنقده للمختصين بعد النشر .

     وبخصوص النقد ، يجب أن نراجع انفسنا كثيراً في هذا المجال ، إن كنا نريد أن نرتقي بالأعمال الأدبية وأن نبعد النفاق والمجاملات ، والمحاباة عن الأعمال الأدبية وأصحابها فالنقد ليس تقليل من قيمة العمل بل يمكن أن يكون النقد حافز أضافي للعمل وصاحبه ، وأن النقد البناء يصب في مصلحة العمل الأدبي في الأساس فيبين جوانب الضعف والخلل ، وبهذا يجد الكاتب الأمور التي لم ينتبه لها أو الأمور التي يحتاج أن يجتهد فيها أكثر ، بهذا يصبح المجال الأدبي مدعوم من جهتين ، جهة تقيم العمل قبل نشره ، وجهة تنتقده بمهنية بعد نشره .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.