مجتمع واعي ..

bigstock-silhouette-of-the-head-brain-34413383

مجتمع واعي ..

عندم نقول أننا نريد أن نرفع وعي الناس ، فهذا ليس أتهام للمجتمع بأنه جاهل أو غير واعي ، لكن القصد من التوعية ، هو رفع تقبل الناس للأمور الصحيحة دون الرجوع ، للمعتقد ، أو العادات أو التقاليد ، وهذا لا يعني جهل المجتمع بأمور ما ، لكن ربما يكون هناك معوق لتحقيق الرأي الصحيحة ، وأتباع المسار الصحيح ، ويمكننا أن نرى هذا الوضع جلياً في أزمة وباء كورونا ، فعاداتنا الاجتماعية ترتبط بتحية معينة ، وطريقة التقبيل بالأنف مثلاً ، تعيق التوعية لأن هذه العادة متأصلة في المجتمع ولا يمكن أزالتها ، أو تعطيلها لفترة ، فيغلب على الشخص المبادرة للتحية والتقبيل تلقائياً متجاهلا التحذيرات من أنتشار اللوباء .

هذا ليس مقياس لوعي الناس أو المجتمعات ، وليس أتهام بجهل المجتمع فعادة المجتمعات تكتسب عاداتها بشكل تراكمي يرتبط بالعقيدة مثلاً وبظروف الحياة المختلفة ، والأزمات التي تمر بها عبر أزمان يراكمها جيل تلو جيل ليتراكم التراث المجتمعي وينسج في عادات أفراد المجتمع وينعكس على تصرفاتهم ، وهناك شاهد من التاريخ لهذه النقطة ، فالتعليم الديني ما بين 1800 – 1940 كان محدوداً جداً ، لكن ما حافظ على الدين هو ارتباط العادات والتقاليد في المجتمع بالدين فكانت أغلب التصرفات التي يقوم بها المجتمع مرتبطة بحكم في الدين ، وإن جهل صاحب الفعل ذلك .

المجتمع ككتلة ، ربما تتوجه لشيء خطاً ، مثلاً الإسراف في الطعام مكروه وربما يصل لدرجة التحريم ، لكن مع تراكم الخطأ وتكرره أصبح هذا النهج هو السائد في المجتمع ، ولو تحدثت مع أحد الأفراد سيقول لك إن الاسراف حرام ، لكنه حين يقوم بتجهيز وليمة سيقول لك أيضاً ، من الأفضل أن يفيض الطعام ولا يقل للضيوف ، بالعامية ( يزيد ولا ينقص ) ، ورغم أن التناقض واضح إلا أنه مقبول مجتمعياً ، وقس على ذلك مظاهر الترف ، والصرع على اقتناء السيارات الفاخرة عند محدودي الدخل ، واللهفة على اقتناء الماركات العالمية لدى السيدات .

images (1)لا نستطيع أن نتهم مجتمع بأنه جاهل ، أو لا يريد الوعي ، لكنه حين يكون لدى المجتمع معرفة كافية تجاه مسألة معينة ، يبدأ المجتمع ينتقد نفسه ، ويصحح الأخطاء ، وهذه المسألة لا تحدث بين يوم وليلة في المجتمعات بل تأخذ دورتها كاملة حتى تتغير عادة معينة درج المجتمع على فعلها ، أو يكون هناك رادع قانوني لبعض التصرفات التي أصبحت مثلاً تشكل خطر على المجتمع ، مثل الولع الزائد بالسيارات السريعة وأساليب زيادة السرعة ، لدى الشباب ، فيكون القانون هو الرادع ، أو يجعل لها إطار قانوني يحدد مسارات هذه الهواية الخطرة .

أيضاً ما يؤثر في عادات المجتمع الكوارث الطبيعية والاوبئة أعاذنا الله منها ، مثلاً كوباء كورونا المنتشر في الفترة الحالية ، كان تقبل المجتمع سريع في بعض الجوانب ، وهذا مؤشر إيجابي في اتجاهين ، جهة السلطة وجهة المجتمع ، من جهة السلطة فهو أثبات أن مستوى التوعية بالمشكلة الحاصلة قوي وفعال ، ومن جهة المجتمع ، ادراكه لمستوى الخطر فتقبل الارشادات والنصائح ، وأنصاع للأوامر التي تصب في مصلحته .

من المهم أن تطرح مسائل المجتمع المختلفة والتي يكون بها خلل للنقاش بين فترة وفترة ، وأن تتنوع أساليب التوعية للمجتمع ، فالمجتمع ليس عنصر واحد مكرر بل هو مجوعة من الأشخاص يختلف مستوى تفكيرهم ، وتختلف مبادئهم ومستوى تعليمهم ، ويتدرج المجتمع من الصغار للكبار ، فإن كانت التوعية قوية ستغطي أغلب اتجاهات المجتمع وستكون أكثر تأثيراً ، وإن تدخلت السلطات في الأمر يمكنها أن تضع التوعية في مجالات معينة في المناهج الدراسية ، أو أن تعمل على التوعية بأساليبها المختلفة للأطفال في سن الدراسة خاصة الابتدائية ، وهذه هي المرحلة الأساسية التي يكون فيها الأنسان أكثر تقبلاً للتوجيه .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.