قطر ومراحل التطور المنتظرة ..

thumbs_b_c_63cd7e6776b4328a7f4f18c7011a08c8

الف يوم على حصار قطر ، والف يوم باقية على انطلاق كأس العالم فيفا 2022 ونحن بين الالف الماضية والالف القادمة نسير بخطى ثابته نحو مستقبل نريده مشرق ، مستقبل ينقل الدولة لمرحلة جديدة من الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي ، مستقبل نتحكم فيه دون أي تدخلات خارجية أو ضغوط تمارس علينا من أحد سواء كان شقيق أو صديق أو عدو .

التفكير المستمر بالتطوير العمراني والمنشآت والبنية التحتية والتعليم يجب أن يرافقه تنظيم قطاعات كثيرة سواء كانت مدنية أو عسكرية ، وأنا هنا انظر للقطاع المدني بعين المتفحص ، حيث أن القطاع العسكري والأمني حضي في الفترة السابقة بسبب الأزمة مع دول الجوار منذ 2014 باهتمام بالغ ونما وتطور بشكل يجعلنا نفتخر بإنجازاته ، وخصوصاً وزارة الداخلية وما تم أنجازه من تطوير الكتروني سهل الكثير من المعاملات والإجراءات للجمهور .

لكن هناك خلل في القطاع المدني ، ومن العرف أن القطاع المدني هو الدولة ، والمؤسسة العسكرية والأمنية وجدت لتحمي مدنية الدولة وتطورها ، فالحياة المدنية تمثل الأجزاء الأساسية في الدولة الصحة التعليم الاقتصاد وغيرها ، وهذه الأجزاء المتناثرة في الحياة المدنية تعتبر شريان أساسي للدولة كما هو المجال العسكري تماماً ، إلا أنها أعم وأشمل وأكبر ، فالمنتسبين للحياة المدنية متنوعون اداريون فنيون مهنيون ، نساء ورجال أطفال وشيوخ ، زوار ومقيمون سياح وتجار ، لذا فالتطور المدني لأي دولة هو المقياس الصحيح للتطور ، ومن ثم يتم تغذية القطاع العسكري باحتياجاته .

الخلل الموجود في المؤسسات المدنية سواء الحكومية منها أو شبه الحكومية وهذا القطاع هو الأكبر في مجال العمل والخدمات في الدولة ، يحتاج لتنظيم داخلي ، وإعادة هيكلة يراعى فيها تداخل الصلاحيات ، وتراعى فيها التشريعات التنظيمية للمؤسسات حيث يجب أن توضع معاير مهنية لكل جهة تناسب عملها وتحدد اختصاصاتها ، بحيث لا تتصادم صلاحيات المؤسسات ولا تتغول مؤسسة على أخرى .

1020141514312

من التشريعات التي يجب أن تصدر في القطاع المدني أو يجب أن تفعل ويوضع لها قانون منفصل ، الرقابة بشقيها المالي والإداري ، وفي الشق المالي يمكننا تطوير وتدعيم ديوان المحاسبة بشكل يجعل له سلطة أكبر في مجال الرقابة المالية ، أما في الشق الإداري فلا يوجد مؤسسة معنية بمراقبة الجهات الحكومية أو شبه الحكومية ، وفي السابق كانت الرقابة الادارية جزء ضمن الهياكل التنظيمية للمؤسسات والوزارات تراقب العمل الإداري وتسعى لتطويره وتتدخل في كل جوانب الإدارة التنظيمية والاجرائية ، وحتى تقييم الموظفين بحيث يكون هناك زيارات مفاجأة لأي موظف يقيم من خلالها .

الغيت هذه الإدارات التي تراقب الجانب الإداري وحل محلها إدارات الجودة ، لكن دون صلاحيات وتعتبر ملاحظاتها مجرد اقتراحات لا يأخذ بها في اغلب الأحيان مما سبب تراخي في هذا الجانب ، فالموظف بشكل عام سواء كان مديراً أو رئيس قسم ، أو موظف ، يجب أن يجد عصى الرقيب أو مكافأته ، لكي يسير باتزان نحو اهداف المؤسسة أو الوزارة .

DS8ofL7XUAATJZp

يوجد أيضاً ضمن الرقابة موضع مهم جداً وهي ألية تقييم المناصب القيادية ، وهي المناصب التي تكون اعلى من مدير الإدارة مساعد وكيل وزير أو مدير تنفيذي أو ما شابه ضمن المناصب القيادية حيث أنه لا يوجد اليه لمحاسبة شاغلي تلك المناصب ضمن قانون له اليات ونظم ثابته أو جهات يمكنها أن تتخذ قرار بمحاسبة تلك المستويات ، وهنا يمكننا أن نميز بين المنصب السياسي والمنصب الإداري ، فالوزير مثلاً منصب سياسي ، ولا يمكن محاسبته إلى عن طريق مجلس نواب أو مجلس شورى ، وحين تطرح منه الثقة هنا يوضع تحت طائلة القانون ، أما المناصب الأخرى فيمكن أن تحاسب ضمن القانون ودون الرجوع للمجالس السيادية أو الجهات العليا .

يوجد خلل وكل موظف عمل في القطاع الحكومي أو شبه الحكومي يمكنه أن يضع ملاحظات في هذا الجاني ، لكن كل الملاحظات المقترحة لا يمكن تنفيذها إن لم تكن هناك نظرة جادة ورغبة حقيقية لتطوير وإصلاح القطاعات المدنية في الدولة بحيث أن يتواكب التنظيم الإداري والتشريعي للدولة مع مراحل تطورها ونموها وتسير مؤسسات الدولة بخطوط متوازية متساوية لا يسبق أحدها الآخر أو يتغول أحدها على الآخر .