دكتاتوري المفضل ..

دكتاتوري المفضل ..

ما يحدث لترامب الآن وهو رئيس أقوى دول في العالم ، سواء أدين أم لا ، وسواء عزل أم لا ، يثبت أن الدول حين يحكمها مؤسسات ، تختلف كلياً عن الدول التي يحكمها اشخاص ، فلا يجب أن نسمي الدول التي يحكمها اشخاص بمسمى دولة ، بل يجوز لنا أن نصنفها كمقاطعة ، ونصنف الحاكم بالإقطاعي ، فهو يملك كل شيء ، ويتحكم في كل شيء ، دون أن يعارضه أحد ، أما الدول التي تحترم نفسها ، فهي التي تضع المعايير الصحيحة للمحاسبة ، قبل أن تضع المكافآت ، وتسأل لماذا ؟ ثم تختار بين نعم ولا .

ربما نلاحظ أن نهج الدكتاتورية بدأ يظهر من جديد في العالم ، والغريب أننا نرى تلك الدول التي تحترم نفسها كما أقول تدعم أنظمة دكتاتورية من باب الحفاظ على مصالحها ، وهذا خطأ سينهي كل شيء في تقديري ، فلا يمكن أن تكون مصلحة الدولة مع شخص ، وأن كانت تكون بشكل مؤقت ، لكن المصالح المستمرة البعيدة عن الأهواء والنزعات الشخصية ، لا يمكن أن تقوم إلى بين دولتين بشكل صحيح .

ما الذي يجعل الدكتاتور يقف قوياً في مواجهة الديمقراطية ؟ وما الذي يجعله ينفذ كل اهوائه على مرأى ومسمع العالم دون ان يفكر في ردود الأفعال ؟ ومن وجهة نظري كل دكتاتور تقف خلفة قوة عظمى تدعمه ، وتحافظ على بقائه في مركزه ، وتترك له العنان في البطش بشعبه ، وتسانده ضد اعداءه الاخريين ، وبهذا الشكل يمكننا أن نوزع الدكتاتورية في العالم ، لنعرف من يساند من ، ومن يدعم من .

الأنظمة الملكية ، سواء الدول التي تحمل صفة ملك أو أمير ، وتكون دول ليس لديها نظام ديمقراطي ، اغلبها إن لم أقل كلها صنيعة بريطانية ، فأما أن تكون بريطانيا صنعت تلك الامارة أو أيدت الأمير أو الملك لكي يستمر ، وبعد أ، ضعف النفوذ البريطاني في العالم ، كانت أمريكا هي الوريث الشرعي للتركة البريطانية ، وأمريكا لا تحبذ التغيير إذا كانت مصالحها مستمرة ، ونفوذها قوي على تلك الدول الملكية ، وأ، حصل تغيير يكون من بين تلك العوائل المالكة نفسها بحيث لا يكون هناك تغير في شكل الدولة ، ولا يكون هناك معارضة كبيرة من الشعوب ، بحيث يقال أن التغير حدث داخل البيت الفلاني ، وهم الأسرة التي تملك ، وكل هذا حدث بعد ترسيخ مفهوم أن الملك وأسرته لهم قدسية في التحكم بالدولة ، فأن حدث التغيير من الداخل ، يكون الأمر ضمن الاطار الطبيعي .

وهناك دكتاتورية عسكرية ، مثل كوريا الشمالية ، وكلنا نعرف ان الصين تقف خلف كوريا الشمالية بكل قوتها ، وتدعمها ، وفي هذه الحالة يكون الدكتاتور عصى في يد حليفه يهدد من خلاله أو يصادق عن طريقه ، وهذه ما نلاحظه في الخلاف بين أمريكا وكوريا الجنوبية فالصين لا تهدد ، لكنها تترك كوريا تهدد بدلاً منها ، فتتجنب بذلك كل وسائل النزاع المباشر مع أمريكا .

هناك أيضاً لاعب أخر في صنع الدكتاتورية في العالم ، وهو أكثر بشاعة ، وأكثر دموية ، وأتحدث هنا عن روسيا ، ولا نجد دكتاتور صنعته روسيا لا يتبنى الأجرام بشك مباشر ضد شعبه ، ولها امثلة كثيرة ، مثل سوريا والشيشان ، ولو عدنا للماضي ، سنجد ابشع من ذلك في التاريخ السوفيتي الذي كان مضلة الروس على الدول التي دخلت ضمن الاتحاد السوفيتي .

لكن هناك دكتاتورية أخرى تدعمها أمريكا ، لكن أمريكا تستخدم الدكتاتورية كمرحلة ، تمتص فيها كل الخيرات ، ثم تطلب التغيير ، وتترك التيارات تتصارع في صورة ديمقراطية ، أو تنهار وتصبح حرب أهلية ، وهذه ليست غريبة على الولايات المتحدة التي تنتهج مبدأ الفوضى الخلاقة ، وتجعل كل الأطراف بحاجة دائمة للحليف الأمريكي ، ويتم اللعب على كل الأطراف ، فلا غالب ولا مغلوب ، ليستمر النزاع ، وتستمر المشاكل ، ولا تتخلى أمريكا ‘ن خيوط اللعبة لأحد ، وإن أعطت احداً خيطاً واحداً في اللعبة تخنقه بباقي الخيوط .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.