ما قبل قاسم سليماني وما بعده …

43ac4cf5-afdd-464d-a491-69624ee6d8d5_16x9_1200x676

 

ما قبل قاسم سليماني وما بعده …

كلنا نظرنا إلى موت قاسم سليماني انه نزاع أثار المخاوف من نشوب حرب إقليمية أو دولية في الخليج ، لكننا لك تلتفت لنقطة في المسألة ، وهي الصراعات الداخلية في ايران بين التيارات السياسية ، الصقور والحمائم الكتل التي تدعم تصدير الثورة والكتل التي تحاول الالتفات للداخل الإيراني ، وبناء علاقات دولية لا تعتمد على النزاعات المسلحة .

قيل من قبل : ما قبل اغتيال قاسم سليماني ليس كما بعد اغتياله ، وأنا تماماً مع هذه المقولة التي تشرح الواقع في السياسة الإيرانية ، فمن ينظر لاغتيال قاسم سليماني بعين مجردة يكتشف أن قاسم سليماني ترك مكشوف أمنياً لكي تتم تصفيته ، وهذا يعتبر قصور في تأمين عناصر الجيش الإيراني ، وربما يكون هذا الموضوع متعمد لكي يتم التخلص من قاسم سليماني ، وما يمثله من تيار داخل ايران يدعم تصدير الثورة ويدعم الانتشار عبر دعم الميليشيات في الخارج .

قاسم سليماني كان يمثل الذراع الخارجية لحزب تصدير الثورة عبر المليشيات ، وكذلك له نفوذ في الداخل عبر الحرس الثوري الذي يسيطر على السياسة الإيرانية بشكل كبير ولا يستطيع الساسة الإيرانيين تجاوز نفوذ الحرس الثوري ، وهنا تكون التوازنات ، فالتخلص من قاسم سليماني أمر مطروح ، وتم كشفه أمنياً لكي يتم الخلص منه ، لكن هناك أيضاً حادثة أخرى تصب في خانة الضغط على الحرس الثوري الإيراني ، وهي مسألة أسقاط طائرة الركاب الأوكرانية التي اسقطت عبر صاروخ مضاد للطائرات بعد إقلاعها بدقيقتين من مطار طهران الدولي .

51924478_303ربما يقول قائل ما العلاقة بين الحادثتين ؟ العلاقة هي أن من فكر في هذه المسألة ودبرها يريد أضعاف تيار قوي ومسيطر على السياسة الإيرانية وهو الحرس الثوري ، عبر تقليم اضافره خارجياً وداخلياً فالرجل القوي خارجياً تم تصفيته من قبل أمريكا ، وداخلياً سيتم الضغط على الحرس الثوري ، بعد أن ثار الشعب الإيراني على عملية اسقاط طائرة ركاب مدنية راح ضحيتها اكثر من ثمانين إيراني بسبب خطأ عسكري ، من الواضح انه لم يصدر من قيادة الجيش الإيراني بل من قيادة الحرس الثوري انفسهم .

almahrahkhboor2019-12-19-445557ما قبل وما بعد ، وهذي هي نقطة الارتكاز التي يجب أن ندور حولها لنعرف تفاصيل القضية برمتها ، فإن تغيرت سياسة ايران وأصبحت أكثر انفتاحاً تجاه قضايا الداخل والخارج ، سيكون هذا التفسير الذي أطرحه هو الصحيح ، وأما أن تتشدد ايران أكثر ويصل الخلاف لمرحلة التصادم في المنطقة ، وهنا سيكون ما أقوله مجرد تحليل خاطئ .

لا أتوقع أن تغير ايران سياستها بشكل مفاجئ فالسياسة الإيرانية سياسة طويلة النفس ، لا تتحرك إلى بخطوات مدروسة ومحسوبة لأنها بكل بساطة تعمل في منطقة حساسة في العالم وتتعامل مع دول نافذة سياسياً وعسكرياً ، لذا التدرج مطلوب في التحول ليتقبله العالم ويقتنع به الداخل في ايران ، ويدعمه  .

المسألة مسألة وقت فقط لتتضح الصورة بشكل جلي ، ولنعرف ما جرى بشكل دقيق فقط علينا أن نراجع المسألة قبل مقتل سليماني بأيام قليلة حين قتل الحشد الشعبي في العراق متعاون امريكي ، وردت الولايات المتحدة بقصف مقرات الحرس الثوري وحزب الله العراقي ومن ثم دخول عناصر هذين الحزبين للمنطقة الخضراء ووصولهم للسفارة الامريكية دون أن يقتحموها ثم مقتل سليماني والرد الإيراني وسقوط الطائرة الأوكرانية ، وهذا التسلسل في الاحداث لا ينم عن تصرف يمكن أن يدفن بعدة صواريخ تطلقها ايران ، وأيضاً من الغريب أن الولايات المتحدة الامريكية تسكت على قصف اهم قاعدة عسكرية لها في العراق ، وكأن شيء لم يحدث ، وكأن الاحداث متوجهة لدعم تيار في ايران وتقويته ضد تيار آخر ففي الجانب الاخر قتل سليماني ، وحدث خطأ لم يحدث في تاريخ ايران وهو اسقاط الطائرة الأوكرانية ، مما يجعل الحرس الثوري بكامله تحت المجهر من قبل العالم والشعب الإيراني ، وتعلو الأصوات لمحاسبة الفاعلين ، ويتم تمزيق صورة قاسم سليماني في المظاهرات من قبل الشعب نفسه الذي قدم اكثر من خمسة وثلاثين ضحية في مراسم تأبينه .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.