تضحيات مقدسة ..

تضحيات مقدسة ..

لا تسير الأمور على ما يرام ، هكذا تنظر الشعوب العربية للموقف ، فالانتكاسات التي تتلقاها الشعوب العربية متتالية ، ثورات طمحت فيها الشعوب العربية أن تغير شيء من الواقع ثم انتكاسات كبيرة تلت تلك الثورات المتتالية ، لكن تلك الثورات لم تحقق ما تصبوا إليه الشعوب فالشعوب عطشى لتذوق الحرية وتحسين أوضاعها المادية والاجتماعية ، ولم تجد ما تتمسك به بعد الثورات .

أحلام غزت العقول بعد ثورت تونس ، وتعززت تلك الأحلام بواقع اخر مع الثورة المصرية في 2011 ، وتسمر الجميع أمام عظم الاحداث ، يتابعون خبراً تلو خبر ، ويحاولون بشتى الطرق المشاركة في ما يحدث ، لكنهم كانوا يشاركون دون فعالية ، ففعالية الكلمة فقط لا تكفي لأن تحدث تغيراً جذريا للواقع ، والتنظير الذي مارسته الأحزاب التي انتصرت في معاركها الانتخابية لم يكن كافياً لأن يغير من القواعد السياسية العفنة المتجذرة في الدول العربية .

ليس للكلمة قوة السلاح ، وليس للكلمة قوة المال الدافع للحركة الطويلة الأمد ، وكان ينقص الثورات العربية شيئان رئيسيان ، القوة والمال ، وإن توفر المال في بعض الأحيان إلا أن نتائجه ضعيفة نتيجة أن هناك أموال اضخم تدفع في الاتجاه المعاكس لتلك الثورات فأصبحت الأموال لدى الثوار لا تساوي شيء فما يمكنهم أن يملكوه في يوم ، يكون الطرف الأخر قد امتلكه في ساعة .

كما أن الثورات العربية لم تستطيع استقطاب القوات المسلحة في صفها ، ولم تستطيع القوى الثورية بالتنظير أن تكسب القيادات التي كانت تصبوا إلى العودة للأنظمة التي انهارت بفعل الثورة ولم يكن لدى الثوار الصبر الكافي والوقت اكاافي لكي يتمكنوا من ترتيب أوراقهم ، ربما يقول أحد في هذا الموقف أن التيار المعاكس دفع الثوار للاستعجال في الكثير من الجوانب ، لكن الطرف الأخر وجد سبيل للحركة في وسط الثوار ولم يغلقوا المجال في وجه تدخلاته .

وهنا اجتمع المال والقوة في يد التيار المعارض للثورات ، فكان من الطبيعي أن نرى انهيار للثورات ، وانهيار للمعنويات ، وانهيار لكل المبادئ الثورية التي زرعة في الشعوب العربية اثناء الثورات ، حيث وجدوا أن الثورة التي دفوا الدماء من أجل تحقيقها ، انقلبت عليهم بشكل عكسي ، إلى ما لم يكونوا يتوقعوه ولم يحسبوا حسابه ، وهنا تسأل نفسك : لماذا لم يحسب الثوار حساب ما بعد الثورة ؟ ولم لم يعدوا ما يجب أعداده لمواجهة القوى المناهضة لهم .

khrwjlrbmnkbswllmdy.jpg

في متابعتي للدكتور عبد الله النفيسي ، سمعته يقول ، كان يجب أن تحل جماعة الاخوان المسلين نفسها ، لتفتح المجال أمام أفكار جديدة ، وقيادات جديدة ، وهو محق من وجهة نظري في هذا الطرح ، فوجود الاخوان المسلمين ككتلة جعل السلطات التي استلمت الملف الأمني بعد الثورة تجد بسهولة العناصر المؤثرة وتتبعها ، والاخوان المسلمون يقدمون الضحايا بشكل هدايا لجهات الأمن ، ولو حلت الجماعة نفسها لكفت الكثيرين ، من تهمة الانتماء لجماعة محضورة ، لأنه بكل بساطة الجماعة لم تعد موجودة .

ثورات جاءت في وقت متأخر ، مثل ثورة السودان لكنها حققت جزء كبير من المطالب ، صحيح انها لم تقلب الطاولة على النظام بالكامل لكنها أصبحت شريك له ثقله في الحكم ، وهذه قراءة جيدة لدى الثوار السودانيين ، حيث قرؤوا المشهد بشكل صحيح ، وقاسوا النتائج ، وهنا نجد أن الشعوب تتعلم من التجارب ، وتحاول تصحيح مساراتها ، فقط حين تكون هناك قيادة للحركة الثورية ، تستطيع أن تفكر دون أن تقدم التضحيات للأبد .

ربما لا يكون رأي صائب في ما أطرح لكني أحاول ..

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.