مساجد العلماء ، مساجد بلا علماء .. 

ca242eea-1c03-456b-aae6-28a4ae763133

مساجد العلماء ، مساجد بلا علماء ..

عندما تخلى رجال الدين والعلماء عن مقاعدهم في المساجد واتخذوا مقاعد من جلد ومكاتب من افخر انواع الخشب اصبح الدين ملفات تنقل على المكاتب ولم يعد الدين علم يجب عليهم نقله للعامة .

في سابق العهود كانت المساجد هي الحاضنة للمجتمعات فيها يلتقي اهل الحي وفيها يتعلمون وفيها تقام حلقات الدروس وحلقات تحفيظ القرآن ، بمعنى اصح كان المسجد عبارة عن خليه نشطه تبدا العمل من الفجر الى الليل دون توقف وتربط مجموعة من البشر بعلاقة ثابته وتزرع قيم الثقافة الدينية على اساس معرفي فيخرج رواد المسجد وقد حازوا قدرا كافيا من الثقافة السائدة في المجتمع ولديهم قدر كافي من المعرفة الدينية تساعدهم على مواجهة الكثير من الأفكار الشاذة والمتطرفة .

الجامع والمسجد لم يكونوا فقط للعبادة بل كانت الجوامع جوامع علم بها علماء دين متصلين بشكل مباشر مع البشر وهذا يعني ان المجتمع المحيط بالمسجد او الجامع لدية مرجعية دينية مؤثرة في سلوكه ولديه نهج ديني يحترمه ويعمل به بل يعتبره مرجعه الأول في تصريف شئون حياته اليومية ، وهذا ما ساعد المجتمعات القديمة على الحفاظ على القم الدينية بشكلها الصحيح دون ، فالأخلاق مثلاً بنيت في المجتمع منذ الصغر وترعرع النشأ على العمل بها كقاعدة أساسية من قواعد الدين الإسلامي .

ما جعلني اتطرق لهذا الجانب في المجتمعات المسلمة اني رأيت بأم عيني أن الدين اصبح لدى بعض المجتمعات لا يمثل إلى تراث يلجؤون إليه بين حين وآخر أو في المناسبات مثل الأعياد والمواسم ، وأن الدين الذي كان مترسخ في نفوس المجتمعات في السابق كمرجعية حياة لم يعد له وجود بالشكل القديم ، بل اصبح المجتمع يأخذ ما يعجبه من الدين ويترك ما لا يعجبه ، دون وجود أي وسيلة تحيي الشعور الديني السوي في المجتمع ، وأيضاً ما جعلني اتحدث عن هذا الامر ، اني رأيت ان المساجد أصبحت أبوابها من حديد تفتح للصلاة ، وتغيب في سائر الأوقات عن المجتمع المحيط بها .

والاهم لدي أن الحركات الدينية التي تتبنى الفكر الإسلامي أصبحت منظرة ، ولا تنزل لأرض الواقع ، وهذا ما ناقشته بنفسي مع مجموعة من الدعاة ، يسافرون لنشر الاسلام ، ويهملون المجتمعات وأهملوا المجتمعات المسلمة التي هي بأمس الحاجة لمجتمع المسجد الذي يرسخ مفاهيم الاسلام في نفون الأجيال ، فهم يوجهون اهتمامهم لنشر الإسلام في خارج حدود الدول المسلمة ، ويتركون تلك الدول تتحل من الدين بسبب التوجهات العامة للحكومات العربية وبسبب انفتاح الافاق لدى الأجيال الحالية واطلاعاهم على الكثير من الثقافات المختلفة دون أن يكون لديهم قواعد نفسية سليمة يمكنها أ، ترد الشبهات ، وتشكل حائج صد ضد الأفكار المنحرفة .

ربما يكون للتوجهات السياسية أيضاً تأثير سلبي في هذا الجانب ، خصوصاً مع تنامي العداء للإسلام وتبني منطق الإسلام فوبيا ، والذي ارعب الدول الإسلامية وجعلها تضع قيود ليس فقط عل الدعاة وحدهم بل على ثقافات المجتمع ، والعمل على تغير منظور الغرب للإسلام بمحاربة الفكر الديني في المجتمعات العربية والمسلمة  ووضع القيود على الدعاة والمفكرين الاسلامين وتغير المناهج الدينية التي تتحدث مثلاً عن الجهاد وتعدد الزوجات .

عدم وجود مقاربة بين فكر الحكومات الاسلامية وتوجهاتها وفكر الدعاة المسلمين وتوجهاتهم خلق شكل من اشكال العداء تنامى بمرور الزمن ليصبح عداء مزمن وحالة حرب مستمرة ، انشقت على أثره اعداد كبيرة من الدعاة والمفكرين المسلمين لطوائف عديدة ، فمنهم من تطرف دينياً ، ومنهم من انعزل ، ومنهم من انتقل لمعسكر الحكام ليدافع عنهم ويتحدث لصالحهم ، لكنهم جميعاً لم يفكروا في نتائج ذلك الخلاف الذي تفككت بسببه المجتمعات الإسلامية لتصبح مجتمعات بلا هوية ، تأخذ كل ما يأتيها عبر الفضائيات ، وتتبني كل صيحات التغريب .

ايضاً هناك أخرى نمت في العقد الأخير وهي الفجوة بين المجتمع ورجال الدين الي اصبح اغلبهم وجوه إعلامية تنتفع من البرامج التلفزيونية دون أن يبذلوا جهد في تقويم المجتمع ، فتراكمت اخطائهم بشكل مستمر ، وفقدوا ثقة مجتمعاتهم ، بابتعادهم عن القضايا التي تمس اولويات المجتمع ، فأصبحت المجتمعات تبحث عن العدالة ويتحدث رجال الدين عن طاعة الحاكم ، اصبح المجتمع ، يتحدث عن الظلم ، ويمتدح رجال الدين الظالمين .

كل تلك العوامل جعلت المجتمعات المسلمة تتخلى عن الكثير من مبادئ الدين ، دون أن تجد من يقومها ، فالمسجد اصبح للصلاة فقط ، ورجال الدين اصبحوا نجوم اعلاميون ، والحكومات لا تفكر إلا ان ترسخ سلطانها ، والمجتمعات ضاعت بين كل تلك التوجهات ، فإن اردنا أن ان تعيد الحياة لمجتمعاتنا المسلمة ، يجب أن يعود المسجد لدوره الفعال ، وان يترك رجال الدين مكاتبهم الفخمة وشاشاتهم الفضية وينزلوا لمستوا المجتمع ، يتحدثون مع الناس ويناقشونهم ويأخذون ومنهم ويردون عليهم دون اتهام للمجتمعات بالفساد والانحراف ، اما الحكومات فأقول لهم اتركوا الدين جانباً لا تستخدموا الدين لمصالحكم الشخصية ، فكلنا سنموت ، وانتم أيضاً ستموتون ، فتركوا بقية حسنة تحترمكم الأجيال القادمة بسببها .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.