ضحايا بلا ثمن …

1691_1359044817510160d11cb30

ضحايا بلا ثمن …

حجم التفاؤل الذي ساد المشهد المصري بعد ظهور الفنان محمد علي على ساحة اليوتيوب بأن التغيير سيحدث بشكل سريع في مصر ، وكل الاحتمالات كانت ترجح أن الجمعة الماضية ستكون نهاية حكم عبدالفتاح السيسي ، وبعد أن مر يوم الجمعة دون تغير ودون أن يكون لجماهير الشعب المصري صدى لدى المؤسسة العسكرية المصرية أو الحكومات العالمية ، أصيب الجميع بالإحباط ، وهنا تكمن المشكلة الرئيسية لدى الشعوب العربية ، التي تحلم بالتغيير ، وليست ملامة على ذلك فقد عانت تلك الشعوب من الفقر والتهميش والخوف لفترة طويلة .

من يضن أن حكم عبد الفتاح السيسي الذي جاء من رحم المؤسسة العسكرية سينتهي على يد نفس العسكر الذين رشحوه وساندوه في انقلابه على شرعية الصندوق يكون مخطأ ، بل وغارق في أحلامه ، فالتغيير أن حدث من الداخل سيأتي بصورة شبيهة لعبدالفتاح السيسي بل ربما أسوء منه ، وسيتبع نفس الأساليب القذرة التي اتبعها من قبله من الحكام العسكريين ، وهناك صورة قريبة جداً حين كان أغلب الشعب المصري متأثر بالحملات التي شوهة الرئيس الراحل محمد مرسي ووقفوا في صف الجيش ، انجب لهم الجيش رئيس يدوس على رؤوس المصرين دون استثناء .

الثوار بلا أضافر كالمرأة بلا قانون ، تصبح مستباحة ، وأن عامل التوازن في القوة عامل مهم جداً ، ولا يمكن ردع القوة المفرطة إن لم يكن هناك توازن رعب يجعل الطرف المقابل يفكر ألف مرة قبل أن يقوم بفعل عنيف ضد الشعب ، فالثورات في مجتمعاتنا العربية أصبحت مجرَمة في نظر الكثيرين ، لأن تلك الثورات دون قيادة وبدون صوت ، فأصبحت ثوراتنا عشوائية ، وتقترب من الغوغائية ، والشعوب التي تثور بلا قيادة يسهل التأثير فيها اعلامياً ، او بفرض حالة الرعب .

ارتبطت الثورة في مصر بأمر سببا لها شلل دائم ، وقد تمثل هذا الامر في الانقسام الذي تم في عام 2013 ، حين انقسم الشعب إلى مجموعتين مجموعة تدعم الاخوان المسلمين متمثلين في الرئيس الراحل محمد مرسي ، ومجموعة أخرى متحزبة للجيش المصري متمثل بالرئيس الحالي عبدالفتاح السيسي ، ولكن بعد ان تم الامر وعزل مرسي وتولى السيسي مقاليد الأمور ، وبعد مرور اكثر من ست سنوات تكشفت الأمور للشعب ، أن لا احد من الطرفين الجيش والاخوان يمثل الشعب المصري ، وهنا تتضح صورة القيادات الموجودة على الساحة التي لا تمثل إلا نفسها او بعض المستفيدين او المتحزبين على افضل تقدير .

غياب القيادة التي تمثل الشعب جعل مسألة الثورة شيء بعيد المنال ، فحين يكون الخيار اما الجيش أو الاخوان يكون الدافع للتحرك في ادنى مستوياته ، لكن حين تجددت الدماء لدى الشعب المصري وظهر الفنان محمد علي على الساحة ، استمع الشعب لصوت مختلف صوت يمثله ، ويتحدث بأسلوبه ، ويقول لا للجميع ، ونعم للشعب ، دبت الدماء من جديد في عروقه وتحرك ، لكن تحركه عاد للنقطة المحورية ، انهم شعب بلا اضافر ولا يملكون إلى صدورهم العارية ، ولو صمد الشعب ، كم من الطلقات سيتحمل ، وكم من المعتقلين ، وكم من المختفين قصرياً .

_108846267_0a039813-623e-4b35-90c1-8e9f96e12e5f

ان عدم التحرك لا يعني بالضرورة ضعف الشعب ، لكنه يقول أن لا حلول لديه ، ولا وسائل يملكها للتغير ، فالعقول التي يمكنها أن تحرك الشعب بشكل صحيح أما في السجون ، او مسيطر عليها من قبل السلطات الحاكمة ، او خائفة من التحرك ، لكنهم لم يفكروا أن الشعب يستطيع أن يثور لكنه يريد أن يعرف الوسائل التي تنجح ثورته ، الشعب يريد أن يقدم ضحايا ، لكنه ايضاً يريد أن يجني ثمار تضحياته ، ألاف الضحايا التي قدمها الشعب المصري ، ولم يجني أي فائدة ، وألاف المعتقلين السياسيين والناشطين والمثقفين ، دون جدوى ، فلا تحسن في مستوى المعيشة ولا تحسنت الحريات ، بل أصبحت كرامة المواطن المصري آخر شيء يمكن الحديث عنه .

أن الاعلام لا يمثل إلا نسبة بسيطة من الدوافع التي تحرك الجمهور ، لكنه لا يستطيع أن يفعل المعجزات ، فالأصوات التي تتحدث عن الظلم والقمع والاعتقال وحالة المعيشة المتردية ترفع وعي المواطن المصري ، لكنها لا تستطيع أن تكسر حاجز الخوف لديه ، وأن تجرأ الشعب مرة ، يتحول الخوف إلى رعب ، بسبب القبضة الأمنية القوية التي ينتهجها الحكام العسكريون .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.