ماذا لو ؟ ..

_171923_iran2.jpg

ماذا لو ؟ ..

ستبدأ المفاوضات في سلطنة عمان ، ودون أي حسابات أخرى دعونا نرى مقاييس التفاوض التي ستتم من خلالها المساومات ، وما هي أوراق الضغط التي يملكها الطرفان ، لكن في البداية سأضع تساؤل ، ماذا لو أن هذه المفاوضات بدأت قبل حرب اليمن ؟ هل ستكون نفس المعاير الحالية موجودة في المفاوضات لدى الدول الخليجية ؟

تملك كل الدول أوراق ضغط ، تستطيع أن تحصل بها على مكاسب في المفاوضات ، لذا تعتبر المفاوضات مهمة ، فهي تنتح ارباحاً دون خسائر تذكر ، وقبل أن تتفاوض الأطراف يجب أن تحافظ على اوراقها وفاعليتها ، لكي تستخدمها في الوقت المناسب لتجني المكاسب ، لكن حين تحرق أوراقك كلها قبل المفاوضات ، لن تتمكن من جني أي مكاسب ، بل انك ستتنازل حين يقدم الطرف الاخر أوراقه القوية .

هذا بالضبط ما فعلته دول مجلس التعاون ، ولا اقصد المجلس ككتلة بل اقصد الامارات والسعودية ، ولو كان مجلس التعاون الخليجي كله ممثل في المفاوضات ككتلة واحدة ، ربما تكون كفة الميزان ارجح من أن تجلس دولتان منفردتان على الطاولة مع عدو من وجهة نظرهم ، فالتوازن الإقليمي ، تفرضه القوة ، العسكرية والقوة الاقتصادية ، والطبغرافية ، وعوامل مساعدة أخرى تعتبر هامشية احياناً وتعتبر فاعلة احياناً أخرى مثل الأقليات ، والطوائف .

لنبدأ من أوراق الضغط التي تملكها الدولتان الخليجيتان ، أولهما القوة الاقتصادية ، ثم المساحة الجغرافية ، ثالثهما العظمى الدول الداعمة لتلك الدول ، رابعاً ملفات النزاع في اليمن وسوريا .

image_330_250.jpg

لنبدأ من الثروة الاقتصادية ، فايران التي تخضع لعقوبات منذ ما يقارب أربعين سنه ، استخدمت بعض المنافذ في الخليج كمعبر تتجاوز من خلاله بعض العقوبات ، لكنها لم تكن تضع كل ثقلها في اتجاه واحد ، ولم يكن هذا المنفذ هو السبيل الوحيد ، فحين تم اعلان حصار قطر ، وتوترت العلاقات مع ايران ، لم يؤثر اغلاق منقذ دبي الاقتصادي على ايران بشكل كبير ، بل ظل يعمل في الداخل دون أن يستطيع احد المساس به أو مصادرته ، كما أن ايران لا تنتظر استثمارات خليجية ، ولا ودائع لكي تستسلم للشروط الاقتصادية ، بل هي على العكس تستخدم المجال الاقتصادي بدقة بالغة استطاعة من خلاله الصمود في وجه قوى اكبر وأكثر فاعلية من دول الخليج .

middle-east

اما جغرافياً فلا تستطيع الدولتان من أن تضغط على ايران في هذا الجانب ، لان أي من الدولتان لا تشكل أي خطر او تهديد على مجال ايران الجغرافي ، بل العكس يحدث في كل المواقع ، فالحرب في اليمن ممكن أن تتمدد وتدخل في الحدود السعودية في أي وقت تحدده طهران ، وهي ايضاً استطاعة أن تصادر الناقلات في خليج عمان المنفذ البحري الوحيد للإمارات خارج الخليج ، وكل دول الخليج تقع في مدى الصواريخ الإيرانية ، فالتهديد الجغرافي لا يمكن لتلك الدول أن تضغط في اتجاهه .

نأتي للأمر الثالث وهو مساندة الدول القوية مثل الولايات المتحدة وبريطانيا ، للسعودية والامارات ، وبعد الازمات الاخيرة في مياه الخليج اثبتت الدولتان بريطانيا وامريكا ، أنهما ليستا راغبتان في الدخول في صراع مكلف ، ولا تريدان أن تتحملان التكلفة العسكرية ولا البشرية لاي نزاع محتمل مع ايران ، ولا ايضاً الاقتصادية ، ولا تريدان أن يتوقف تصدير البترول بسبب نزاعات كان من المفترض أن لا تحصل من الأساس ، وبعد الاحداث الأخيرة من صراع السيطرة على الناقلات ، والطائرات الموجهة التي تضرب من اليمن ، اصبح المجال مغلق لتدخل أي دولة من الدول العظمى عسكرياً في النزاع الخليجي الايران ، وقد حيد منذ فترة قصيرة .

اما ملفات النزاع في اليمن وسوريا فقد كشفت حرب اليمن عن ضعف المنظومة العسكرية الخليجية بالكامل ، بل وأسقطت هيبتها ، لا يستطيع عاقل أن يعتبر القوة العسكرية الخليجية تهديداً جدياً في صراع مسلح ينشب في المنطقة ، اما ملف سوريا فبعد تدخل الروس سحبت الدولتان كل شيء وتركتا روسيا تفعل ما تريد ، ثم إعادة علاقاتها مع النظام القائم .

اعود وأسأل نفس السؤال : ماذا لو بدأت المفاوضات قبل حرب اليمن ؟ هل كان الوضع سيكون على ما هو عليه ، بالتأكيد لم يكن التفاوض سيجري في اتجاه واحد ، بل كانت هناك أوراق ضغط كثيرة كان من الممكن استخدامها ، في ذلك الحين ، خصوصاً انكشاف قوة الجيش السعودي في المواجهات المباشرة ، والنظرة المحترمة له كجيش مجهز بأحدث الأسلحة ، لكنه فقد كل أساليب الردع المعنوية والعسكرية .

مجلس-التعاون-الخليجي

ماذا لو بدأت المفاوضات ودول مجلس التعاون كتلة واحدة دون انقسامات أو نزاعات ؟ ماذا لو حركت دول الخليج ملف السنة في ايران ؟ لكان لديهما ورقة ضغط تماماً كالتي تملكها ايران بملف الشيعة في الخليج ، وماذا لو بدأت المفاوضات دون أن تكشف القوى الدولية عدم رغبتها في مواجهة ايران عسكرياً ؟ وماذا لو بدأت المفاوضات ، والملف الاقتصادي كان خيار قوى قبل أن تنهار العلاقات الدبلوماسية بين تلك الدول وايران ، وماذا ؟ وماذا ؟ وماذا ؟

اسئلة كثيرة يمكننا أن نطرحها تحت مصطلح ، ماذا لو ؟ لكن الواقع يتحدث بلغة القوة ، لا بلغة لو وليت ، والان المفاوضات ستبدأ ، لكنها مفاوضات اقرب لمفاوضات الاستسلام ، وأضن أن المفاوضات لن تشمل أمن الملاحة في الخليج فقط ، بل ستشمل امن الدول المتفاوضة ، وعدم الاعتداء عليها ، وعدم التدخل في الشئون الداخلية ، وملف اليمن ، وكيف تكون التهدئة ، وعلى الخاسر أن يقدم التنازلات ، ويتحمل النتائج .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.