الحلف الكبير ، الحلف الاخير ..

7-26-330x186.jpg

الحلف الكبير ، الحلف الاخير ..

     يمكننا أن نطلق الاحكام بسرعة على ما يجري في منطقة الخليج ، والحدث الأهم هذه الأيام اللقاءات الأمنية بين دولة الامارات العربية المتحدة ، وجمهورية ايران الإسلامية ، والذي احدث ضجة في وسائل الأعلام ووسائل التواصل الاجتماعي ، والكل يتحدث بإسهاب عن خيانة دولة الامارات للسعودية في حرب اليمن وفي التقرب من ايران .

      لا يمكن لدولة الامارات أن تفك شراكتها مع المملكة العربية السعودية بهذه السهولة التي يتحدث بها الأغلبية ، فشراكة السعودية والامارات ليست في ملف واحد ، ولا مشكلة واحدة ، بل تشابكت به عدة ملفات افرزت ذلك التحالف الذي استطاع أن يقلب الاحداث في مصر ، واستطاع أن يغير مسار الأمور في اليمن ، واستطاع أن يحاصر قطر ، واستطاع أن يكون هو الحلف الأكثر فعالية في ملفات المنطقة العربية .

     لا اتحدث عن اخلاقيات الحلف القائم بين الدولتين ، فالحديث هنا ليس عن تقييم الحلف أخلاقيا ، بل لتقيم مدى انحسار فعاليته وتفككه ، كما يزعم البعض ، الذين غاب عنهم ، أن هناك حرب قائمة في اليمن طال امدها ، ولم تفرز أي نتائج إيجابية حتى الأن ، بل أصبحت تتعاظم وتكبر ، وربما لو استمرت ستأكل كل المشاركين فيها ، وهذه نقطة ارتكاز ، فالتهديد الذي تمثله جماعة الحوثي بتلك الصواريخ ليس هو التهديد الوحيد الذي يجعل الحلفاء يراجعون مواقفهم ، بل من يقف خلف الحوثيين ، ويلجم اندفاعهم نحو التوسع ، او احداث خلل إقليمي في المنطقة .

thumbs_b_c_a961270584b1614dafe148ecd41284cf.jpgوعندما نضع تلك الحسابات مع حرب ربما كانت وشيكة مع ايران ـ نعرف دون شك أن من اساء الحسابات في الحرب الأولى مع اليمن ، اخطأ الحسابات ايضاً في الحرب التي كانت متوقعة مع ايران ، ومن يراجع الاحداث الأخيرة ، من حرب الناقلات ، ومصادرة السفن في الخليج ، يعرف دون شك أن هذه رسائل مبطنة ، وصلت لكل الأطراف .

     وصلت الرسائل وتم قراءتها بشكل صحيح ، ليس من الامارات فقط ، بل من السعودية أيضاً ، وفي ظل القطيعة في العلاقات السعودية الإيرانية ، لا يمكن للسعودية أن تبني جسور ثقة مع ايران من مرحلة الصفر ، لكن يمكن للأمارات أن تعيد جسورها القديمة مع ايران بشكل اسهل ، ويمكنها أن تمهد الطريق أمام السعودية لاتفاق معتبر مع ايران ، يكون أساس لحفظ الامن في الخليج ، وحفظ امن السعودية والامارات في حال حدوث أي ازمة طاقة بين ايران والولايات المتحدة الامريكية .

     لم تخن الامارات حلفها مع السعودية ، بل هي تريد أن تخرج به من طور الازمات المكلفة والخطيرة ، إلى مرحلة ما يمكننا أن نسميه ، السلام بالإكراه ، الذي فرضته ايران كقوة إقليمية في المنطقة ، واجبرت الجميع أن يقف امامه باحترام ، خصوصاً بعد تردد الولايات المتحدة في خوض الحرب مع ايران والتي تعرف أنها مكلفة ، وأضن أن دول التحالف المذكور لن تستطيع أن تغطي تكلفة الحرب الباهظة ، بسبب حجم الخسائر المتوقع واتساع رقعة الحرب ، وكذلك بعد أن فقدت تلك الدول الكثير من الأموال في السنوات الأخيرة في حرب اليمن والملفات الأخرى التي تتعامل معها .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.