مرسي لم يمت ..

ikjnnlqzetcf2xb5zb2n_400x400

مرسي لم يمت ..

مرسي لم يمت ، لكنه تحول بقدرة قادر ، إلى صور تغزوا وسائل التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية الإخبارية منها والاجتماعية ، يمجده اشخاص ، ويلعنه آخرون ، والمشكلة ليست في الرجل رحمه الله ، فالجميع يعرف أنه لم يكن هو المشكلة ، والجميع يعرف نزاهتهم ، المشكلة في البيئة المحيطة به من مؤيدون ومعارضون ، فمرسي لن ينال حقه كأول رئيس منتخب لجمهورية مصر العربية ، بالصور والشعارات والخطب ، ولن ينسى ايضاً بالشتائم وتلفيق التهم الزائفة .

     لو نظرنا لمصر سنجد معضلة رئيسية ، ان من يحكمها ومن يريد أن يحكمها ، فئات بعيدة عن المجتمع المصري ، فالجيش الذي يحكم الآن ، تحتم عليه طبيعته العسكرية أن ينعزل عن المجتمع ، والاخوان المسلمين الذين كانوا يريدون أن يصلوا للحكم ايضاً كانوا منعزلين عن المجتمع المصري ، إلا ان الفجوة بين الاخوان المسلمين والمجتمع كانت اكبر من الفجوة بين المجتمع والجيش المصري ، فالثقافة الدينية لدى الشعب المصري أصبحت مجرد عادات ، الصلاة الحج ، وغيرها من اركان الاسلام ، وزالت اصالتها في النفوس ، لكن كان ايمان الشعب المصري بجيشة الوطني أكبر بكثير من ايمانه بحكم يجسد الاسلام ، لذا أمكن أن تتحول رغبات المصريين بسرعة لأبعاد الاخوان المسلمين عن الحكم .

62465إلا إن ايمان المجتمع المصري بجيشهم الوطني ، وحكمته ، اهتزت في السنوات الأخيرة ، بعد حكم عبدالفتاح السيسي ، لكثرة الظلم ، وزيادة المعاناة اليومية للمواطن ، لذا اصبح المجتمع منفصل عن القيادة وعن المعارضة ، ورغم تكشف الصورة لدى اغلب المصريين ، بأن ما حدث للرئيس محمد مرسي كان انقلاب وظلم ، ألا انه يحمل أشياء كثيرة لا تجعله يرغب في الحركة والتغيير ، ففي نظر المجتمع المصري البديل هم الاخوان المسلمون ، ولو وجد هذا المجتمع ، قيادة تمثله بشكل جيد ، لتحرك وأعاد امجاد ثورة يناير وتضحياتها .

     لدي قناعة متأصلة بأن ثقافة المجتمع المصري تغيرت كثيراً ، فجيل السينات والسبعينات الذين عايشناهم من اخوتنا المصريين ، ومن خلال الثقافة والأدب والفن ، يختلف كثيراً عن جيل التسعينات وجيل الالفية الجديدة ، وليس مهم لدي من سبب تدهور الثقافة والصحة والتعليم في المجتمع المصري ، المهم لدي ذلك المواطن البسيط شاباً كان أم شيخاً ، أن يجد من يستمع إليه ، ويلبي احتياجاته ، فالشعب لا يريد من يقوم سلوكه بالقوة ، ولا يريد اشخاص ينظرون له ويرشدونه ، الشعب يريد أن تكون حكومته صدى لصوته وان تتبنى ما يتبنى هو ، وأن تتبنى الحكومة والمعارضة همومه ومشاكله ، وحينها سيشعر المواطن بأهميته ، وسينطلق للأمام ، ولن يتراجع ولن يتقوقع .

154842324091274300

تحضرني صورة جميلة من ثورة يناير ، رغم ان الشعب المصري يشتكي من مشكلة القمامة ، لكن حين احتشد الملايين في ميدان التحرير في يناير ، كان الميدان انظف منطقة في مصر ، لم يأتهم عامل نظافة واحد ، لكن الشعب كان لديه الايمان بأن مصر يجب أن تكون نظيفة دائماً ، لم يتجاهلوا تلك المسالة كما كانوا يفعلون قبل الثورة ، وأسأل نفسي وأسأل الجميع ، ما الذي اختلف ؟ وأجيب بأن الاختلاف كان هو الأمل في حياة أفضل ، فأخرج الجميع أجمل ما لديهم في يناير ، وصور كثيره من اللحمة الوطنية ، وابعاد الضغائن والاحقاد والمشاكل الاجتماعية والطائفية .

رحم الله الرئيس محمد مرسي ، كان ارقى من الجميع ، حتى من قيادات الاخوان المسلمين ، والجيش ، لكنه فقد الخيط الذي يربطه بقلوب المصرين ، ولم يفقده برغبته ، بل رغماً عنه ، فكان بين نارين نار الاخوان ونار الجيش .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.