الخوف …

الخوف-والقلق

الخوف …

الخوف يطارد أي انسان عربي في أي مكان في العالم ، الخوف من المستقبل ، الخوف من الفقر ، الخوف من السلطات ، الخوف من كل شيء يمكن أن يصدر منه ويساء فهمه ، فمبدأنا نحن العرب ، من خاف سلم ، وايضاً الحذر واجب ، وباللكنة المصرية الجميلة ، “امشي جنب الحيط” ، و”امشي عدل يحتار عدوك فيك “والمهم في كل هذه المعاني أن تخاف وأن تحذر ، وان لا تفعل أي شيء يثير عدوك ، وعدوك هذا يتفرع إلى افرع كثيرة ، أولها نفسك التي اصبحت مترددة ، مع استمرار تكرار مصطلح الخوف والحذر عليها ، ثم ابيك ، ثم امك ، ثم اعداءك في المدرسة ومراحل الدراسة ، ثم أعداء العمل ، حتى نصل للمرعب الأكبر لدينا نحن العرب ، الحكومة .

نعم لكل قاعدة شواذ ، فهناك من يكسر خوفه ، وهناك من يدفنه ، وهناك من يسيطر على خوفه ، لكن الأغلبية يسيطر عليها خوفها ، ولو في جانب واحد ، وحين أقول في جانب واحد ، تأكد أني اعني العرب ، فالخوف الذي لا يموت ويجابهه البعض هو الخوف من السلطات الأمنية في دولنا العربية ، وحكوماتها التي تنظر للمواطن دائماً بأنه عدو محتمل ، أو لنقل متهم لم تثبت براءته .

1605735604_185

نخاف ، نعم نخاف ، نتحدث عن السياسة بخوف ، وعن أنظمة الحكم بخوف ، نتحدث عن مسائل ثانوية ، ومشاكل اجتماعية ، ونحن نعرف أساس تلك المشاكل ومن زرعها ، نتحدث عن الخونة ، لكننا نلصف التهمة بأناس تعتبر خيانتهم هامشية ونترك الخونة الحقيقيون ، نتحدث عن العمالة للأجنبي ، ونتهم بها كل أحد ، إلى الحكام العملاء ، الذين يجعلون من دونهم خونه إذا عارضوهم .

     نتحدث عن الخوف ، والعالم لا يعرف معنى الخوف في الأقطار العربية ، لا يعرف العالم معنى أن تكون عربي فالاعتراض خيانة ، والانتقاد خيانة ، والنصيحة العلنية خيانة ، والمطالبة بالتصحيح خيانة ، والمطالبة بالشفافية خيانة ، والمطالبة بالحقوق خيانة ، وكلمة لا .. خيانة .

     نحن الشعوب العربية ، خونة بالوراثة ، تعودنا أن نخون أوطاننا وحكامنا ، لذا وجب على أصحاب الدماء الزرقاء أن يقومونا ، ويتتبعوا خطواتنا لكي لا نعود لخيانة أباءنا الاولين ، ومن حقهم ايضاً أن يؤدبونا ، ومن حقهم أن يعيدوا تربيتنا ، ومن حقهم أن يدخلوا في صفاتنا الوراثية ، لينقشوا أسمائهم فيها ، ليكونوا من المسلمات ، ومن المحرمات ، ومن المقدسات .

     انا خائف ، وانت خائف ، تتهور أحيانا ، واتجرأ انا أحيانا ً ، لكننا جميعاً في مركب واحد ، في بحر متسع لا نعرف متى يبتلعنا ، فنختفي ، او نعود كأسماك الزينة ، شكلها جميل لكنها لا تنفع ولا تضر .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.