تناقضات ومصالح ……

20181015_094807-167.jpg

تناقضات ومصالح ……

     تناقضات كثيرة في السياسة العربية ، فكل الدول العربية ، ليس لها قواعد ثابته في السياسة ، وربما يرى الكثيرون أن السياسة من الأساس ليس لها قواعد ثابتة ، بل هي لعبة مصالح ، تتصادم وتتوافق ، ولا اخالف هذا الرأي ، بل اني أؤكده ، لكن ذلك يحدث للدول التي تتمتع باستقلالية كاملة فتتنقل بين مصالحها بما يثريها ويخدمها ، لكن في الوسط العربي أو لنقول في الشرق الأوسط ، لا توجد تلك السياسة المستقلة ، وأن وجدت فإنها تمشي على حد سكين .

     ما جعلني اكتب هذه الفقرة هو من واقع نظرة على ملف سوريا واليمن بالتحديد ، ومن يدعم الشرعية ومن يدعم الثوار ، ومن يؤيد القتل ومن يدعي السلمية ، فكل الأطراف في كلا الملفين يتناقضون ، في كل ما يطرحونه ، ولا يخفى من هي الأطراف العربية في تلك الملفات الشائكة ، ايران والسعودية ، ولكل واحدة منهم تناقضاتها الخاصة في كل ملف .

     ايران تقول انها تدعم الشرعية في سوريا وانها تحارب بجوار نظام الأسد لتحمي سوريا من التفكك والإرهاب ، والسعودية تقول أنها تدعم الشرعية في اليمن وتحمي المنطقة من التمدد الصفوي الإيراني وتحارب الإرهاب ، والتناقضات مستمرة ، من كلاهما ، والحقيقة ان المصالح على الأرض هي من تفرض على الجانبين أن يخلقا اعذاراً تبرر تلك التصرفات ، فالسعودية بالفعل تخشى التمدد الإيراني في المنطقة لكنها ايضاً ترغب بشدة في مد نفوذا على الدول المجاورة ، وايران ايضاً يهمها أن يبقى حليفها في سوريا في سدة الحكم ، لكنها تريد أن توصل تلك النقاط المتفرقة من النفوذ ، فيكون الطريق متصل ما بين العراق والسوريا ولبنان ، وهي بذلك تفكر بنفس المنطق التوسعي على حساب الاخرين .

    لكلى الطرفين أمور خفية لا تطرح في وسائل الاعلام ، ولا تناقش بشكل جدي ، وربما يكون ذلك بسبب اعداد الضحايا في كلى الدولتين ، ولكي نضع الاصبع على الجرح ، يجب أن نقرأ ما يخفيه الجميع ، ومن يقف خلف كل طرف من تلك القوى الإقليمية ، وهنا الأمور واضحة لحد ما ، فأمريكا تؤيد السعودية في تصرفاتها ، وهي ايضاً مستفيدة في أي وضع سينتج عن تلك التصرفات سواء انتصرت السعودية أو هزمت ، وايران تقف خلفها بشكل واضح روسيا التي تريد أن تعود لمكانتها السابقة كقطب ثاني في عالم القوى ، وهي أيضاً مستفيدة من تمدد ايران ، لكن هنا يوجد تاريخ قديم بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي السابق روسيا حاليا ، وهو الصراع على منطقة الشرق الأوسط .

_102541202_048192222-1.jpg    الصراع الذي بدأ في أفغانستان في اواخر القرن الماضي لم يكن إلى محاولة للوصول للمياه الدفيئة ، والاقتراب من المركز العالمي للطاقة ، وكان خلف هذا التصور السوفيتي ، رغبة شديدة في التحكم في الطاقة العالمية ، لكنها فشلت في ذلك فشلاً لم تستطع أن تعود لتكراره إلى بعد اكثر من ثلاثين سنه ، حين لبست روسيا الاتحادية العباءة السوفيتية ، لكي تمد نفوذاً جديداً ، يجعلها قوة عالمية ، وتصل لأهدافها القديمة ، بشكل اخر ، وعن طريق حلفاء أخرين .

     هذه صراعات تدور بشكل مستمر في أي مصالح متعارضة بين القوى العالمية ، لكن لو قسنا هذا الصراع في شبه الجزيرة الكورية نجد أن الدول في تلك المنطقة تقيس مصالحها أولاً ، ثم تتحدث مع حلفائها ، مثل كوريا الجنوبية التي تعتبر صنيعة الولايات المتحدة ، والتي تعارض بأي شكل من الاشكار الحرب من جارتها الشمالية ، والولايات المتحدة تقدر الرأي الكوري الجنوبي ولا تتعدى عليه ، وسبب هذا أن كوريا الجنوبية لها استقلالية سياسية رغم حلفها القديم مع الولايات المتحدة الامريكية ولا تستطيع أن تتجاوز الولايات المتحدة الامريكية رأي كوريا الجنوبية ولا أن تفرض عليها خلق ازمات لكي تشن حرب على كوريا الشمالية .

     أيضاً هذا حدث في فيتنام ، بين روسيا وأمريكا ، في اثناء الحرب وبعدها ، فوجود اقطاب تتصارع ليس من الضروري أنه يخلق أزمات ، بل ربما يكون هو سبب التوازن الموجود على الأرض ، وأن خلق الازمات يكون في الدول الصغيرة من خلال الانسياق خلف رغبات تلك القوى المتصارعة دون النظر لمصالحها الإقليمية والدولية ، فتمكن القوى من خلق المواقف التي تريد لتصل لأهدافها دون عوائق .

     توجد لدي قناعة نوعاً ما بأن كل الازمات في منطقة الشرق الاوسط لم تخلقها الدول الموجودة في الإقليم ، بل خلقها حلفائهم باستسلامهم التام وهناك دواعي لهذا الاستسلام لأن وجود بعض الأنظمة والدول مهدد بالانهيار أن لم تجد الدعم من تلك القوى المتصارعة .

     ربما تكون ايران في سياستها أكثر منهجية ، وربما لديها أهدافها التي تسعى لتحقيقها ، وايضاً للسعودية أهدافها ، لكنها تفتقر لمنهج سياسي واضح ، يدعم تلك الأهداف بمنهجية ، والدول الصغيرة في الإقليم هي مع الريح ، بسبب عدم وجود منظمات فعالة تربط تلك الدول بشكل صحيح وقوي ، لكننا جميعاً نسير نحو تحقيق اهداف لدول لا تمت للمنطقة بصلة .

مجرد رأي …

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.