الولايات المتحدة الامريكية ….

amireca-Aالولايات المتحدة الامريكية ….

     عالم القطب الواحد ، عالم أمريكي بامتياز ، فبعد انهيار الاتحاد السوفيتي في نهاية عام 1991م بدأت تتغير خارطة العالم ، خارطة التحالفات في العالم ، فأحد الأقطاب انهار ، وترك خلفه فراغاً لا يمكن أن يملئ بشكل سريع ، فكان عمل الولايات المتحدة الامريكية دؤوب لسد الفراغ العالمي ، واستيعاب جمهوريات الاتحاد السوفيتي المفككة .

      خلف كل هذا الفوز فوز اعظم من انهيار القطب السوفيتي ، هو الفوز بكرسي رئاسة العالم دون منازع ، وقد اعطى هذا المنصب الجديد للولايات المتحدة ممثلة في رئيسها ، بوش الابن الحق في غزو العراق عام 2003 دون استصدار أي قرار من الأمم المتحدة يخولها بالغزو ، ووضع أسس جديدة لنظام سياسي لعالم القطب الواحد ، فأتخذ قرار الحرب دون الرجوع للأمم المتحدة ، وشن الحرب ، وحقق الهدف بسهولة دون أن تتجرأ أي قوة عالمية على معارضته .

      هذا الوضع جعل الولايات المتحدة ، تبني قراراتها بشكل مختلف عن السابق ، وخارج توازنات القوى التي كان معمول بها لعقود ، والتي بنت الولايات المتحدة علاقاتها الدولة على أساسها ، واقامت احلافها العسكرية ، وأصبح أعداء الماضي ، يطلبون ودها ، وهذا الوضع أيضاً جعلها تشعر أنها ليست بحاجة لحلفاء الأمس ، وأن مازالت متمسكة بهم بسبب المصالح المشتركة .

     بعد فترة بدأت النظرة للحلفاء تختلف ، فأصبحت الحروب التي تشنها الولايات المتحدة تشارك في تحالفها دول لم تكن في السابق من الحلفاء ، فالعالم بأجمعه يعرف أن استعداء الولايات المتحدة هو الدمار ، وأن التودد لها أكثر نفعاً ، لذا سعا الجميع لكسب ودها ، لكن الحلفاء القدامى للولايات المتحدة أصبحوا ينتقدونها ، بسبب سياستها ، وأصبحت المعارضة في أوروبا أكبر من ذي قبل على السياسة الأمريكية .

GettyImages-686213250     وجاء السيد / ترامب بنظرته الشعبوية ، ليصرخ في الولايات المتحدة نحن الأقوى ، ونحن الأغنى ، ونحن اسياد العالم ، من يمشي خلفنا سيبقى ، ومن يفكر في تركنا سينهار ، جاء ترامب بما يقنع به الأمريكيون ، انهم اصبحوا شعب الله المختار ، وأن كل العالم يحترمهم لقوتهم ، وأنه سيستغل العالم لكي ينعم الشعب الأمريكي بالرخاء ، دون غيره من الشعوب ، فقط وضع شرطاً واحداً أمام الشعب ، انتخبوني ، لنحقق معاً ذلك الهدف الذي نصبوا إليه .

     انتصر ترامب في تلك الانتخابات ، سواء تلقى دعم من روسيا للفوز بالانتخابات أو لم يتلقى ، لم تعد المسألة ذات أهمية فهو المتربع على عرش الولايات المتحدة بمباركة الشعب الذي اصبح بنظر الكثيرون انه شخص مميز جاء ليستعيد الهيبة الأمريكية ، ويطرد الغرباء ، ويحقق كل الاحلام المنتظرة .

     جاء ترامب لا لكي يحقق اهداف الشعب الأمريكي فقط ، بل ليفرش بساط سلطته على العالم أجمع على أوروبا التي أصبحت مغيبة عن الاحداث العالمية ومشغولة بمسائل صغيرة بعد سنتين من حكمه ، جاء ترامب ليعيد النفوذ الأمريكي على أمريكا الجنوبية فيسقط أنظمة وينصب أخرى ، جاء ترامب ليعادي الصين وتركيا ، ويغير خارطة الشرق الأوسط برمتها .

     كل شيء مسموح في سياسة السيد / ترامب ، الغش ، الرشا ، الاحتيال ، والمطلوب من العالم أن يقدم فروض الولاء والطاعة ، لكي ينال رضا الدولة الأعظم في العالم ، يقدمون لها الخدمات ، والأموال ، وعلى استعداد أن يشنوا الحروب بدلاً عنها ، ومن يقصر في ذلك ، يرسل له السيد / ترامب رسائل عبر توتر أو في احد خطاباته الدورية مع جمهوره .

     تغيرت السياسة الأمريكية ، ولم تهتم بنظام يحكم العالم كما في السابق ، بل أصبحت تهتم أن تكون هي واجهة العالم ، ومصدر تعاسته وسعادته ، أصبح نظام الأمم المتحدة نظام هزيل بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ، ولم تحاول الولايات المتحدة أن تدعمه لكي تبقي على النظام العالمي الذي تشكلت في ظله الدول القطرية بمفهومها الحديث ، بل هي من صار يسعى في تدمير ذلك الكيان ، لتكون لها المرجعية المطلقة ، وتدمر تلك القوى التي تطمح ان تنموا وتكبر ، وكذلك تدمر ايضاً حلفائها السابقين .

     كل شيء يمكن أن ينتهي ، ما تم تنظيمه ، وما بني خلال العقود التي تلت الحرب العالمية الثانية ، المفاهيم الاديلوجيات ، السياسات التي كانت منتظمة في السابق ، لم يعد اغلبها موجود لأن كفة الميزان تميل باتجاه واحد .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.