الخروج عن النص ..

1024485836الخروج عن النص ..

    قال وزير الخارجية القطري أن دولة قطر لا تؤيد ما جاء في البيان الختامي لمجلس التعاون الخليجي ، وأن البيان كتب بشكل مسبق ، وهذا دليل أن الأعضاء لم يكونوا على اطلاع على ذلك البيان الذي صدر في ختام القمة الخليجية .

     اذن لماذا حضرت دولة قطر للقمة بتمثيل قوي بالمقارنة مع القمم التي تلت حصار قطر ؟ ولماذا لم يمثلها مندوبها في الجامعة العربية كما تم في السابق ؟ والامر بسيط جداً ، ولا يتعدى أن تكون هناك ضغوط مورست على قطر لكي تحضر بتمثيل معتبر في القمة ، ضغوط ودية مثل امير الكويت ، وضغوط خارجية من الدول التي لها مصلحة في توحيد الصف الخليجي في ما لو تم الهجوم على ايران .

16a4ecde3d67ab1d21663cba5f7b51b45a6860c4

     كلنا نعرف أن كل بيانات مجلس التعاون الخليجي وبيانات جامعة الدول العربية معدة سابقاً ، ومن النادر أن يعترض عليها أحد ، ولا يصرح أي احد من السياسيين بذلك بشكل علني ، وحديث وزير خارجية قطر عن هذا الموضوع هو خروج عن النمط الدبلوماسي لمنظومة مجلس التعاون الخليجي ، لكنه ايضاً يثبت شيء مهم ، أن كلا الطرفين ، قطر والدول الخليجية الثلاث التي تحاصرها ، لا توجد لديهم رغبة من الأساس في التصالح او تقريب وجهات النظر ، وما يرجح هذا الرأي خروج الشيخ / عبدالله بن ناصر رئيس مجلس الوزراء القطري في القمة الإسلامية بعد انتهاء خطاب امير الكويت الشيخ صباح الأحمد .

    أذاً قطر حضرت بضغوط ، ومن الواضح أيضاً أن هناك ضغوط مورست على السعودية لتطلب مشاركة قطر في القمة الخليجية ، واجتمعت الأطراف كلها دون أن تكون لديها رغبة من الأساس في التفاهم أو عقد صلح أو حتى تقريب وجهات النظر ، بل حضر الجميع ليتكرس الخلاف أكثر فأكثر ، وتخلق مشكلات جديدة .

دول_مجلس_التعاون_الخليجية_العربية.jpg     

في كل الحالات لا نستطيع أن نبرأ أي طرف ، لكن الطرف المتضرر في هذه المسألة هي دولة قطر ، ورغم ذلك لم تتنازل ، بل اثبتت استقلالية قرارها السياسي ، وارسلت برسالة مفادها أنه لا يمكن فرض أمر واقع على السياسة القطرية ، كما ترسل رسالة أخرى ، ان أي اتفاق سيكون الند للند أو نبقى كما نحن دون احراز أي تقدم .

 

     لا يمكنني ان اتجاوز الموضوع دون أن اشير للولايات المتحدة الامريكية فهي الطرف الأول في الصراع مع ايران ، وهي التي يهمها أن تكون الجبهة الخليجية موحدة في هذا الاتجاه ، وأنها من المرجح بل يمكننا أن نقول هي من فرض ذلك الاجتماع وحدد اطرافه ، ولا خلاف في الاجتماع ، بل الخلاف فيما نتج عن ذلك الاجتماع ، فرغم ضغوط الإدارة الامريكية على مجلس التعاون لم يحدث أي تقدم في النزاع الخليجي ، وهذا يثبت ايضاً أن الإدارة الامريكية لم تمارس ضغوطها لعقد صلح بل لكسب موقف فقط .

     سيبقى الوضع على ما هو عليه دون تغير سواء خليجياً أو اقليمياً ، فالحرب مع ايران مسألة مطروحة على الطاولة ، والقوات تحشد ، والاثارة الإعلامية مستمرة من كل الأطراف ، سواء المؤيد أو المعارض ولا تتجاوز القمم التي عقدت في مكة هذا السياق .

اخيراً ، التعنت والتصميم على الخطأ لا ينتج إلا أخطاء متتالية .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.