الأنا … أنا ..

0425152309.jpg

الأنا … أنا ..

 

     الانا ، لا زال هذا المصطلح يلفت انتباهي كثيرا ، ويثير اهتمامي بشكل متراكم وتصاعدي مع مرور الزمن ، الانا شيء في الذات يجعلك تتضخم على الواقع ، فتراه من خلال نفسك ، لان نفسك هي المقياس الصحيح من وجهة نظرك لكل الامور ، وان ما يصدر عنك هو الصحيح ، لذا يتحدث صاحب الانا عن نفسه بكثرة لأنه لا يرى اعظم منها ولا افضل ، فتصبح في نظره هي المثال الصحيح الذي يتحدث به ويتحدث عنه .

 

    تتضخم الانا حسب المكان والزمان ، فحين يكون صاحب الانا رئيس قسم ، تصبح اكبر ، ولو ترقى لمدير ادارة ، تصبح اكبر ، ولو اصبح رئيس مؤسسة او هيئة تصبح اكبر ، ولو صار وزيرا ، تصبح اكبر ، ولو صار حاكما ؟؟؟ !!! تصبح اكبر واكبر ، واكبر ، لأنه سيجد الاف الرؤوس تنحني له بالموافقة حين يعطس ، وحين ينظر ، وحين بحرك اصبعه ، وحين ينطق .

     انا افضل انا اكبر انا اقوى انا اذكى ، انا ، وانا ، وانا ، ويتحول العالم كله مستنسخ من انا ، في راس صاحبنا الحاكم ، ويتحول هو في نظر نفسه الى محور الكون وكل شيء يدور حوله ، ويدور من اجله ، ثم ينظر للبشر من الاعلى ، وهم يسجدون ، فيكتشف فجأة انه المنقذ المنتظر ، ثم يتضخم فيكتشف ايضا فجأة انه الاله المعبود .

     العلاج بسيط جدا لصاحب الانا ، فهو شخص واحد ، لكن المعضلة لا تكمن فيه هو بل في المنافقون ، فلو اردنا ان نكسر اصحاب الانا في عالمنا العربي ، علينا ان نعالج مسالة النفاق ، فهي التي تصنع الانا وتضخمها ، وتعبدها .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.