الكويت ، وذكريان نقطة الصفر ..

201701281036383638

الكويت ، وذكريان نقطة الصفر ..

ما مرت به الكوت من احداث سابقة يجعل لديها تراكم من الخبرة السياسية ، لاستنتاج الكثير من الاحداث التي تدور في منطقة الخليج ، وجعل لديها قدرة على امتصاص الصدمات لدرجة أنها تستوعب الاحداث ، بأعمال مسبقة ، قبل أن تصل إلى مرحلة الخطر ، وما يمثله الشيخ / صباح الأحمد ، امير الكويت من حكمة في هذا الوقت ، نتاج الخبرة الطويل في العمل بوزارة الخارجية .

تتجنب الكويت مرحلة المفاجأة التي تعرضت لها ابان الغزو العراقي للكويت ، ففي ازمة الخليج التي تحالفت فيها ثلاث دول خليجية + مصر ضد قطر ، كانت الكويت هي الوسيط ، لكنها ايضاً كانت خارج ذلك التحالف ، وهذا الامر يجعلها بين المطرقة والسندان ، وهي تحاول أن تحافظ على علاقات متوازنة مع كل دول الخليج ، ولا اشك أن الخارجية الكويتية استشعرت مستوى خطورة في هذا الوضع ، مما دعا امير الكويت أن يعلن في واشنطن نجاح مساعيه السلمية لوقف عدوان رباعي على قطر ، وهو يعني قطر بالخصوص ، لكنه لا يستثني أي دولة تشذ عن رغبات التحالف الرباعي ، ولا يمكن استثناء الكويت في هذه الحالة ، لذا وضع امير الكويت علامة استفهام أمام المجتمع الدولي لكبح جماح التحالف الخليجي .

كما أن الكويت تعرف جيداً معنا التحالف ، ومدى فائدته ، وتعرف ايضاً أن كسب مزيد من التحالفات يدعم موقف الكويت إقليميا ودوليا ، سياسياً وأمنياً ، وايضاً تعرف حلفائها جيداً ، فبعد قدوم ترامب للبيت الأبيض لم تكتفي الكويت بالتحالف الأمريكي ، بل عززت شراكتها مع الصين باستثمار طويل الأمد في جزيرتي فيلكا وبوبيان ، ومن الطبيعي أن الصين ستحمي مصالحها في الكويت إذا تعرضت الأخيرة لأي خطر في المستقبل ، وهذا الاتفاق اعلان صريح لأمريكا ان الكويت اكتشفت أن السياسة الامريكية قد اختلفت في المنطقة ، وان الولايات المتحدة أصبحت تنظر لحفائها في الخليج ، على انهم دافعي ضرائب مقابل الحماية الامريكية .

من قراءة سريعة للواقع ، كلنا نعرف أن العمل جاري لتشكيل حلف خليجي إسرائيلي امريكي ، لشن حرب على ايران ، وأضن أن الكويت لن تدخل في هذا التحالف المرتقب ، ربما تدعم بعض الجوانب الإنسانية ، او ما شابه ، لكنها لن تشارك في أي عمل عسكري ، وهذا مجرد تخمين ، لكن يدعمه مواقف الكويت التي تسعى منذ فترة للحياد وبناء العلاقات السياسية على أساس المصالح ، والخروج من العباءة الامريكية ، لذا لجأت الكويت لتنويع تحالفاتها الاقتصادية والعسكرية ، لضمان امنها الخارجي ، وضمان أن لا يمارس عليها احد الأطراف ضغوط لترضخ للأمر الواقع .

أي سياسة لأي دولة في العالم لا تخلو من أخطاء ، لكن السياسة الكويتية بها ميزة عن باقي دول الخليج العربي ، لأن بها مستوى حرية ممثل في البرلمان ، يتيح مستوى جيد من الحرية الفردية ، وحرية طرح الآراء ، لذا تخرج السياسة الكويتية ، والساسة الكويتيين لمعترك السياسة ، ولديهم مخزون جيد من الخبرة تساعدهم على فهم الواقع بشكل اعمق .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.