تفجير الفجيرة بداية النهاية ..

580.jpg

تفجير الفجيرة بداية النهاية ..

 

     يرجع بي الزمن بهذه الحادثة التي جرت في امارة الفجيرة لثمانينات القرن الماضي حين اغرق الخليج بالألغام البحرية وكست بقع النفط المتسرب من الناقلات شواطئ الخليج ، ولا استطيع أن اقيس المرحلة الحالية على تلك المرحلة لأسباب كثيرة ، من أهمها ان الحرب التي دارت في ذلك الزمن لم تكن حرب وجودية ، تهدف لتدمير كيان سياسي ، بل كانت حرب محدودة بين نظام جديد يحمل فكر ديني مختلف ، ونظام دكتاتوري يدعي انه ديني ، لذا كانت تلك الحرب حرب استنزاف طويلة الأمد لم ينتصر فيها أي طرف على الاخر .

    اما المرحلة الحالية فهي مختلف تماماً عن تلك المرحلة ، فالفراغ الأمني الذي تبع حرب الخليج الأولى والثانية ، اعطى ايران إمكانيات للتمدد على حساب جيرانها في الخليج ، ورغم ان البعض يطرح فكرة ان ايران هي الحليف القادم للولايات المتحدة في المنطقة ، فلا يمكن حدوث هذا الامر دون الغاء الحلفاء السابقين ، او ازالتهم من الخارطة ، او أن ما يجري هي لعبة مرسومة من قبل ايران والولايات المتحدة لخلق وضع جديد في المنطقة يتجاوز دول الخليج ويضعها تحت رحمة ايران كما كان الوضع في عهد الشاة .

     تحريك القوات الامريكية لمنطقة الخليج بهذه الكثافة ينبأ بكارثة حرب على وشك الحدوث ، والحرب لا تأتي من فراغ بل يجب ان يكون لها أسباب واضحة ، ورغم تمدد ايران الواضح الا انها لم تعطي للولايات المتحدة الذريعة التي تستطيع ان تقنع العالم بها لشن هذه الحرب ، ولكن ليس غريباً على الولايات المتحدة أن تخلق ذريعة لشن حرب على ايران ، فقد استخدمت هذه الحيلة بشكل فاضح في حب الخليج الثانية حين ادعت ان العراق يمتلك ترسانة من الأسلحة الكيميائية والتي تخلصت بها من صدام حسين .

27967789254d29b784166o.jpg

 

     لذا يمكننا أن نقول ان ما يحدث من اعمال تخريبية في الخليج لا يخرج من ان يكون ذريعة لوجود مكثف للقوات الامريكية على مدى طويل في الخليج ، فإن تمكنت الولايات المتحدة من اخضاع ايران لقراراتها دون حرب ، يكون الوجود العسكري حقق النتائج دون خسائر كبيرة ، وإن لم يستطع ان يخضع ايران بالتهديد ، فتكون كل الاحتمالات مفتوحة على حرب جديدة في المنطقة ، سيخلق لها ذريعة سواء اعتدت ايران أو لم تعتدي على المصالح الامريكية في الخليج .

     قال احد المحللين ان النزاع الحالي بين ايران والولايات المتحدة الان لا يخرج عن لعبة عظ الأصابع ، ومن سيصرخ أولا سيخسر ، وهو مصيب إلى حد كبير ، فاستراتيجيات الصراع ، لا تعتمد فقط على الحرب ، بل على التهديد ايضاً ، التهديد الاقتصادي بفرض العقوبات ، ثم بالوجود المكثف للقوات الامريكية في مياه الخليج ، وخنق ايران ، فأما ان تتهور ايران ، وتقوم بفعل عسكري ولو محدود يعطي أمريكا ذريعة لشن الحرب ، او أن تستسلم للمطالب الامريكية دون شروط ودون قيود .

     هذه هو الاحتمال الأرجح لتفجير الفجيرة من واقع الاحداث ، لكن يوجد احتمالات كثيرة تم طرحها من قبل المحللين ، مثلاً ان يكون من قام بالتفجيرات عناصر داخلية ترفض السيطرة التامة لأبوظبي على باقي الامارات ، او أن يكون هناك طرف ثالث يريد أن يؤجج الأمور ليخلق فوضى يستفيد منها ، مثل إسرائيل ، أو أن ايران نفسها هي من قام بهذا العمل في خليج عمان لتثبت انها قادرة على زعزعة الاقتصاد العالمي المتعطش للنفط .

    وارى أن كل تلك التحليلات ضعيفة ، ومن وجهة نظري البسيطة أنه لا توجد قوة يمكنها ان تقوم بهذا العمل في ظل هذا الوجود العسكري المكثف في المنطقة ، ولو افتضنا جدلا ان ايران من قام بهذا العمل فهي بذلك تعطي الذريعة للولايات المتحدة ، وكذلك ستخسر حلفائها الأوربيين والصينين ، الحريصين على الحفاض على النفط المتدفق بسعر معقول ، ولا أضن بأي شكل من الاشكال أن ايران في الوقت الحاضر تريد ان تخسر أي حليف وهي مهددة بحرب  اقليمية واسعة النطاق .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.