عندما نتحدث عن العقول ..

l--8NXXW.jpegعندما نتحدث عن العقول ..

    عندما نتحدث عن العقول ، فنحن لا نتحدث عن شيء صغير ، كما يعتقد بعض البشر ، في مجالنا العربي ، فلا مجال لمقارنة العقل باي شيء آخر في موازين البشر ، ان كنا عادلين ومنصفين في حكمنا ، لكن لدى العرب موازين اخرى ، لوزن الاشخاص ، منها مثلا التفاخر بالأصل او الغنى ، او البطولة ، وربما يكون المتفاخر ذو عقل راجح ، وهذا النوع يحق له ربما ان يفتخر ، لكننا نرى احياننا اشخاص لا عقول لهم ، يحتلون منزلة اجتماعية رفيعة ، وحين تجالسه ، وتفتح معه موضوع للنقاش تصدم ، من ضحالة فكره ، وهذه النوعية للأسف موجودة بكثرة في محيطنا العربي ، وكل ما يجيده هؤلاء ، هو التعالي والتفاخر بما يملك ولمن ينتمي ، لكنهم يخفون في ثنايا حياتهم ، اسباب اخرى ، كأن يكون التعالي اسلوب لتغطية عيوبه ، او معتقد بأن المجد لا يكون الا بالتعالي على البشر .

    حين تبحث في سجلات هؤلاء الاشخاص تكتشف ربما جوانب مظلمة ، خصوصا في المجتمعات الطبقية ، فتجد أن هذا الشخص الذي تراه في ابهته وتعاليه وتكبره على الخلق ، قد عاش مهانة من شخص ، تسلط عليه بكبرياء وعنجهية ، فعايشه وهو راضي ان يكون مهانا لفترة وحين وصل هو لتلك المنزلة اخذ يطبق نفس النظرة والنظرية الدونية على باقي البشر الذين يكونون تحت سلطته ، او ممن يحتاجون خدماته التي خولها له منصبه مثلا ، لكنه يكون صغيرا لمن هم اعلا مقاما منه خصوصا في الوظيفة او المنزلة ، وربما يتقبل اهانات اكثر بكثير مما يتوقع الكثيرون .

    هذه هي العقول المريضة التي نتعامل معها في وسطنا العربي والتي لا تضع العقل في موضعه الطبيعي ، ولا تقدره حق قدره ، ولا تريد للعقلاء ان يتمكنوا ، لانهم بكل بساطة لو تولى العقلاء الامر سيعرون تلك الفئة الجاهلة ، ويكشفون اخطائهم .

    على هذه الشاكلة تحارب العقول في كل الاقطار العربية الا ما رحم ربي ، فالقليل من الدول العربية بدأت منذ فترة قصيرة تنتبه لهذه الفئة العاقلة النيرة ، فئة العلماء والمثقفين والادباء ، وان لم يخلوا المجال من بعض المنافقين والمتملقين والوصوليين ، لكن بالفعل بدأنا نرى بعض الانظمة العربية تهتم بالعلم ، وتهتم بصقل العقول لا الوجوه .

    كما ان هناك خطوات ناقصة في هذا المجال ، مثلا الحكومات العربية او الخليجية بالأحرى تهتم بابتعاث ابنائها للدراسة في الخارج ، للحصول على شهادات قوية في كل التخصصات التي تحتاجها البلد ، ولكن بعد عودتهم من الدراسة يصدم الخريجون من واقع العمل الذي تنتشر فيه كل وسائل الواسطة ، والمحاباة ، ويصبح الخريج بمؤهله الجامعي المميز تحت رحمة مدير لا يعرف شيء وتولى منصبه بسب انه صديق او قريب من صاحب السلطة في العمل ، دون النظر  لإمكانياته الادارية او المهنية .

    واذا كنا نحن الخليجيون نهتم بتعليم ابنائنا في الخارج ، ايضا يجب ان نهتم ببيئة العمل ، وان نجعلها بيئة عمل تستقطب الكوادر ولا تنفرها ، وان يكون العمل مكان حيوي للعطاء والابداع ، فيتمكن الخريجون من ممارسة تخصصاتهم دون احباط ودون محاربة من نظام الشللية التي تتميز بها الجهات الحكومية .

    كل هذا الذي كتبته ليس مهما اذا لم تكن هناك انظمة وقوانين ولوائح تدعم تلك الافكار ، فالوظيفة مثلا يجب ان يكون لها اشتراطات ، والمسؤولية ايضا يجب ان يكون لها اشتراطات ، والجهات ايضا يجب ان يكون لها اشتراطات ، فالإدارة يجب ان يكون لها تقارير دورية ، اسبوعية وشهرية وسنوية ، تحدد انجازاتها ومخرجاتها خلال العام ، ولا تترك الامور على عواهنها ، وتلتزم فقط بإنجاز الاعمال الروتينية ، دون محاولة تحسين الاداء .

    الخلاصة ان العقول بلا تنظيم لا يمكن استغلالها ، وايضا العقول تصبح فاشلة لو ولي عليها شخص غبي ، واتمنى من الحكومات الخليجية التي تدفع مئات الملايين من الدولارات لتعليم ابنائها ، ان تراعي تلك الجوانب ، والا لا فائدة من التعليم في الخارج من الاساس اذا كنا سنقتل كل المتعلمين بروتين العمل وفساده ، وسنحبطهم بالمحاباة ، وندمرهم ونولي عليهم اغبياء لمجرد انهم يعرفون كيف ينافقون أصحاب القرار .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.