قطر ومعادلة الخروج من اوبك ..

قطر من جديد ، احيانا تكون الافعال صغيرة وواضحة ، لكن ردود افعالها كبيرة ، فرغم ان انتاج قطر من النفط تقريبا 600 الف برميل اي ما يعادل 1.85 من انتاج اوبك الا ان انسحابها وجد صدى اعلامي ، في الاوساط السياسية اكثر من الاوساط الاقتصادية .
لا تستطيع قطر رفع انتاجها من النفط الخام كثيرا ، هذا لو افترضنا ان قطر انسحبت من المنظمة لكي تصدر دون شروط ، فامكانيات قطر في المجال النفطي ليست كبيرة ، ولا تعادل قوتها في انتاج الغاز الطبيعي ، فتركيز قطر على الاستفادة من حقل غاز الشمال ، يفوق بمراحل اهتمامها بانتاجها النفطي الذي لا يشكل مخزونها سوى 1.12 من الاحتياطي العالمي للنفط الخام .
لم يقرأ الحدث بشكله الصحيح ، ولم يتداول الخبر كما اذيع ، ولم تعلن قطر الاسباب التي جعلتها تخرج من منظمة الاوبك ، لكنها اشارت ان اهتمامها الاكبر ينصب على انتاج الغاز الطبيعي المسال ، وهنا يجب ان نضع علامة استفهام ، كبيرة ، فهناك دول من المنظمة عقدت اتفاق لترفع انتاجها من الغاز الطبيعي ، وتعمل على انشاء خط امداد يمر بالاراضي الفلسطينية المحتلة ، الى اوروبا ، وتشارك بشكل علني في تلك الاتفاقية مصر والامارات واسرائيل ، وهذا عمل يعتبر بمثابة اعلان حرب اقتصادية على امدادات قطر لاوروبا من الغاز الطبيعي .
بهذا الشكل تتضح الصورة قليلا ، فهناك كتلة تريد ان تكسر احتكار قطر لانتاج الغاز المسال ، وتعمل بشكل جاد وعلني ضمن تحالف معلن ضد قطر سياسيا واقتصاديا ، ونستطيع ان نربط بين هذا الحدث وازمة حصار قطر ، فنفس العناصر التي تدعم المشروع وتغذيه هي التي اعلنت شراكتها مع اسرائيل في مجال الغاز ، اي ان هذه الخطوة احدى الخطوات التي تضيق الخناق على الاقتصاد القطري ، وكذلك تعتبر مؤشر ان الحرب والعداء لازالا مستمران تجاه قطر ، وباستراتيجية مختلفة ، بعد ان انظمت اسرائيل بشكل غير معلم لتحالف الدول الاربعة التي تحاصر قطر .
نستطيع ان نقول ان انسحاب قطر من منظمة الاوبك احتجاجي ، او ربما يكون ضمن توجه لبعض دول المنظة الرافضة لانخفاض سعر النفط العالمي نتيجة زيادة الصادرات السعودية ، ودول اخرى لانتاجها استجابة لمطالب الرئيس الامريكي ترامب .
لن تكون هناك نتائج سريعة لانسحاب قطر من اوبك ، ولا لمشروع اسرائيل لتصدير الغاز لاوروبا ، فتلك المشاريع تاخذ وقت طويل وتتطلب الكثير من الاتفاقيات الدولية المعقدة ، لكن هذه ايضا لا تعتبر مشكلة ، بل المشكلة الرئيسية ان انتاج النفط والغاز من الثروات الاستراتيجية ، لا يمكن قياس ضررها في فترة قصيرة لى فترات طويلة تمتد لعقود ، وهذا ما يرعب في المسالة ، ان المستقبل لا يكون مظمون في ظل العداء المستمر .
من حق قطر ان تحتج باي اسلوب ، ومن حق اي دولة ان تعقد اتفاقيات تصب في مصلحتها ، وفي غياب تكتل سياسي ينظم الاعمال في المنطقة ، ستتكرس نظرة العداء ، وتستمر النزاع ، دون فتح افق للحل ، ومن ينظر لمصلحته الاقتصادية كدولة منفردة ، لن يستطيع مقاومة التكتلات الاقتصادية والسياسية المنتشرة في العالم ، والتي تقيس انتاجها ككتلة واحدة .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.