مقاطعة ولكن ..

سياسة المقاطعة ، مع كل عدوان على الدول العربية تخرج أصوات من هنا وهناك تطالب بمقاطعة الدول الغربية وشركاتها الداعمة للكيان الصهيوني ، وتوضع لوائح ، باسماء الشركات ، ومواقع على الانترنت ، وحملات في وسائل التواصل الاجتماعي ، وتجد تلك الحملات صدى قوي بين الشعوب العربية ، بل ان الكثيري onن يلتزمون بتلك المقاطعه ، لكن بعد فترة تخفت تلك الاصوات ، وتموت تلك المواقع ، وتنتهي تلك الحملات دون ان تحقق اهدافعا .
وهناك أسباب لفشل تلك الحملات رغم فعاليتها :
السبب الاول : ان تلك الحملات لا تحارب من الدول الغربية بل تحارب من الوكلاء المحليين للشركات التي تتم مقاطعتها ، فتجد هناك عروض ، وإعلانات ، وحملات تهدف لتدمير نهج المقاطعة ، ولا يمكننا ان نغفل هنا ان اصحاب التوكيلات لتلك الشركات العالمية أغلبهم اشخاص نافذين في الدول العربية بل منهم اصحاب قرار .
السبب الثاني : لا توجد بدائل في الاسواق العربية تغطي تلك المنتحات التي تتم مقاطعتها ، وان وجدت لا تحمل الجودة ، ولا القيمة المناسبة ، فمقاطعة السيارات الامريكي والاوربية ، لا يمكن ان يتم استبدالها بسيارات اخرى خصوصا ان الشركات اليابانية والكورية بها رؤوس اموال يهودية اساسا ، ولا يوجد صناعات ثقيلة ايضا في الدول العربية كبديل عن تلك المنتوجات ، وقيس على ذلك القطاع الطبي والقطاع الخدمي ، وكل نواحي الحياة .
السبب الثالث التنظيم الذي يتبنى المقاطعة تنظيم يتبناه اشخاص ولو اعلنوا نفسهم مؤسسة لكنهم لا يملكون سوى النشر على وسائل التواصل الاجتماعي ولا تدعمهم وسائل الاعلام المحلية او وسائل الاعلام ذات الثقل ولا يوجد لهم مقرات في الدول العربية فن الاساس لكي يتم تنشيط المقاطعة وتطويرها ، فلا تستمر المقاطه فترة طويلة .
هذه باختصار اسباب فشل المقاطعة لمنتجات الدول التي تدعم الكيان الصهيوني ، لكن هناك عوامل يمكنها ان تنجح المقاطعه ، وتساعد على الاستقلال الاقتصادي منها :
اولا : يجب ان يكون نهج المقاطعة نهج معتمد من بعض الدول لكي يحقق مستوى ضغط معين ، ولا يشترط ان يكون هذا الدعم معلن بل توجه لدى تلك الدول التي تتبنى نهج المقاطعه ، فيصبح هناك تسهيل لعمل المنظمات الاهلية ودعم المنتجات الاساسية التي يمكن الاستغناء عنها ، ومن ثم العمل بشكل تصاعدي والاستغناء عن المنتجات بالتدريج عبر توفير بدائل لتلك المنتجات محلية او من دول محايدة ، ولا يتسنى ذلك الا بدعم للقطاع الخاص ، الذي يمكنه ان يوفر المنتجات في الصناعات المتوسطة والخفيفة ، ومن ثم يتم دعم القطاع الخاص عبر شراكات من تلك الدول لرفع مستوى الصناعات وتطويرها والانتقال للصناعات الثقيلة .
ثانيا : يجب ان تكون ادارة المقاطعة شبيهة بادارة الازمات ، فلا يتسنى البدأ بين يوم وليلة بل يجب العمل على رفع مستوى وعي الشعوب لاهمية المقاطعة ، ليس لدعم قضية فلسطين فحسب بل لدعم كل الاقليم العربي والمسلم ، ومن ثم تدخل المنظمات الاهلية ضمن ادارة المقاطعة ، وبهذا نستطيع ان نوفر وعي مستمر ، ودائم ، وثقافة يمكنها الصمود امام الاغراءات ، والضغوط ، فبدون الوعي والثقافة لا يمكن ان تستمر فكرة المقاطهة طويلا .
ثالثا : يجب ان تتحمل وسائل الاعلام العربية المقروئة والمسموعة والمرئية ، جزء من المسؤولية وتتبنى قضايا معالجة مشاكل الامة ولا يكون التركيز فقط على كوارث الامة ومصائبها ، فالزخم لا يكون فعالا دون الاعلام .
المختصر في كل ما ذكرت ، ان عملية للمقاطعة لن تكون فعالة الا اذا كان لها نهج وخطة واضحة ، وان تتوزع المسؤولية في انجاحها على اكثر من صعيد حكومي وشعبي واعلامي ، وهنا يمكننا ان نقول ان عملية المقاطعة يجب ان تتواكب مع التنمية في الدول العربية لكي تكون هناك بدائل مناسبة تغطي احتياجات الشعوب العربية ، في كل المجالات والقطاعات الاساسية والحساسة .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.