سياسة واقتصاد ، ونفوذ ..

forex-trading-488x240

      السياسة ، قذرة ، وهذا هو قدرها ، لا يصلها ذو مبادئ الا من رحم ربي ، وفي ظل العولمة وطغيان المال على السياسة ، اصبح الساسة رجال اعمال .

     قديما كان لدى السياسيون مبادئ ، في الدول التي تبنت الديمقراطية ، واغلبهم لا يملك المال ، ولا يسعون اليه ، وكان اصحاب رؤوس الاموال يدعمون احد السياسيين ، ضمن داعمين اخرين لكي لا تتضرر اعمالهم ، ثم اصبح هناك تعاون بين السياسيين ورجال الاعمال ، وفي عصرنا الحالي هناك تزاوج بين السياسة والمال ، فاصبحنا نرى رجل اعمال رئيس دولة ، واصبحنا نرى رؤساء يهملون بلدانهم ويلتفتون للتجارة ، وفي النهاية اصبح هناك رؤساء ، لا يقومون بشيء الا سرقة شعوبهم .

     التزاوج بين المال والسياسة ، او اندماج المقصدين ، اعتبره اجتماع بين نقيضين ، فالسياسي يكون عمله الاساسي الحفاظ على طغيان رؤوس الاموال على المجتمع ، لكي لا يستغل اصحاب العمل العمال ، فكيف تتزاوج السياسة والمال ، بل اصبح المال هو من يدير السياسة في بعض الدول ، تتولد المشاكل بشكل اكبر حين يطغى المال على السياسة في ظل انظمة حكم ضعيفة وفي ظل شراكات قائمة بين سياسيين ورجال اعمال فيصبح العامل ، وهو الذي يشكل الطبقة الاكبر في المجتمع ، مستغل في عمله ، مستغل في مسكنه ، مستغل في قوته ، مستغل في احتياجاته ، دون ان يجد جدار حماية يقيه أطمع التجار ، والمستفيدين منهم .

     المشاكل في هذا الجانب كثيرة ، خصوصا في الخليج التي لا يوجد بها تمثيل برلماني ، الا في الكويت ، ولا يوجد بها منظمات مجتمع مدني ، ولا نقابات ، مما ادى ان يكون المواطن الخليجي ، مستهلك ، مجبر على الاستهلاك ، ومجبر على تقبل تقلبات السوق في ابشع صورها ، وزاد الطين بلة ، ان اجهزة الرقابة والشفافية لا تتعدى سلطتها الا ان تستقبل الشكاوي ، دون اليات لرقابة الاسواق واسعار السلع .

superavit

 

     التضخم مشكلة الخليج ، والفقاعات العقارية هي التهديد الاكبر للدول ، وهي ايضا تهديد للمواطن ، فالتضخم ، يجعل اي قيمة يتقاضاها المواطن كراتب ، لا تكفي تكاليف حياته ، مهما كانت قيمة راتبه كبيرة ، بالمقارنة مع الدول الاخرى ، ولذا اصبحت تكلفة الحياة في دول الخليج العربي مرتفعة بشكل كبير ومزعج ، يجعل المال لا قيمة له مهما كانت قيمته السوقية .

     استفسرت عن مراقبة الاسعار في قطر ، فاخبروني ان هامش الربح محدود ، ولا يوجد سقف محدد ، واخبروني ان هذا الامر يفتح التنافس ، وأتساءل اي نوع من التنافس ؟ هل التنافس على افقار المواطن ؟ ام التنافس على الاستحواذ على اكبر قدر من الاموال ؟ يوجد فرق في التنافس والاحتكار ويوجد فرق بين السوق المفتوح ، وأسواق الاحتكار المحلية ، أتساءل مثلا عن اسعار البترول ، لماذا تحدد بالسعر العالمي مع اننا نستخرجه من الارض ، نحن لا نشتريه لكي يحسب بالسعر العالمي ، ولو افترضنا ، لنرفع عن سعر البيع قيمته الشحن والتفريغ ، واسعار تامين السفن .

     التحليل الذي وصل اليه الكثيرون قبلي ، ان كل رسوم تفرض ، على الخدمات او البترول ، هي ضرائب مبطنة ، تجنى من المواطن ، بشكل اخر ، فلا يستقطع شيء من راتبه ، لكنه يدفه في المقابل في كل خدمة يطلبها ، ربما تشكل هذه عدالة من نوع ما ، لكن العدالة هنا ناقصة ، لان النظرة الغوغائية في تحصيل الرسوم ، نفس نظرة التجار لتحصيل الفائدة والربح من المواطن ، فلا هامش للربح ، ولا هامش للرقابة ، ولا هامش للعقاب ايضا .

     تحدثت عن قطر لا لأني اريد الحديث عنها فهي الدولة التي اصبح المواطن فيها صاحب اعلى دخل في العالم ، وأيضا لا يوجد استغلال للمواطن في قيمة الخدمات ، لكن المواطن يتم استغلاله من قبل التجار بشكل كبير ، وكذلك دول الخليج كلها ، اصبحت تتعامل مع المواطن بهذا المنطق ، واصبحنا نرى في السنوات القليلة الماضية الحديث عن الضرائب ، بشكل صريح ، وهنا تنبش الحكومات الخليجية مشكلة دفينة ، ستنفجر في وجوه الجميع ، وهي المقولة الامريكية الخالدة (( لا ضرائب بدون تمثيل )) وهنا يقصدون التمثيل النيابي وهذا يعني المشاركة في الحكم ، والمطالبة بالانتخابات والشفافية التي نفتقدها في دولنا .وعلى السلطة ان تفكروا جيدا فكلما ضغطوا على المواطن ، سيثيرون الاسئلة في راس المواطنين ، وعليهم الاجابة ، في ذلك الحين .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.