أردوغان واللعب على اوتار القضية ..

2562540883.jpg

     ادوغان ، يمثل تركيا ، بل يمثل مرحلة مزدهرة في تركيا اعادة لها كيانها كدولة محورية في المنطقة ، ومع ترقي تركيا بين دول العالم حصل لها الكثير من المشاكل ، منها ما اثر عليها امنيا ، ومنها ما اثر اقتصاديا ، وكل قضية تعرضة لها تركيا اما جعلتها تقفز في سلم الدول ، او كبحت جماحها قليلا ، لكن تلك المواقف ايضا اكسبت تركيا اصدقاء واعداء ايضا .

     ما يعنيني في هذه السطور التي تخص تركيا هما دولتان ، الولايات المتحدة الامريكية ، والسعودية ، او ترامب ومحمد بن سلمان ، وما حصل بين ترامب واردوغان من خلافات بسبب سوريا وحلف الناتو ، وغيرها من القضايا الشائكة الاخرى واخرها قضية القس الامريكي ، وكذلك بن سلمان وما اتهم به من ضلوعه في محاولة الانقلاب الفاشلة ودعم الاكراد في تركيا ، وقضية انهيار الليرة التركية ، جعل تركيا تتعامل بحذر مع هاتان الدولتان لدرجة انها كانت تتجنب الصدام معهما في ملفات كثيرة .

     لكن الفرصة اتت لتركيا في مسالة القنصلية السعودية التي اختفى فيها الاعلامي جمال خاشقجي ، وما ترتب عليها من تداعيات كارثية على السعودية في كل المجالات ، وكارثية على ترامب لانها تمس حليفه الاكبر والاغنى في المنطقة ، محمد بن سلمان ، فامريكا تمارس ضغوط على اردوغان ، للقبول بتسوية تحفظ ماء وجه محمد بن سلمان ، وترفع عنه الشبهة بالمشاركة في الجريمة .

     في المقابل يعرف اردوغان ، مدى تورط محمد بن سلمان ، ويعرف ايضا ماذا يعني بن سلمان لترامب ، لكنه يعرف كيف يلعب على التوازنات السياسية في الولايات المتحدة ، وكيف يتعاطى مع المؤسسات الامريكية التي يمكنها ان تاثر على ترامب تاثير مباشر ، وقد اجاد في هذه المهمة ، فلا يمكن لرئيس كارجوغان ان يغفل قوة الضغط الامريكي في حل مشكلة كمشكلة القنصلية السعودية ، لكنه ايضا لا يمكنه ان يسلم بما يقولة الامريكان ، ولا يمكن ان يفوت الفرضة لخلق تيار قوي في الولايات المتحدة يضغط بدوره على ترامب لكي يغير من خططه تجاه السعودية .

     وقد عمل اردوغان على لعبة التوازنات ، فمن جهة سلم قضية خاشقجي للنائب الجمهور التركي ليحقق في القضية ، وبذلك خفف على نفسه الضغط المتزايد للتسوية السريعة التي كانت مطلوبة منه ، وبما ان اردوغان يعرف مدى همجية ترامب ، استخدم ما يملك من ادلة ليقنع الكونجرس الامريكي ، والصحافة ، بان القضية لا يمكن ان تحل بتسوية لا تشمل التغير في السعودية العربية ، ولعبة التوازنات الى الان ناجحة ، فترامب اصبح لا يمكنه تمرير تسوية على مزاجه تضمن بقاء محمد بن سلمان ، وبدا يتحدث عن عقاب للمتسببين في القضية ، على خلفية الادلة التي تم تسريبها للصحافة الامريكية والتي وصفتها بالجريمة البشعة .

1023596467.jpg     عرف اردوغان كيف يلعب على توازنات القوى في الولايات المتحدة ، وعرف كيف يشكل لوبي ضاغط على ترامب ، ليخفف من حدة ضغوطه على تركيا في خلق تسوية مناسبة ، لكن المسالة لا تتعلق بقضية واحدة ، فتركيا تعتبر ان هذه الفرصة سانحة للانتقام من بعض العناصر التي عملت على تدمير وتشويه تركيا في السنوات الثلاث الماضية ، وهي بالفعل تسير بقوة في هذا الاتجاه ، فالاشارات واضحة في الولايات المتحدة على ضرورة ان يختفي محمد بن سلمان من المشهد السياسي ، لكن ترامب لا يرغب ان يتم تغير كبير في السعودية يضر بمصالح الولايات المتحدة ، واتصور ان ترامب لا يريد المس بالعائلة المالكة في السعودية لكنه يبحث عن شخصية من داخلها تضمن استمرار التخالف مع الولايات المتحدة .

     هناك متغيرات في هذه القضية تعمل تركيا على ان تكون تصاعدية ، حتى يتم حل المشاكل العالقة بينها وبين السعودية والولايات المتحدة ، واضن القضية ستطول كلما طالت مدة الاتفاق على حل المشاكل المتعلقة بتلك الدول الثلاث ، التي بها رؤساء يتصفون بقوة السيطرة ، والتهور ، لذا اتوقع ان تكون هناك صدامات غير معلنة ، وربما يكون هناك ضحايا من اصحاب الوزن الثقيل .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.