النقد والمعارضة وجهان مختلفان ..

medios.jpg

     الاعلام والاعلامين ، المتحدثين بأسمائهم ، هم شخصيات معروفة ، وعندما نجد اعلامي سواء كان صحفي او ناقد او محلل يتعاطى مع الواقع بشكل منهجي ، نحتفي به جميعا لأنه ، يضع الامور في ميزان العقل قبل ميزان السلطة ، او ميزان المصالح ، فيتحدث بالمنطق ، وبشكل واقعي ، فيكسب احترام الجميع الا هؤلاء الذين يتعمدون تشويه الشخصيات الاعلامية ذات المصداقية العالية .

     الشرق الاوسط مكان خطير على الاعلاميين بشكل عام ، فجرائم القتل والاعتقال والتعذيب في اعلى مستوياتها في الشرق الأوسط عموما بشقها الاسيوي والافريقي ، والاعلامي في الجهتين اما ان يكون مواليا ويضع توازنات لتلك الموالاة ، او منتقد وسيصنف بشكل عام معارض ، وهناك اختلاف بين من ينتقد ومن يعارض ، فالعمل الصحفي نقد وليس معارضة ، فهو يبرز المشاكل والهموم التي يراها ، ويطرحها على الطاولة لكي يناقشها السياسيون او اصحاب الاختصاص ، ولا يعتبر الصحفي سياسي في هذا العمل ، ولا يطمح لمنصب سياسي ، لكن طبيعة عمله ، تحتم عليه ان يتعامل مع الواقع بمصداقية ، وينقل تلك الهموم ، هموم الوطن ، لمن يجب عليه ان يضع الحلول .

     ابتلينا في هذا العصر بالمأجورين في الاعلام بشكل عام في الصحافة والاذاعات والقنوات الفضائية ، اناس ليس لديها عمل الا ان تبرر عمل السلطة التي تعمل معها ، وتحلل كل شيء لصالحها ، وتتهم الخصوم ، وفي الفترة الاخير اصبح العمل مركز على تشويه الخصوم ، وتلفيق كل ما هو سيئ لهم ، لكي يشوهوا كل شخص يريد ان يرفع الوعي ويطرح الحقائق ويرى عمل حقيقي  يصب في مصلحة الوطن والمواطن .

     دور الاعلاميين يختلف عن دور المعارضة ، اختلاف كلي يجب ان تعرف السلطات الحاكمة في الشرق الاوسط ذلك ، فالإعلامي لا يهدف لتغير انظمة الحكم ، لكنه ينتقد العمل ويقول ما يراه صحيحا ، وليس من واجبه ان يضع الحلول للمشاكل التي يطرحها ، بل الحلول تأتي من السلطات ، او ان يتشكل رأي عام لدى الشعوب ، فتضغط على حكوماتها للإصلاح ، او التغير ، لكن الصحفي ليس من عمله ان يضع اليات للتغير ، بل عمله الاساسي رفع الوعي في المسالة التي يطرحها لتناقش من كل الاطراف .

     ربما يتحول الصحفي لمفكر ، او محلل في مجال معين ، وهذا لا يغير من واقع مهنة الصحافة شيء فالعمل الصحفي والاعلامي عمل مهني ، لا يجب ان ينحرف عن مساره الصحيح ، ولا يجب ان يتوقف عن طرح المواضيع الهامة التي تهم الوطن والمجتمع ، وايضا لا يجب ان يمارس على الاعلامي اي ضغوط ، سواء اقتصادية او امنية ، لان هذا لا يؤثر على مهنته بل يؤثر على المجتمع بأكمله .

     ان ما يمارس على الاعلامين من سجن وتعذيب ، وتصفية في بعض الاحيان عمل يخرج عن نطاق العقل ، لان العقل لا يمكنه ان يقبل فكره واحدة فقط يتبناها الجميع ولا مجتمع برأي واحد ، وإن اختلاف الآراء ، واختلاف الأفكار وتصادمها ، هو ما يعطي حلول اكثر ، ويفتح مجالات الابداع في المجتمع ، لذا اصبح العمل الاعلامي هو المغذي الاول للتطوير، سواء في القطاع السياسي او الاقتصادي ، او الاجتماعي ، ولا يجب ان يشوه هذا القطاع لان تشويه الاعلام هو تشويه للعقول .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.