فشل الحصار .. وحصار الفشل ..

حصار-قطر-بين-حكم-الشرع-وواجب-العلماء-1-780x405

     جمود المواقف السياسية ، والتورط في احداث كبيرة ، لا يمكن الخروج منها بسهولة ، كالحروب والازمات المالية ، اصبح سمة لدى الدول العربية ، فالأمور تتسلسل وتتابع على تلك الحكومات ، وهم فقط يجارون الواقع ، دون ان يكون لهم يد في اي شيء ، حتى حين يريد السياسيون العرب افتعال ازمة للاستفادة منها ، لا يستطيعون ان يضعوا المخططات المناسبة ، ولا اختيار الحلفاء المناسبين ، ولا حتى التعامل مع الواقع الذي يخلقونه في تلك الازمة .

     اعني هنا ازمة قطر ، ازمة حصار قطر ، فأكبر خطأ قامت به الدول الاربع المحاصرة لقطر هو سوء تقدير الموقف ، وسوء اختيار الحلفاء ، وسود ادارة الازمة ، فالذي يعتمد في عالم السياسة على حليف واحد ، بالتأكيد لن ينجح في مخطط يتجاوز حدود بلده فالعالم وان كان يحكمه قطب واحد ، إلا ان به قوى فاعلة ومؤثرة تستطيع ان تكسر رغبات الامبراطورية المسيطرة ، وهذه اولى الاخطاء التي وقع فيها الحلفاء في ازمة الحصار ، حيث اعتمدوا على حليف واحد فقط ، وهو الاقوى لا شك لكنه ، لم يستطع ان يعطيهم النفس الطويل الذي يحتاجونه لكي ينجزوا كل المخططات .

     الخطأ الثاني ، عدم تحيد ايران ، والمفروض حين تحاصر احد يجب ان تحكم حوله الطوق ، لا ان تترك له مجالين حيويين الاجواء والمياه الاقليمية ، ومن المنطقي في التخطيط ان تعرف ما هي قوة خصمك وما هي فعاليته في كل المجالات ، وقطر لديها اكبر اسطول جوي ، ولديها نشاط ملاحي جيد ، والاتجاه الشمالي لها ذو افق اوسع من الاتجاه الجنوبي حيث يقع خصومها ، فكيف يكون المنطق ان اترك لقطر تلك المساحة وانا اريد ان احاصرها ، وكيف اتركها تخلق حليف من الاتجاه المقابل من الخليج يمكنه امدادها بكل ما تحتاج ، وكان الاجدر تحييد ايران ، او الاتفاق معها ، لكن ما حدث ، ان دول الحصار ارتكبت اكبر خطأ في خطة الحصار حين عادت ايران قبل ان تحاصر قطر ، فكان الخيار الامثل لقطر وايران ان يتفاهموا لمصلحة بلديهم ، وان تفتح ايران الاجواء لكي تتحرك ، وتفتح قطر لها الاسواق لكي تستفيد هي الاخرى .

     الخطأ الثالث ، عدم قراءة الواقع بشكل صحيح ، وعدم معرفة قوة الخصم ، وهذا خطأ يثبت ضعف التخطيط الاستراتيجي لتلك الدول ، فعدم معرفتك قدرات خصمك ، يجعل كل الخطط التي تضعها بها ثغرات ، لا يمكن سدها بمقابلات ولا رشاوي ، ودول الحصار لم تزن هذه النقطة بميزان الواقع ، ولا ميزان التحالفات التي كسرت بها قطر كتلة القوة لدى دول الحصار وجعلت مخططاتهم فاشلة ، او جمدتها عند نقطة معينة .

     الخطأ الرابع ، التنسيق السياسي وتوزيع الادوار بين تلك الدول ، والواضح انهم اربع دول كمجموع ، لكن الحقيقة هي دولة واحدة تتبعها ثلاث دول ، وان اختلف من يقود ، الامارات او السعودية ، لكن ، فالسعودية تنظر لحجمها انها المسيطرة ، والامارات تنظر لعلاقاتها انها المسيطرة ، والدولتان الآخرتان ، ينظرون لجيوب حلفائهم ، وهذا ليس حلف بالمعنى الاستراتيجي بل انقياد ، واطماع لا يمكن تحقيقها .

     الخطأ الخامس ، تورط الدول الاربعة في ازمات ، عسكرية وسياسية واقتصادية ، بل واستخباراتية ايضا ، جعلت موقفها الدولي ضعيف رغم الامكانيات المالية والبشرية والعسكرية التي يملكونها ، فالغرور دفعهم لافتعال ازمات كثيرة في ان واحد ، لكن غرورهم لم يعلمهم بان الازمات يمكن تحديد تاريخ بدايتها ولا يمكن تحديد تاريخ نهايتها .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.