ثقافة المفاوضات وقبول الآخر ..

967927.jpg

     هل لدينا ثقافة المفاوضات ؟ اقصد في الخليج ، وهل نعرف الحلول المبنية على التفاوض والية تنفيذها ؟ ام نعرف سياسة القوة ؟ وفرض الامر الواقع ؟ ، أرجح اننا نعرف سياسة القوة اي ان القوي هو الذي يفرض مبادئه على الجميع ، ويحضرني نشبيه سريع هنا فمجلس التعاون الخليجي فكرة امريكية طرحة عن طريق الشيخ زايد ، وسلمت قيادته للسعودية .

     الامر بسيط ، نحن اعرف ان التفاوض يكون بين جميع الشرائح ، القوي مع الضعيف ، والقوي مع القوي ، لكن هناك فرق في المفاوضات اذا كان المتفاوضون انداد ، يوازي بعضهم بعضا ، فيطرح كل واحد منهم مقترحاته وتدعمه قوته ، أو أن يكون احد الاطراف ضعيفا ، فلا يطرح شيء ، سوى الشكليات .

     ما اثار هذه التساؤلات في راسي لقاء وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي في نيويورك البارحة ، وما اسفر عنه من جدل وحديث ، وعلينا ان نسأل انفسنا : من الذي جمع الاطراف المتخاصمة ؟ والاجابة بسيطة طبعا هي الولايات المتحدة الامريكية ، التي افتعلت ازمت الخليج ، او وافق على مخططات طرحت عليها ، ولنتجاوز هذه النقطة ، ونفكر بعقولنا قليلا ، لماذا لم تجتمع الاطراف لمناقشة الازمة الخليجية بين قطر والدول المحاصرة من بدايتها وحتى الآن ؟

     الامر بسيط فلا احد يريد الحل ، فقطر استوعبت الصدمة وعرفت كيف تنظم امورها بعيدا عن تلك الدول ، والسعودية والامارات والبحرين ، لا تأثر فيهم قطر ، اقتصاديا او عسكريا ، فلا احد بحاجة لتلك المصالحة ، او بمعنى اصح لا احد يفكر ان يقبل بطرح الاخر ، فلا شيء يجبره على ذلك ، فقطر هي الطرف الاضعف في نظر الجميع ، راضية ان تجلس على طاولة المفاوضات ، لكنها لا تقبل ان تفرض عليها املاءات وشروط من دول الجوار لتكبلها ، والحلفاء يريدون الاستسلام التام ، وان تغيرت نظرتهم في بعض الامور في الفترة الأخيرة ، لكن عنجهية القوة لا تزال تسيطر على تفكيرهم .

     اذا كنا نعرف ان من يجعلنا نختلف ، ومن يجعلنا نصطلح هو طرف واحد ، فلماذا نجلس على طاولة المفاوضات من الاساس ؟ لتضع اذا الولايات المتحدة الامريكية بنود اتفاق الصلح ، وتجبرنا ان نوقع ، دون كثير نقاش او جدل وعنتريات نتبناها ولا نملك الياتها ، والمفروض ان تدخل في حل الازمة الخليجية قوى اخرى تشارك في ذلك الاتفاق وتضمنه ، لكي لا تفتعل الولايات المتحدة ازمات اخرى في المستقبل .

     من اشهر المفاوضات في وقف الحرب في فيتنام ، أُجبرت الولايات المتحدة في ان تقبل شروط فيتنام (Việt cộng) المقاومة الفيتنامية ، لان لديهم قوة على الارض ولهم حلفاء خارج نفوذ الولايات المتحدة الامريكية الصين والاتحاد السوفيتي ، فاستطاعوا بذلك ان يكونوا خصم قوي في وجه الولايات المتحدة وحلفائها ، ونجحوا في ان تبقى فيتنام كتلة واحدة ، ولا تفصل كما حدث في كوريا الشمالية والجنوبية .

     إما ان يكون لأطراف الازمة الخليجية اكثر من حليف يضمنون المفاوضات ونتائجها ، او تنحى كل القوى بما فيها الولايات المتحدة جانبا ، ويجلس ابناء مجلس التعاون على الطاولة ليحلوا مشاكلهم المصطنعة بأنفسهم دون تدخلات من قوى اقليمية ودولية ، لكن حالة الـ لا سلم واللا حرب هذه لا تفيد أيا من الاطراف ولا تخدم المنطقة ، واذا كنا نفكر بعقول حكامنا ، فيجب عليهم ان يقدروا الظروف التاريخية التعيسة التي يعيشها الشرق الاوسط وحالة التشرذم والفرقة ، وان يعوا ان بقائهم سويا هو المصلحة العليا ليس لهم كحكام بل كدول وشعوب ، وان مسؤوليتهم التاريخية تحتم عليهم ان لا يسمحوا للأطراف الخارجية بافتعال ازمات يكونون هم الحكام انفسهم وقودا لها .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.