قطر .. سياسات .. وازمات .. ومواقف ..

قطر .. سياسات .. وازمات .. ومواقف ..

063_849616708-e1505893768918.jpg

     يثير اهتمامي دائماً خطاب امير قطر في الأمم المتحدة ، فهو يتعاطى مع المشاكل المحلية ويطرح المشاكل الإقليمية ، ويذكر بقضايا الامة العربية والإسلامية ، يثم ينتقل للشأن العالمي ، وجدت هذا النمط يتكرر في كل خطاب يلقيه امير قطر في الأمم المتحدة ، دون التراجع عن أي موقف التزم به .

     وانا كمواطن قطري اعرف إمكانيات قطر ، مثلي مثل الكثيرين الذين يتابعون الشأن القطري ، واعرف إمكانيات قطر الجغرافية والبشرية والمادية ، واعرف الضعيف منها والقوي ، لكني مؤمن بأني مواطن قطري ، وخليجي ، وعربي ، ومسلم ، وهذا الانتماء هو ما ابحث عنه في خطاب امير قطر في الأمم المتحدة ، فأجده يتدرج في الخطاب من الشأن المحلي للخليجي للعربي ثم الإسلامي والدولي .

     ربما يوجد أخطاء في السياسة القطرية في بعض الجوانب ، لكن ايضاً يوجد نهج لتلك السياسات التي تلعبها دولة قطر ، ويوجد التزام بقدر كافي لزرع الثقة في العلاقات الدولية ، ورغم أن الكثير من الدول تضع معايير لسياستها ، وتضع وزن للدول التي تتعامل معها ، أجد أن قطر لا تقاس بحجمها الجغرافي ، وتعدادها السكاني ، بل بأمرين مهمين ، ثروتها المالية من الثروات الطبيعية ، وصندوقها الاستثماري ، والامر الثاني : فعاليتها السياسية التي اكتسبتها خلال العشرون سنة الماضية .

     نستطيع ان نقول أن تشعب العلاقات السياسية لدولة قطر اثار الكثير من التساؤلات ، ووضع الكثير من علامات الاستفهام حول دور دولة قطر اقليماً ، والذي اثار انزعاج الكثير بعض الدول في الإقليم وفي العالم ، وأنا متأكد أن ما قامت به قطر في المجال السياسي ، لم تفعله بشكل منفرد بل عبر تفاهمات مشتركة بينها وبين دول فاعلة على مستوى العالم ، ومنها الولايات المتحدة الامريكية ، فلا يمكن أن يصدق عاقل أن قطر بإمكانياتها المحدودة نسبياً تستطيع أن تدير كل تلك الملفات منفردة ، وتفرض رأيها على العالم ، دون ان تجد معارضة .

     ونستطيع أن نقول ايضاً أن الدور الذي لعبته قطر في المنطقة ، انتهى بذهاب الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما ، وتبدلت الأدوار بعد انتخاب ترامب فسحب اغلب الملفات من دولة قطر ، وسلمت لدول أخرى لكي تلعب دور مشابه للدور القطري ، وهنا اريد أن اقف قليلاً ، فقد اندفعت سياسات تلك الدول بشكل انفعالي في اغلب الملفات ، التي تسلمتها ، فحصل الخلاف ، وبدأ نزاع المصالح يدخل في اغلب الملفات ، فأصبح هناك تصادم بين السياسة السابقة والسياسة الحالية ، واختلفت أساليب معالجة الازمات ، لتخلق أزمات جديدة في المنطقة ، نتج عنها حرب اليمن وحصار قطر ، وربما ينتج عنها حرب مع ايران .

     هذا يثبت ان الفرق بين سياسات الماضي والحاضر ، هو اختلاف توجه الادارة الامريكية ، وان دول المنطقة كلها تأدي أدوار تكلف بها من الولايات المتحدة الامريكية ، فتوجهات الإدارة الامريكية ، تأثر بشكل او بأخر على سياسات دول الخليج بالذات ، فنهج الرئيس براك أوباما كان تصالحيا ، وكان يتجنب الحروب ، ونهج الرئيس ترامب ، حاد وانفعالي ومتهور ، وهذا بالضبط ما نشاهده ، على مسرح الاحداث في الشرق الأوسط .

     في النهاية تعتبر خطابات الجمعية العامة للأمم المتحدة ، تعريف بسياسات الدول ، والنهج الذي تتبعه في تنفيذها ، وتوزيع أولوياتها السياسية بين المهم والاهم ، وانا عن نفسي يعجبني أسلوب خطاب امير قطر ، لا لأنه حاكم الدولة التي انتمي إليها ، بل لان بنود الخطاب متناسقة من الواقع الذي نعيشه ولو تمكنا في الدول العربية أن نعرف اولوياتنا ، ونضعها في مركز اهتمامنا السياسي والاقتصادي لكان هناك فرق كبير بين الواقع الذي نعيشه والواقع الذي كان يجب ان نعيشه .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.