عادات وتقاليد دينية ..

C_NoAcGXcAAYt8_.jpg
ارغب في الحديث عن البشر ، او عن الشعوب ، ففي المجتمعات وتنوعها جاذبية ، تغري اي شخص مهتم في هذا الجانب من الحياة ، فللشعوب اوصاف واقوال واطبع وعادات وتقاليد ، ولدينا في الخليج تنوع في هذا الجانب ، تنوع ربما نراه غريبا في بعض الاحيان ، او شاذا في احيان اخرى ، او ممتع ، او متكلف ، او مبتذل ، لكن ما لفت انتباهي في الخليج على اختلاف وتنوع البشر في شبه الجزيرة العربية ، ، ان الدين امتزج مع تلك العادات وتشابك معها ، فلا نجد شيء من العادات إلا وجدنا لها اصل في الدين من قرآن او سنه ، ربما يضيف عليه المجتمع شيء من التشدد ، او تخفف من حدته في احيان اخرى ، لكن اصله ثابت في الدين .

الكثير من العادات لو تتبعناها في الملبس والمأكل والتصرفات ، حتى في حديثنا تنتمي لثقافة دينية او ثقافة لها علاقة بالدين من احد الجوانب ، فتقوى الله مثلا تجدها مطلوبة في اي قُطر خليجي او عربي ، حين يرى الناس تصرف غريب او مريب او ظلم ، يقولون لفاعله : اتق الله ، والتقوى هنا هي تذكير لا بصلاه ولا بصيام بل للتوقف عما يقوم به الشخص المقصود ، وفي عادات اخرى ايضا ، كفنجان القهوة ، فمن المشين ان تعطي احد كبار السن فنجان مشروخ او به كسر صغير علي حرفه ، وكنا نسمع الرجل كبير السن يقول لمن ناوله ذلك الفنجان : ” تريد ان تقصر عمري ” ، وله سند في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ أَنَّهُ قَالَ : (( نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنِ الشرب مِنْ ثُلْمَةِ الْقَدَحِ وَأَنْ يُنْفَخَ فِي الشَّرَابِ )) .

لست معنيا بالحديث عن أحكام الاسلام في حديثي هذا ، لكن استند لحديث الرسول عليه الصلاة والسلام لأوضح ان الصلة بين عادات المجتمعات الخليجية مرتبطة بالدين حتى لو ساد الجهل بالدين ففي فترة من الفترات كان التعليم الديني ضعيف جدا في شبه الجزيرة العربية وما حفظ الدين هو ارتباط الدين بالعادات والتقاليد ، والكثير من الامور كالمقولة عن عصر الجمعة يقول كبار السن في الخليج : ” لا تبكي على امك لا ماتت وابكي على عصر الجمعة لا فاتت ” ، وانا متأكد انه من كان يقول هذه المقولة يعرف ان عصر الجمعة لها مكانة في الاسلام لكنه لا يعرف ما هي تلك المكانة والاهمية بل استقاها من موروث المشترك بين العادات والتقاليد والدين ، ففي عصر الجمعة ساعة اجابة .

الكثير من العادات تندرج تحت هذا المعني وهذا شيء جميل لكنه ايضا سيء في بعض جوانبه ، فحجاب المرأة وسترها مطلوب لكن المجتمعات الخليجية بالغة في ذلك لحد الكبت ، حتى ان اسم المرأة اصبح عورة بحد ذاته ، فاصبح من العيب ان يقول الرجل او الشاب اسم امه او اخته او زوجته ، وهذا التشدد خالف الدين ، فكلنا نعرف اسم ام الرسول صلى الله عليه وسلم واسماء بناته وزوجاته وعماته وخالاته ، لكن هذا الامر لم يوقف هذا التوغل من قبل العادات التي تراكمت في الخليج في هذا الجانب ، وفي الوقت الراهن اصبح الرجوع للعادات والتقاليد والدين في هذا الجانب بدأت تضعف وتنحل .

اتمنى ان تبقى العادات والتقاليد الاصيلة التي لا تجرح كرامة البشر ولا تمتهن المرأة ، ولا اتمنى ان تطغى العادات والتقاليد على باقي الامور التي في نظري هي اهم ، فلا تطغى على جوانب في الدين وتمسحها ، او تنسف قواعد اساسية في التسامح واحترام الاخر ، وتضخم التفاخر والابتذال .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.