الخليج .. والشراكة الامريكية ..

توتر دائم ، مشاكل مستمرة ، اقتصادات تنهار ، وتنمو وتنهار ، لا يراد لهذه المنطقة ان تنعم بالاستقرار ، فتخلق لها المشاكل تلو المشاكل والحروب مستمرة ، فمنذ 1980م والمنطقة في حالة حرب لا تنتهي ، فحرب الخليج الاولى ثمان سنوات ، وحرب تحرير الكويت وما تبعه من حصار العراق وحتى الاطاحة بالنظام العراقي السابق ، ثم الثورات العربية التي لا تزال تداعياتهاةمستمرة ، وبعده التحالف ضد داعش ، وفي النهاية ازمة قطر والتهديد الحديث بحرب جديدة ضد ايران .

سلسلة طويلة من المشاكل ، اغلبها استنزاف لمنطقة الخليج الغنية بالنفط ، والتي تحقق سيولة مالية اثر اندلاع اي ازمة او حرب بسبب ارتفاع اسعار النفط ، وتدفع ذلك الفائض لتلك الازمات التي تختلقها الولايات المتحدة الامريكية ، بشكل مستمر ، ورغم تلك الفوائد المتبادلة بين الطرفين ، الا ان الولايات المتحدة الامريكية ، اصابها الشره ، والسعار ، في الفترة الاخيرة ، فأصبحت تطلب المال بفضاضة ، وتهدد ان لم تحصل عليه ، بافتعال الازمات .

كلنا نعرف ان الولايات المتحدة هي التي تحمي الخليج العربي ، وكلنا نعرف ان هناك ثمن لتلك الحماية التي توفرها امريكا ، والثمن في ظل الحكومات التي تفتقد للشفافية غير معروف ، نعرف جزء منه ، لكننا نجهل الاتفاقات السرية التي تتم خلف الابواب المغلقة ، والتي تعتبر تسويات لازمات ، او ثمن للتخلص من اعداء فعليين او محتملين يهددون المنطقة ، وفي هذه النقطة ايضا اختلف سلوك الولايات المتحدة ، فأصبحت تطلب الثمن اولا ، ثم تماطل في تحقيق الاتفاقات .

وهذه النقطة العكسية التي استفادة منها قطر في الازمة الاخيرة ، وكذلك ايران ، فترامب تلقى الاموال قبل ان يبدأ بإتخاذ اي اجراء من طرفه ، او من طرف قواته في المنطقة ، بل كان هناك تخبط ايضا ، فلم يضرب ايران ، وخالف الاتفاقيات الامنية مع قطر ، وكان لا مانع لدية من احتلالها من حلفاء اخرين ، وهذه السياسة لم تفعلها الولايات المتحدة طوال تاريخها لا السياسي ولا العسكري على حد سواء .

نحتار حين نفكر في وضع اسم لانظمتنا الحاكمة في الخليج ، هل نصفهم بالعمالة ، ام نقول عنهم يتعاملون مع الواقع ، ام هم موظفون لدى ال CIA ، ام هم حكام يريدون اصلاح الاوضاع لكنهم لا يملكون الحلول ، وفي كل نقطة ستجد دليل للنفي ودليل للاثبات ، وتستمر الشعوب في التخبط كما تستمر الحكومات في نفس الطريق ، والفيصل ، حين يتحرك شعب ، نجد اعداء الامس التفو حول بعضهم ، لمواجهة عدوهم الحقيقي ، الشعب .

لتثبت الحكومات الخليجية تواصلها مع شعوبها ، بشكل شفاف ، فإما يتم اسكاتهم بالمال ، او القمع ، لكن لا يمكن لهم ان يتركوا الشعوب تطلع بشفافية على الامور الادارية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية ايضا التي ترسم خطوطها العريضة تلك الحكومات ، بمعزل عن شعوبها ، فتكون القرارات موجهة ، بعيدة عن رغبة المجتمعات ، او تصدم بها المجتمعات ، فتستسلم للامر الواقع .

هناك شراكة معلنة او غير معلنة بين من يحمي ومن يدفع ، علاقة لا يمكن اغفالها ولا يمكن انكارها ، علاقة القوي والضعيف ، وعلاقة الاقطاعي بالعصابة ، اموال تدفع في مقابل ، الحماية واموال تدفع لتسقط الحماية عن دول اخرى ، والهدف كما هو ، ان تبقى المنطقة في وضع عدم الاستقرار ، وتستنزف المنطقة بشريا ، وماديا .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.