أمة اقرأ لا تقرأ ..

كتب

    لا احتاج ان اكتب الكثير من الجمل حين اريد ان اعبر عن شيء ما ، كذلك انت ، تستطيع ان توصل ما تريد لمن تريد دون حشو ودون تنميق ، وإضافة كلمات تشوه المقصود ، الكثير من الكتابات تجدها محيرة ، واحيانا تكون الغازاً ، وتجد القصد في جمله والجمل الباقية ، هي : اطار عريض لصورة صغيرة في الداخل ، والقاعدة الصحيحة هي : كلما كانت الكلمات واضحة والجمل بسيطة كلما مرت بسلاسة اكبر ، بهذا تنفذ للقلوب والعقول بسهولة ، ولا يعاني من يقرأها من الحيرة أو الملل .

     ليس من المعقول حين نخاطب العامة ان نضع المصطلحات ، فيصبح على القارئ البسيط ان يبحث عن معاني تلك الكلمات التي تشكل له لغزاً محيراً فيفقده الثقة في نفسه ويكتشف ان بينه وبين ما يقرأ حواجز لا يمكنه ان يخترقها لكي يصل إلى الفكرة المطروحة من الكاتب ، يجب ان يراعي الكُتاب اهتمامات المجتمع ، والحالة التي يعيشها ، حين يخاطب الكاتب القراء بشيء لا يمس اهتماماتهم لن يلتفتوا إليه ، فيصبح الكاتب كمن يقول لجائع ، إن الطعام يضره ، وأن كان فعلا يضره لكنه لن يستجيب لما يقول الكاتب ، لان ما يقوله يخالف الحالة التي يعانيها .

     لم اكتب هذه الجمل لأعلم أحداً بل لأنني اجد فجوة كبيرة بين المثقفين والكُتاب ، وبين المجتمع الذي يعيشون فيه ، حين تجوع الشعوب يحدثونهم عن المجد ، وحين يضيع الامن ، يحدثونهم عن الطاقة ، وحين ينتشر الفساد ، يحدثونهم عن الاستقرار .

     للكلمة قوة يجب أن لا نتجاهلها وللشخصية مفاتيح ، يجب ان نبحث عنها ، فالكاتب يجب أن يبحث عن ما يوصل فكرته إلى القراء ، بشكل مقبول ، وأن تكون فكرته ضمن اهتمام المجتمع ، او على الأقل احد فئاته ، وأن كانت فكرته جديدة يجب أن يضع المسوغات التي تقنع القارئ بأهمية الطرح وجدواه على المجتمع ، أو الدولة .

223141-20150729211514-man-reading-book-hipster

     تتهم الشعوب العربية بأنها لا تقرأ ، ولي ملاحظة في هذا الجانب ، هي التي جعلتني اكتب هذه السطور ، اذا كان العربي لا يقرأ ، فالخلل ليس في الفرد ، ولا المجتمع بل فيمن يقوده ، سواء قيادة سيادية او فكرية او علمية ، فنشر الجهل لا يتحمل مسؤوليته الفرد ، وكذلك حين يكون ما يُكتب خارج الاهتمام ، فأي انسان بطبيعته يبحث عن ما يهمه ، حين يجده فلن يبخل في قراءته أو الاستماع إليه ، لكن حينما تكون اهتمامات المواطن العربي في اتجاه ، والمثقفون والكُتاب في اتجاه آخر ، فمن الطبيعي أن يجافي الفرد العربي القراءة ، ومن الطبيعي أن لا يلتف لهم .

     لا اعمم على الجميع فيما أقول ، بل أؤكد أنه يوجد من المثقفين والكُتاب من يهتم بمجتمعه ، ويحمل همه ، لكن يوجد شريحة اكبر تبحث عن أشياء أخرى وتتخفى خلف اقلامها ، ومنشوراتها لتصل لمآربها .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.