مبروك ايها العربي انت.. بليد..

24978_1.jpg

ليس الوضع سلاما مطلقا لكي نبتهج ونفرح ونصفق ونغني ، لكننا تشبعنا بالمآسي حتى اصبح الفرح لا يقترن معنا بالسرور والمناسبات السعيدة بل اصبحنا نغني ونرقص والاقطار العربية تقصف بالطائرات والصواريخ ، ولا تقف دقيقة عزاء لتلك الارواح التي تزهق ولا نحترم حتى قدسية الموت ومهابته .
نجمع كل الحقائق ولا ادري لما نجمعها ونآرشف الاخبار ونكتب التاريخ ، لكننا لا نقرأه ولا نعود اليه ، وهذا اصبح من المسلمات العربية ، فأمة اقرآ لا تقرآ ، حتى ابسط القواعد التي يجب ان يطبقها المواطن قبل الحاكم ، ان للامة كرامة ، وان دم المسلم حرام ، فبما اننا تجاوزنا ، ان يقتلنا العدو ، واصبحنا نقتل آنفسنا ، اصبح لا فرق لدينا بين الحياة والموت ، والعزة والذل .
تشبعنا بالالم ، وتعودنا على رؤية مشاهد القتل والتمثيل بالجثث ، والفنا صوت الانفجارات التي تزلزل الشرق الاوسط ، حتى اصبح لدينا ايمان ان من يتمكن من العيش يجب ان لا ينظر لتلك المشاهد بل يجب ان يبحث عن ما يسره ويفعل ما يرضيه ، وهذه الدرجة من الغياب عن الواقع ، اصبحت شيء طبيعي في عالمنا العربي ، بل اصبحت هي الطريقة المثلى التي يتعاطاها البشر ، لكن ما نراه وما نفعله ليس هو الصحيح ، ولا هو المنطقي ولا هو واجبنا الذي نهمله ونغفل عنه .
الانسان حين يشعر بالعجز مرة ربما يصاب بالصدمة ، ولو توالت عليه المصائب دون ان يكون في مقدروه ان يفعل اي شيء ، فهو يستسلم للواقع ، وينطوي ، ثم تبدأ حالة من الجنون تنتابه ، وما اضن ان ما نفعله نحن العرب الا جنون مطلق ، فكيف تحتل الاراضي العربية ، ويذبح المسلمون في كل مكان دون ان نفعل ابسط الاشياء التي يفعلها الانسان الطبيعي ، مثل الغضب ، فلا يوجد لدينا ردة فعل ، هل نحن مقيدون ، ام نحن مستسلمون ، اكاد اقسم ان لا شيء يمكنه ان يقنع اي عاقل غير ان اصف ما نمر به نحن العرب والمسلمون في وقتنا الحاضر غير الجنون والهستيريا .
مجانين حين يقتل الاطفال ، نصدر الاغاني ، ونألف القصائد نسب فيها او نمدح لكننا بعد ان نسمع القصائد العصماء نعود لمباهجنا ، من جدير وكأننا نقول للموتى يكفي هذا فلا تستحقون المزيد ، لكن في الواقع نحن الاحياء لا نستحق المزيد ، فهم يموتون ونحن نرقص ونغني ونضحك ونلعب ، وهم يعذبون ونحن نشاهدهم كما نشاهد مسلسلا ، نمحو ذكرياته بمجرد ان ينتهي .
انمحى الشعور بالمسؤولية ، والالتزام تجاه بني جلدتنا ، وتجاه ديننا ، واتجاه القيم ، بل لم نعد نقدر الاخطار التي ستتوالى حتى تصلنا نحن ، ونعيشها ، وسيفعل الباقون بنا كما فعنا حين رآينا المآسي من حولنا ، سيرقصون ويغنون ويضحكون ، وتنتهي المشاهد بمجرد ان يغيروا القناه التي تنقل لهم ما يحدث لنا.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s