سلسلة الحواجز ، وموقع إسرائيل في الصراع

223141-مستقبل-الشرق-الأوسط

سلسلة الحواجز، وموقع إسرائيل في الصراع .

لا تعاني الدول العربية من عدو اجنبي بقدر ما تعاني من اعداء من بني جلدتها ، عرب ، خارج الحدود وعرب داخل الحدود ، فالعرب خارج الحدود نظرتهم للجيران سلبية في اغلب الاحيان ، لا تمتاز بالعداء فقط ، بل تمتاز بالغيرة ، والتعالي ، والطمع ، والكره ، وكل هذه الاعتبارات لا تقف ولا تنتهي مع تحقق المصالح ، للأسف بل انها تتوغل في اعماق النفس العربية لتحتل التفكير في المستقبل الطامح لتدمير الاخر وليست للتعايش معه ، والتعاون معه ، بل لتدميره والتشفي منه.

العرب لا يقرأون الواقع ، او بالأحرى حكام العرب لا يقرأون الواقع واقول هذا لان الشعوب العربية بشكل عام كل قراراتها بيد الرؤساء ولا دور يذكر للشعوب الا الحروب والمقابر والطاعة العمياء ، وحين يفشل الحكام في قراءة الواقع بشكل مستمر ، تتكون علامات الاستفهام ، وتبدا تتكرر معكل تصرف نشاهده من حكامنا يجعلونا ندفن رؤوسنا في التراب اكثر ثم نكتشف ان كل ما يقومون به لم يصدر من رغباتهم المحضة بل هو ضمن تسويات تفرض عليهم لها افاق اقليمية ودولية اكبر ، لكن حكامنا يقومون بتبرير تلك التصرفات ، فينشرون ما يشعرهم بالفخر ويقنع شعوبهم ، ويخفون ما من شانه الاساءة الى سمعتهم ، ورغم الاخفاء الذي يمارسونه فهم حريصون على تنفيذ ما يخفون اكثر من حرصهم على تنفيذ ما يعلنون ، فما يخفون هو الاهم لدى الحلفاء ، الاجانب.

a1486747892

ليس دور إسرائيل فقط محاربة العرب وقتالهم ، بل هي مسمار وضع لتعلق عليه الدول الاجنبية كل اوساخها وتنفذ كل مخططاتها في المنطقة فتفوح تلك الروائح النتنة على الجوار ولتكتمل الصورة اكثر ، فإسرائيل هي النموذج الارقى الزي زرع في المنطقة ، وبلا شك ايضاً ، تم زرع سياسات ، او اشخاص ينفذون سياسات في الجوار لأنه من غير الطبيعي ان تفرغ الدول الغربية كافة شعوب المنطقة وتزرع كيانات بديلة ، فلا هي تستطيع توفير البديل ولا هي تستطيع القضاء على الشعوب ، فكان الحل ان يزرع اشخاص يقودون تلك الشعوب للهاوية.

هذه الفكرة هي الاقوى التي حققتها بنجاح الدول الغربية ، ففي حال ارادت ان تنفذ سياسة معينة تجد اكثر من داعم لها في المنطقة ، وكذلك وفر هذا التخطيط ، اكثر من خط دفاع ضد شعوب الشرق الاوسط ، خط دفاع محلي ، ثم خط دفاع في الجوار ، من الدول العربية ، ثم خط الدفاع الاخير في المنطقة وهي اسرائيل ، ومن بعدل تلك الخطوط تكمن المواجهة النهائية مع العدو الحقيقي ، وقد اوجد الغرب كل تلك الخطط لا لإنهاك الدول بقدر ما يريده من انهاك الشعوب العربية.

التدمير الداخلي هو الاهم في اعتقادي وهو ما تحرص عليه تلك الدول فلو استطاعة الشعوب ان تتجاوز خط الدفاع الاول وهو الحاكم بأمره ، واستلام زمام الحكم يكتشفون ان البلد مدمرة وحينها يستزف الوقت فالإصلاح الداخلي هو ما يستهلك الاطول ، وحتى تتجاوز الشعوب تلك المرحلة يكون خط الدفاع الثاني جاهز للمواجهة وبالتأكيد سيتمتع بدعم كل الحلفاء ، فإن انتصرت الشعوب في الجوار ايضا ، سيبرز العدو الاقليمي وهو إسرائيل على الساحة بقدراتها العسكرية المتميزة والمتفوقة ، ويدور الصراع ، فهنا يكون للغرب احد حلين اما ان تقف مع اسرائيل وتجعل معركتهم واحدة ، او تترك اسرائيل منفردة لتجهز للمعركة الكبرى.

1014819358

ما اريد توضيحه من كل تلك الملاحظات ان العدو يريد ان يطيل الصراع لأطول فترة ممكنة ، ويزيد مراحل الصراع ، لكي يضن الجميع ان الخروج من تلك الازمات غير ممكن ، او مستحيل ، او شبه مستحيل ، لكنه يتجاهل ان وعي منطقة الشرق الاوسط واقصد هنا وعي الشعوب ، قد نما وقد تطور ، وحين تكون الشعوب هي التي تقود افكارها وتطورها ، تنهار تلك المبادئ التي زرعها الغرب في نفوسنا من اليأس والذل والخذلان ، والخونة ، ومن ثم تضع الشعوب مبادئ جديدة بناءً على نظرتها للمصالح والقوة والاستمرارية في التطور ، وهنا تبدا الشعوب بهدم الاسوار ، ومشاهدة الاسوار التي ستقع دون معاول ، لتبنى الكرامة على اسس صحيحة ، وتتوالى الشعوب تلو الشعوب لتلتف حول بعضها وتشكل النواة التي تريدها ، وتحميها برغبتها ، ثم تتطلع لمواجهات العدو الحقيقي الاقليمي والدولي .

متأكد ان تلك الفترة سيكون فيها انتصارات وهزائم ، لكن هزيمة معركة وليست حروب ، ومن يستطيع ان يتجاوز هزيمة معركة يستطيع ان يكسب الحرب .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s