كل الازمات

علم-قطر.jpg

كل الازمات لها بداية ولها نهاية ، فتبدأ بأحداث وتنتهي بأحداث ، وربما تكون بدايتها كارثية ، او نهايتها كارثية ، ورغم أن الازمة التي حدثت بين دول الخليج ، تجمدت كل مخططاتها الكارثية منذ البداية ، ولم يبقى لها سوى المنصات الإعلامية وبعض المشاكسات السياسية ، إلا اننا نعتبرها نحن الخليجيون ازمة كبيرة ، ومن الطبيعي ان ننظر لها بهذا الشكل ، لأن كل الاحداث السابقة كانت في محيط الخليج ، أما هذه الازمة فهي في الصميم .
ستنتهي الأزمة عاجلاً او آجلاً ، ستنتهي بالشكل الظاهر ، لكنها لن تنتهي بشكل سليم يمنع حدوث أزمات مشابهة في المستقبل ، فكما بدأت الأزمة بتوجيه من الأخ الأكبر ترامب ، ربما تنتهي بضغوط منه هو شخصياً ، وستعود العلاقات السياسية وربما الاقتصادية لشكلها المعتاد ، لكن ما يخفى في الازمات التي تقع بين الممالك ، اكبر مما هو في الظاهر .
فالأحقاد الشخصية لا تنتهي برضى الأخ الأكبر ، او توجيهاته ، كما في الظاهر بل مع قدوم أخ اكبر جديد في البيت الأبيض ، ستتغير التصورات من جديد ، وستحل أزمات أخرى ، وهذا يتوقف على مدى صداقة احدى الممالك مع الأخ الجديد ، ومدى رغبته في امتصاص الأموال من رقاب تلك الممالك .
نحن اضعف من أن نفتعل ازمة ونقوم بحلها ، بل نحن اضعف من أن نفتعل أزمة من الأساس مع أي طرف سواء في الداخل أو الخارج ، دون موافقة الإدارة الامريكية التي أصبحت متغلغلة لدرجة أن أي تغير في توجهات أي من دول الخليج يجب أن تحضى بدعم أمريكا ، وأي تعيين يمس السلطة في دول الخليج يجب أن يصدر من البيت الأبيض ، او على اقل تقدير يزكيه من هو على رأس السلطة في الولايات المتحدة .
لقد أصبحت انتماءاتنا اضيق من تاريخنا ، في اطار جغرافي ضيق ننظر إلى الحدود برغبة ورهبة ، وخوف ، فنرغب أن تزول ونرهب أن نقترب منها ونخاف أن نكسر اسور الحدود فيصدمنا الواقع ، بأننا لا نستطيع أن نعيش إلى في المعتقل ، او السجن ، فنعود كالعبيد لسيدنا ليسوسنا لما يحب ويرضا ، وليسمعنا ونحن نتغنى به ، ونصفق له .
التاريخ لا يعيد نفسه ، بل الرجال هم الذين يصنعون التاريخ ، فلن تنهض دول الخليج برسائل البيت الأبيض ، ولا بصفقاته ، ولن تتفق دول الخليج ، لو اتبعت مصالح أمريكا في المنطقة ، بل لو خرجت من نطاق النظرة الشخصية للازمات ، واتبعت أسلوب عقلاني سليم ، في السياسة يجنبها تلك الدول الطامعة ، والصعاليك المتخفية ، ويضع ثرواتها في مصلحة الشعوب لا في مصلحة الكراسي .
رغم كل المساوئ التي نعرفها نحن الشعوب في الوسط العربي من دول ومجتمعات وقبائل إلا اننا لا زلنا نفتخر وندعي أننا اخوة يجمعنا دم واحد ، وعادات وتقاليد متأصلة حتى الجذور ، ولغة تجعل فك الوثاق بيننا مستحيل ، إلا اننا نعلم حق اليقين أن كل تلك الروابط لم تجمع العرب على شيء لا في الوقت الحاضر ولا في الماضي ولن تجمعهم في المستقبل ، والسبب بسيط نعرفه جميعاً ، اننا لا نعيش بأفكارنا نحن بل بأفكار من يحكمنا ، ولا نعمل حسب تصورات واضحة وضعت بعد دراسات بل تعمل لتحقيق رغبات شخصية للقادة .
سنتقدم في احد الأيام ولا بد من أن نتقدم ونتفق ، لكننا لن نتقدم برؤية شخص واحد بل برؤية المصلحة المشتركة ، وسننتصر في كل الحروب في ذلك الحين لأننا لن نحارب تحت لواء القائد ، بل تحت لواء الامة ، وسنلعن الماضي في ذلك الوقت الذي سيأتي حتماً ، لنكتشف اننا لسنا شعوباً غبية .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s