ترامب الوقح الصريح ..

1021629927

     لا يتوان السيد ترامب من التبجح على حلفائه ، كما يسمون انفسهم ، لكن هذه المرة ، ترفع عنهم وأوكل مهمة التهديد والوعيد ، لمندوبة الولايات المتحدة الامريكية في منظمة الأمم المتحدة لكي تهين وتهدد الحلفاء ، او التابعون بعدم التصويت على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة ، بشأن القدس .

     ترامب متأكد أن القرار سيتخذ في الجمعية العامة ، سواء هدد أو لم يهدد ، فهناك قوى أخرى تؤيد القرار ، ولا يعجبها تفرد أمريكا بالسيطرة على العالم ، كما أنه متأكد أن لا قوة قانونية لقرارات الجمعية العامة ، ومع ذلك كلف مندوبة الولايات المتحدة بتهديد الدول بقطع المعونات ، عن الدول المصوتة لصالح القرار ، وهدد بشكل مبطن ، بأن أمريكا ربما تنظر في الدعم المالي للمنظمة الدولية .

     وقح ، ترامب ، وقح ، لكنه صريح ، يعامل الدول التي يدعمها مالياً وسياسيا ، والدول التي يحميها ، بأسلوب يعرفهم مكانتهم عنده ، فهو بكل صراحة يقول لهم ، انتم تابعون للولايات المتحدة ، ويجب عليكم أن توافقوا على سياستها ، وتؤيدوها سواء كنتم راضين ،أو غاضبين ، فالأمر عند امريكا سيان .

     وقح ، لا يعرف أسلوب الدبلوماسية ، لكنه صريح ، لا يهتم بما تقوله وسائل الاعلام ، ولا يهتم بما سيتهم به حلفائه أو تابعوه ، من الخيانة والعمالة ، والخوف ، بل يبحث عن مصالحه ، فالدول التي يحميها السيد / ترامب ويحافظ على وجودها ، يستغلها مالياً لأقصى درجة ممكنة ويهددها بكل الوسائل لكي يستنزف ثرواتها ومدخراتها ، لأنه يعرف أن تلك الدول لولا حماية أمريكا لزالت عن الوجود ، ولم يخفي هذه الوقاحة السياسية منذ حملته الانتخابية ، بل طبق ما قاله بالحرف ، فعقد الصفقات وأخذ المليارات من دول الخليج ، وهم يصفقون له .

     وقح يهدد الأنظمة الفاشلة التي يساعدها مالياً ويدعمها سياسياً ، بأن يذعنوا لقراراته ، إلا ؟ سيقطع عنهم الدعم ، وتلك الدول مؤمنة أن الدعم المالي الأمريكي ،لا يشكل لها مشكلة حين يقطعه السيد / ترامب ، فالمبالغ ليست كبير ، لكن المشكلة التي ستواجهها تلك الأنظمة ، حين ترفع عنها الولايات المتحدة الغطاء السياسي والحقوقي ، بكافة ملفاتها ، هنا ستتغير موازين تلك الأنظمة ، بل من الممكن أن تتغير بسهولة لمجرد أن أمريكا تعلن أن النظام غير مرغوب فيه .

     وقح وصريح ، هذا مؤكد ، لكن اغلب الدول التي هددها ترامب في الشرق الأوسط صوتت لصالح القرار في الجمعية العامة ، ولا أضن أن تلك الدول مجتمعة لم تتحدث مع الولايات المتحدة قبل التصويت ، وأنها ربما تنازلت في ملفات أخرى ، سيتم طرحها في المستقبل ، أو ستمرر بشكل خفي حتى ترى النور ، كصفقة القرن التي تدور حلقاتها في الخفاء بين أكثر من دولة ، دون أن يكون لها أي مستند رسمي ، أو عملية التطبيع التي تسير على قدم وساق ، او صفقات سلاح جديدة ، او استثمارات جديدة ، او ودائع مالية جديدة في البنوك الامريكية .

تدور السياسة في الشرق الأوسط ، في معظمها في غرف مظلمة ، تديرها قلة ، لا يمتون لأوطانهم بانتماء ، ولا لشعوبهم بصلة ، ولم يرشحهم أحد ، ولم ينتخبهم أحد ، لكنهم يتحكمون بمصائر الشعوب ، ويتصرفون بالأوطان وكأنها أملاك خاصة ، يمكنهم التصرف بها دون الرجوع لأحد .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s