الولايات المتحدة والحلفاء في الخليج .. نظرة في ملف أزمة قطر ..

ترامب-الخليج-750x422

    الاستعجال في أي امر يفسده على الأرجح إلى في حالة ، أن الوقت لا يكفي ، والوقت لا يكفي بالتأكيد في الأزمة الخليجية ليكسب أحد الأطراف الصراع الدائر فلا أحد من المتخاصمين يملك وسيلة لإنهاء الازمة في الموعد لذي يراه مناسباً ، ولا اعني بهذا الكلام قطر ، فقطر ليس لديها خيار إن رفضها محيطه إلا أن تتعامل بجدية وتجد الحلول المناسبة لتحافظ على كيانها استقلاليتها .

     اعني الحلفاء المحاصرون لقطر ، فرغم ان تلك الدول تملك ما يكفي من العناصر البشرية ، ومن السيولة المادية ، وأيضاً من القوة العسكرية التي تمكنها من السيطرة على الوضع بكل بساطة ، لكنهم لا يستطيعون الحسم ، أو وضع الحل النهائي الذي يرونه هم مناسباً لما يريدون ، وما يريدون هم لا يخفى على أحد ، فهدفهم كان واضحاً منذ أول مرشح وضعوه كحاكم مستقبلي لقطر  .

ومصر-والامارات-والبحرين-تقطع-علاقاتها-مع-قطر

    الحلفاء المحاصرون لم يفكروا يما يمكن فعله ؟ ولم يفكروا بم يجب فعله ؟ بل كانت قناعتهم منحصرة ، أن قطر ستستسلم في الأيام الأولى للحصار ، ولن تستطيع أن تتحمل الضغط الاقتصادي ، المفروض عليه بسبب الحصار ، لذا كان التوقيت المناسب هو شهر رمضان المبارك ، حيث تستعر الأسواق ، وتزيد مشتريات الأغذية .

     كان من الواجب ، أن يكون التفكير بشكل إيجابي أكثر لو أنهم عرفوا أن من يفتعل الأزمة له خيار واحد ، وهو متى يبدأ الأزمة ، أما متى ينهيها ، فهذا يعتبر في الاحتمالات المعتدلة تخمين ، وفي افضلها فرضية ، وهذا هو الخطأ الاستراتيجي الذي وقعت فيه تلك الدول ، فهم بدئوا الأزمة لكن نهيتها ليست بيدهم ، لأنهم لم يحسنوا اختيار الحليف ، أو لم يقرؤوا الواقع جيداً .

1c2ae90a8e00f1fbf6d5fef07842ae81

     اختلفت الاحلاف في الخليج العربي منذ فترة ليست بالقصيرة ، فمع صعود نجم يران في الأعوام السابقة ، وتحالفها الصريح مع روسيا ، وامريكا في بعض الملفات وخاصة الفي العراق ، ووضعها المضطرب مع السعودية بشكل أساسي ، اصبحت قوة لا يمكن أن تغيب في أي ازمة تنشأ في شبه الجزيرة العربية .

     القوة الثانية التي اغفلها حزب الحصار أوروبا ، وهي ثاني مستورد للغاز القطري ، ولا يمكن بأي حال من الأحوال المساس بمصالحها دون التنسيق المسبق معها ، وتقديم الضمانات ، والتنازلات التي تجعلها تقتنع بما يردونه .

     الحليف الثالث هو المفاجأة التي احدثتها قطر بالاتفاقية الدفاعية مع تركيا ، مما جعل الحليف التركي يضع قدم في المنطقة لا اضن بأي شكل من الأشكال في المستقبل أن سيستغني عنها مالم يكون البديل هو ترسيخ وجودة في شبه الجزيرة العربية .

image.jpg

     اما ما فعله الحلفاء المحاصرون لقطر يثبت بما لا يدع مجال للشك استعجالهم في اسقاط النظام القطري القائم حيث أنهم فقط اخذوا الموافقة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، دون المؤسسات الأمريكية الفاعلة والقوية في نفس الوقت ، والرئيس الأمريكي نعم يملك الكثير من الصلاحيات لكن يجب أن يرجع لتلك المؤسسات في اتخاذ القرار لافتعال أزمة وطريقة حلها ، ولا يمكنه أن يصدر قرارات دون موافقات مسبقة من الكونجرس ، والبنتاجون ، ووزارة الخارجية .

     هناك احتمال أخر ايضاً لم يطرحه الكثيرون أو أنهم اغفلوه لكي لا يفهم أحد أن الإدارة الامريكية تتلاعب بكل الأطراف في الأزمة لاستغلالهم أطول فترة ممكنة ، وهو أن هناك تنسيق بين ترامب ووزارة الدفاع لدية في الولايات المتحدة ، ووزارة الخارجية ، ان تصدر الموافقة منه وحده لدول الحصار ، ثم تتدخل تلك الإدارات لكي توقف الأزمة عند نقطة معينة ، لا يمكن حلها إلا من خلال الولايات المتحدة .

2015-635661501945736604-573_main

     وأنا شخصياً أرجح هذا الاحتمال بقوة ، بل وأدعم تلك الفكرة أيضاً ، لأنه لا يمكن أن يتم كسر قانون الأمم المتحدة ، ويكون التحرك فقط من الرئيس الأمريكي دون الرجوع للهيئات الفاعلة في الولايات المتحدة ، بل يكون التنسيق في اعلى مستوياته ، لافتعال أزمة والتحكم بها ، وتجميدها عند مرحلة معينة ، وبما أن الرئيس الأمريكي وإدارته فعلوا ذلك ، فالترتيب كان مسبق لما تم ، فقد تم ابتزاز السعودية لتنصيب محمد بن سلمان ، وابتزاز أبو ظبي لتنصيب محمد بن زايد ، وابتزاز كل من البحرين ومصر ، بأن تغض امريكا النظر عن ملف حقوق الانسان لديهما ، وتم ابتزاز قطر في الوضع الأمني المفروض عليه ، بل يمكنني أن أقول أن التنسيق اكبر من ذلك وأنه تم على مستوى حلف الناتو .

     وبهذا التنسيق ، تمكنوا من ابتزاز كل الأطراف ، دون أن يخسرا اي حليف في المنطقة ، فقطر ساندها البنتاجون ووزارة الخارجية ، والحلفاء المحاصرون ساندهم ترامب ، ولن تحل الأزمة ما دامت الأموال تتدفق على الولايات المتحدة ، بالاستثمار ، أو بشراء الأسلحة ، بل ستحل الأزمة حين تجد الولايات المتحدة أن دول مجلس التعاون الخليجي ، بدأت تجف مصادرهم المالية ، ويتوقفون عن تصدير الأموال لأمريكا ، هنا ستضع الحل الجديد ، واستراتيجية مصالح جديدة .

alalam_636335592619136533_25f_4x3.jpg

    الاستعجال ، واعود لهذه النقطة لأهميتها ، فاستعجال كل من أبو ظبي والرياض في انهاء الازمة لصالحهم ، يرجع لعدم وجود حكام فعليين ، في كلا الدولتين ، فالملك سلمان سلم ابنه أمور الدولة وعليه أن يثبت قدرته على التعامل مع الملفات الداخلية والخارجية ، الأمنية والاقتصادية بأسرع وقت ليستطيع ان يثبت نفسه كملك بعد وفاة والده ، ليستطيع أ، يكسر التيار المعارض في الداخل ويستقطب الشعب لتوجهاته .

     في الناحية المقابلة ، محمد بن زايد ، وضعه القانوني كولي عهد أبو ظبي لا يعطيه الصلاحيات الكاملة في الامارات المتحدة ككل ، فحاكم أبو ظبي خليفة بن زايد ليس له وجود فعلي عل ارض الواقع ، ومع طول فترة غيابه ، خلق تيار معارض لولي عهده ، وكلما طالت تلك الفترة ، ينموا ذلك التيار داخلياً وخارجياً .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s