قانون الموارد البشرية

 

هذا المقال قديم قبل تغيير قانون الموارد البشريه القطري سنة 2016

لكن للاسف نفس الاخطاء تتكرر بشكل اخر

إن الموارد البشرية هي العملية التنظيمية لموظفي أي جهاز حكومي أو خاص، وهي الإدارة المسؤولة عن توفير الضمانات القانونية والالتزامات الإدارية ومتابعة موظفي أي جهاز إداري ورفع مستواهم المهني والإداري. ربما يكون هذا تعريفاً مختصراً للموارد البشرية، لكننا لا نتطلع كموظفين في جهات حكومية أو شبه حكومية إلى إدارة الموارد البشرية إدارة تنظم فقط بل ننظر إليها كإدارة مسؤولة عن مصالحنا ومسؤولة عن متابعتنا في كل الجوانب المتعلقة بالعمل.

ارتبطت الموارد البشرية في أذهاننا كموظفين قطريين بالخصومات والإجازات والترقيات وهذا دور مهم في عمل إدارة الموارد البشرية، إلا أن دورها الأهم هو اختيار الموظفين المناسبين لأداء العمل ورفع مستوى الأداء في المؤسسة.

لا أريد التحدّث عن إدارة الموارد البشرية بل ما يعنيني هو قانون الموارد البشرية القطري، والذي تندرج تحت سقفه جميع المؤسسات الحكومية وتسترشد به الجهات شبه الحكومية، وهذا ما يهمّني كمواطن وموظف ويهمّ الكثيرين مثلي.

يقسم قانون الموارد البشرية تقسيماً قانونياً محترفاً فيتناول الموظف منذ بداية تعيينه وترقياته وإجازاته ويتناول بشكل كبير كل مراحل العمل التي يمرّ بها الموظف وهو قانون جيّد بشكل عام رغم ما فيه من جوانب قصور في بعض الجوانب أو بالأحرى بعض البنود التي لا أشك أنه لم يتم التدقيق بها قبل إصدار القانون لأنها ببساطة لا تتناسب مع الوضع القائم.

من الذي يضع القانون: في عقل الموظف القطري ترسخت فكرة أن قانون الموارد البشرية لا يضعه قطريون، وهذه القناعة لم تتولد من فراغ.. ربما، لها مصدر في الواقع فمجتمعنا القطري الصغير تتناقل فيه الأخبار بشكل كبير وتحمل مقداراً من الصحة.. لا يُستهان به، وبالفعل من تعامل مع ديوان الخدمة المدنية سابقاً ومن ثم الأمانة العامة لمجلس الوزراء ووزارة التنمية لاحقاً، تتولد لديه القناعة الكاملة أن الأشخاص القائمين على الشؤون القانونية في تلك الجهات معظمهم من الوافدين العرب، وليس في هذه الأجهزة فقط بل في أغلب أجهزة الدولة، تنصبغ تلك الإدارة بأشخاص غير قطريين، وهنا تتولد الأفكار والقناعات بأن واضعي القانون ليسوا بقطريين ولم يراعوا الموظف القطري في وضعهم للقانون.

نقطة اهتمام: كلنا يعرف أن القوانين توضع لتحجيم أمر أو تنظيم أمر، والمتتبع لتطبيق قانون الموارد البشرية يقرأ بوضوح أن كثيراً من بنود قانون الموارد البشرية سلسة في معناها، معقدة في تطبيقها، أو بمعنى آخر، يلاحظ من يتعامل مع الجهات المراقبة لقانون الموارد البشرية أن هناك تعقيدات تضعها الجهة المُشرفة على قانون الموارد البشرية يمكن تلافيها لو كان هناك شرح واضح لقانون الموارد البشرية.

اللائحة التنفيذية:

لا توجد لائحة تنفيذية لقانون الموارد البشرية !!! هذه هي الحقيقة ! إذا ماذا يفسر ويشرح القانون ؟ أظن وحسب معرفتي البسيطة في قانون الموارد البشرية في حالة عدم وجود لائحة تنفيذية أنه يجوز تفسير النص القانوني على أكثر من وجه وأن كل الأوجه في ذلك صحيحة، بمعنى آخر لو اختلفت أنا كموظف أو جهة حكومية مع الجهة التي تتابع تنفيذ القانون في أحد البنود وكان رأيي مخالفاً لرأي الرقيب، فلا يجوز له أن يفرض تفسيره للبند المختلف عليه بل يقرّ تفسيري ما دام أنه لا يخالف البند القانوني المختلف عليه، وكذلك لا يمكن أن تفرض تلك الجهة الرقابية أي تفسير أو شرح لأي بند في القانون من وجهة نظرها هي، بل يكون الإطار العام هو القانون ذاته.

هذه المسألة وضعت الجهة المراقبة لقانون الموارد البشرية محط اختلاف مع كثير من الجهات الحكومية إلا أنها تتميز عن تلك الجهات بأنها هي الوحيدة التي تستطيع أن تفرض رأيها على الجميع دون الرجوع لأي جهة أخرى، بل وتلزم الجهات على شرحها هي التي وردت بأشكال مختلفة وتحت مسميات مختلفة، تعاميم تارة، أسئلة وأجوبة تارة أخرى، وتفسيرات الأشخاص العاملين في تلك الجهة، مع مراعاة بعض الجهات والضغط على أخرى بحسب قوة الجهة أو ضعفها، وهذا خلل آخر بخلاف اللائحة التنفيذية التي لم توضع منذ عام 2009.

ما المطلوب في القانون: بكل بساطة: المطلوب أن تكون الأمور أكثر وضوحاً، وأريد ان أشرح هذه النقطة قليلاً، فكل الشواهد، تشير إلى أن هناك قانوناً جديداً سيطرح للموارد البشرية، والسؤال هنا الذي يطرح نفسه: من سيضع القانون؟ وما آليّة العمل التي ستتبع في تنفيذه ؟ وما الجهة التي ستراقبه ؟ وهي نفس الأسئلة التي طرحت في القوانين السابقة، وأظن أن الإجابة ستكون نفس تلك الأجوبة السابقة للأسف، وأنا هنا لا أشكك في نزاهة الإخوة العرب العاملين على القانون مع إخوانهم القطريين، لكني أرى أنه من الأجدر أن قانون الموارد البشرية الذي يمسّ المواطن القطري يجب أن يضعه ويفسره قانونيون قطريون لأنهم الأعرف بمجتمعهم، كذلك أنا لا أشكك في وزارة التنمية الإدارية ونزاهتها لكن ستبقى آليات تنفيذ القانون هي نفس الآليّة المتبعة منذ زمن وزارة الخدمة المدنية والإسكان.

أمنية لم تتحقق: كنت أتمنى أن يكون للجهات الحكومية مشاركة في وضع قانون الموارد البشرية فهذا القانون ينظم عمل موظفيها، فلماذا تحجب مشاركتها في وضع القانون، ربما يحتجّ على كلامي الكثيرون، لكن في كل تلك الجهات إدارات قانونية تستطيع المشاركة بفاعلية وكذلك أشخاص لديهم الخبرة في مجال الموارد البشرية، لكن للأسف لم تستشر أي جهة حكومية في القانون وسيفرض على تلك الجهات تطبيق القانون الجديد بالصورة التي ستضعها وزارة التنمية البشرية في المستقبل، وكذلك لا يمكن أن تفرض تلك الجهة الرقابية أي تفسير أو شرح لأي بند في القانون من وجهة نظرها هي، بل يكون الإطار العام هو القانون ذاته.

هذه المسألة وضعت الجهة المراقبة لقانون الموارد البشرية محط اختلاف مع كثير من الجهات الحكومية إلا أنها تتميز عن تلك الجهات بأنها هي الوحيدة التي تستطيع أن تفرض رأيها على الجميع دون الرجوع لأي جهة أخرى، بل وتلزم الجهات على شرحها، هي التي وردت بأشكال مختلفة وتحت مسميات مختلفة، تعاميم تارة، أسئلة وأجوبة تارة أخرى، وتفسيرات الأشخاص العاملين في تلك الجهة، مع مراعاة بعض الجهات والضغط على أخرى بحسب قوة الجهة أو ضعفها، وهذا خلل آخر بخلاف اللائحة التنفيذية التي لم توضع منذ عام 2009.


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s