غطرسة مبنية على أساس من الخوف

 #مقالات #قطر #qatar #فلسطين

حيرني كثيراً حرص الإدارة الإسرائيلية طلب الاعتراف بدولة إسرائيل كدولة يهودية، وكنت أظن أنها نقطة مهمة يستغلها رئيس الوزراء الإسرائيلي ليستثير مشاعر حلفاء إسرائيل لكي ينظروا إليها بعين العطف ولكي يزيد من الضغوط على العرب ويرفع سقف المطالب الإسرائيلية في عملية السلام التي يمكن أن تستأنف مع سوريا.

كما حيرني حرص الإدارة الأمريكية على التصريح بـحماية أمن إسرائيل في كل زيارة يقوم بها مسئول من البيت الأبيض للدولة العبرية وأعترف بأن هذه التصريحات كلما اسمعها كنت أتضايق كثيراً لأن أمريكا بذلك تصفع كل حلفائها العرب كما أعتبر التصريحات الأمريكية من الأمور التي تقوض عزيمة المقاومة.

لكن ما جعلني أفكر في الأمر بمنظور آخر هو تكرار هذه التصريحات في كل مرة يقف فيها مسئول أمريكي وإسرائيلي في كل اجتماع يجمع بينهم في القدس أو في البيت الأبيض وكأن هناك خطرا محدقا لا تستطيع الدولة العبرية مقاومته أو الوقوف في وجهه وهذا ما جعلني أعيد التفكير وأقرأ في الفكر اليهودي فكشف لي بعض الجوانب التي لم أكن أعيرها الاهتمام اللازم.

* إن وعد بلفور يمنح اليهود وطنا قوميا في فلسطين “إسرائيل” ورغم الادعاءات الإسرائيلية سابقاً أنها دولة علمانية حضارية إلا أن هذا لا يغير من واقع تكوينها الديني وعلم القيادة في إسرائيل باستحقاقات وشروط الدول الديمقراطية وما يترتب عليه من التزامات يجعلها تصرح بيهودية الدولة . مما سيسهل عليها كثيراً في عمليات التهجير والضغط على العرب الموجودين داخل حدود إسرائيل.

* رفض كثير من يهود العالم مبادئ الحركة الصهيونية ونتج عن هذا الرفض بقاؤهم في الدول التي يعيشون فيها ومع تهويد الدولة الإسرائيلية وإعطائها الشكل الديني الخالص دون الانتماء لحركات معينه يستقطب كثيرا من المهاجرين وخصوصاً المتدينين منهم.

* الخوف مرتبط بالعقيدة اليهودية ارتباطا وثيقاً وإيمانهم بزوال دولة إسرائيل أكبر من إيماننا نـحـن المسلمين بزوال تلك الدولة وبأن الدولة اليهودية كلما قامت واستقام عودها واتخذت أسباب القوة تعرض نفسها لخطر الزوال والتدمير ويسترجعون ماضيهم التاريخي في الغزو البابلي والغزو الروماني وهذا ناتج من المبدأ التاريخي الذي استندت عليه الحركة الصهيونية في تأسيس دولة إسرائيل وأنها دولة تضرب بجذورها في عمق التاريخ ورغم اتخاذها أسباب التفوق والقوة إلا أن الحركة لم تنجح في نزع الخوف التاريخي المرتبط بالدولة اليهودية لأنه متجذر في عمق العقلية اليهودية.

* الدولة الإسرائيلية رغم قوتها وتفوقها العسكري المنقطع النظير في الشرق الأوسط ورغم أنها تقيم علاقات مع كثير من الدول العربية بشكل علني أو بشكل خفي تعرف أنها موقع كره من المجتمع المسلم وأنه لا يمكن أن تنزل منزلة الصديق لدى الشعوب الإسلامية مهما كانت العلاقات وطيدة مع بعض الحكومات ومعرفة إسرائيل التاريخية للعقلية العربية والإسلامية التي إن صبرت على العدوان فترة طويلة لن تغير قناعاتها بأن القدس أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.

* معرفة إسرائيل بتنامي قوة بعض الدول والمنظمات الإسلامية في المنطقة من جهة ومن جهة أخرى معرفتها بضعف الاقتصاد الأمريكي في السنوات السابقة وتورط القوات المسلحة الأمريكية في حربين في العراق وأفغانستان وصعوبة أن تخوض أمريكا حرباً ثالثة في المنطقة .

* إيمان دولة إسرائيل أن المستقبل لن يكون في صالحها على المدى البعيد لذا فهي تحرص على أن تحصل على كل ما تريده في وقت قريب وأن تثبت ما حصلت عليه على أرض الواقع كأمور مسلم بها فنراها تحاول السيطرة على كل جزء من فلسطين بـحركة سريعة وتنتزع المقدسات وتعجل حركة تهويد القدس.

لهذه الأسباب أكاد أن اجزم أن الخوف الإسرائيلي خوف حقيقي لا يرتبط باستغلال الولايات المتحدة ولا بتخويف العرب بل إن الخوف مسيطر على العقلية الإسرائيلية بشكل كامل متأصل في العقيدة اليهودية تتوارثه الأجيال لا تمحوه أي معاهدات سلام ولا يمحوه تكديس الأسلحة بأنواعها المختلفة.


22/4/2010


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s