جمعيات حقوقية للمسافرين الخليجيين

 #مقالات #قطر #qatar #الامارات #الكويت #السعودية

نسمع عن العنصرية، ونُتهم بها، نحن المسلمين، ونسمع عن التخلف، ونحن الخليجيين رمز التخلف في العالم، وهذا هو الوضع الذي يُرسم لنا، لكي نوضع فيه من أول نظرة أو أول تعامل، أو أول موقف، متهمون دائماً بأننا متخلفون، داعرون، نبحث عن المتع في الدول التي نسافر إليها، فالسفر في نظر الكثيرين مصدر للمتعة، وليس المتعة المباحة فقط، بل كل المتع، ما حل منها وما حرم.

لا أنفي عن بعض الخليجيين هذه التهمة فهناك أناس بالفعل تسافر لهذه الأغراض التي تكون في نظر الأغلبية دنيئة، أو تسم صاحبها بالانحطاط الأخلاقي والأدبي، لكني أقف هنا لأسأل نفسي هل هؤلاء المنحطون في نظر البعض خالفوا قوانين تلك الدول التي يسافرون إليها ؟ بالطبع لا.

لأتجاوز بسرعة هذه المقدمة العنيفة نوعاً ما فأنا لا أحبذ السفر إلا للمتعة المباحة وأنا إنسان في نهاية المطاف ربما سأخطئ في المستقبل أو أخطأت في الماضي، إنسان ربما يكون ذقني طويلاً أو ربما أحلقه فلا فرق في الإنسانية بين الملتحي والحليق.

ما أريد التطرق إليه في هذه الرسالة ربما لا يعجب شريحة من الناس وربما تصفق له شريحة أخرى لكن تأكدوا أني لا أتكلم عن جهل أو قلة معرفة فما نواجهه في السفر حول العالم أحيانا يتجاوز كل المقاييس من اتهامات للعرب عموما وللخليجيين بشكل خاص بالجهل وسوء التصرف والغباء والانحلال والرجعية، لقد نجحت في بعض الأحيان في إثبات نفسي كإنسان متفهم واع متمدن اقتنع بي بعض البشر ولم يتقبلني منذ البداية البعض الآخر، وفي النهاية أنا زائر سواء تركت سمعة طيبة أو سيئة سأعود لبلدي.

لكن نظرة العامة السيئة للعرب والخليجيين لا تقرأ بهذا الشكل السطحي فالأمر يتعلق بالعنصرية والفئوية، فالقاعدة البسيطة تقول من يتعامل معي بتعال يحط من قدري، ومن ينظر لأي مكون من البشرية بازدراء يحط من قدرهم، وهذه هي النقطة الأساسية التي يجب أن نتوقف عندها ونسأل كل من عاد من سفره كم موقفا لاحظت أن أحداً تعامل معك بعنصرية أو احتقار، أو تعمد أن يهينك؟.

لا أتوقع أن تكون الإجابات مريحة فما يتعرض له السائح الخليجي الذي يدفع المليارات في أوروبا مثلاً يتجاوز المواقف لبسيطة التي يواجهها في الشارع من نظرات احتقار أو في المطاعم من إهمال وسوء معاملة وما يتجاوز ذلك ليصل لتهجم صريح على العرب والمسلمين ولدرجة تصل إلا القتل.

بكل سذاجة وبكل بساطة وبكل معنى لكلمة تساهل نتجاوز كل هذا!! لماذا؟ هل نحن عاجزون مثلاً عن السفر لأوروبا أو غيرها من الدول التي تزدرينا أو تحتقرنا، لنقل أننا لا نقدر، هل نحن عاجزون أن نقف أمام أي شخص يزدرينا أو يحتقرنا ونقول له توقف، أو لا يحق لك أن تفعل هذا، أو أن نتهمه بالعنصرية.

لماذا لا توجد جمعيات حقوقية لتتبع المسافرين والوقوف بحزم أمام الانتهاكات التي يتعرض لها المسافر الخليجي من النصب إلى العنصرية إلى الاستغلال المادي المفرط إلى الاحتقار، هناك مجتمعات تتعامل معنا برعونة متعمدة من أول دقيقة لدخول مطاراتهم دون أن نتحرك ببنت شفة أو أن نكتب كلمة ضدهم، مع أن ما يقومون به تجاهنا عنصرية واضحة لا تحتاج لأي تفسير ولو قسنا مشكلة بسيطة في أحد المطاعم الأوروبية مع سائح خليجي الجنسية سنجد أنه كان يجلس بجوار سائح أوروبي، وسنكتشف أن أغلب العاملين في المطعم عاموا السائح الأوروبي بلطف، وعاملوا السائح الخليجي باحتقار، لماذا؟ هناك نقطة قبل لماذا؟

السائح الخليجي سيدفع دون أن يراجع الفاتورة وسيترك بقشيشاً محترماً، لكنه لن يفعل شيئا سوى الصراخ قليلاً حين يتعرض إلى أي إهانة، والسائح الأوروبي سيراجع الفاتورة ألف مرة وسيناقش الجرسون في التفاصيل وسيدفع بالبطاقة الائتمانية دون أن يترك سنتاً واحداً، لكنه سيقيم الدنيا ولن يقعدها حينما يتعرض لإهانة.

 والفرق أنهم يعرفون كيف يطالبون بحقوقهم ونحن للأسف لا نعرف وإن عرفنا لا نجد من يدعمنا أو ينصرنا لأخذ حقوقنا.


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s